الشريط الاخباري

فيديو PNN: باسل أبو العنين.. رحلة علاج توقفت مع الحرب ومرضٌ ينهش جسده في غزة

نشر بتاريخ: 22-09-2026 | محليات , قصص من فلسطين
News Main Image

غزة /PNN- في غزة، يواجه مرضى السرطان معاناة مضاعفة بسبب انقطاع العلاج ونقص الأدوية وصعوبة التحويلات الطبية، ما يؤدي إلى تدهور حالاتهم الصحية. وتكشف حالة المريض باسل جانبًا من هذه الأزمة، وسط تحذيرات طبية من خطورة تأخر العلاج.

قال المواطن خليل سامي إبراهيم أبو العنين، شقيق المريض باسل، إن المرض اكتُشف لدى شقيقه في قطاع غزة عام 2022، ومنذ ذلك الحين بدأ رحلة العلاج في مستشفى الصداقة التركي، حيث تلقى العلاج لأكثر من عام.

وأوضح أبو العنين أن حالة باسل الصحية خلال فترة علاجه الأولى كانت جيدة جدًا، إذ كان يبدو كشخص طبيعي ويمارس حياته اليومية بصورة شبه اعتيادية، بما في ذلك عمله ومهامه اليومية. كما كان يتلقى جلسات العلاج الكيميائي بانتظام، ولم تكن تظهر عليه أعراض شديدة للمرض، وكانت حالته الجسدية مستقرة إلى حد كبير.

وأضاف أن العلاج الإشعاعي كان من المراحل الأساسية في خطة علاج باسل، ولذلك جرى التنسيق من خلال مستشفى الصداقة التركي لتحويله إلى مستشفى المطلع في القدس من أجل تلقي العلاج الإشعاعي. وأشار إلى أن باسل تمكن من زيارة مستشفى المطلع عدة مرات، إلا أن اندلاع الحرب حال دون استكمال علاجه، ومنعه من الحصول على الرعاية الطبية التي كان يحتاج إليها.

وبيّن أن الوضع الصحي لباسل بدأ بالتدهور تدريجيًا بعد توقف العلاج، وأن حالته ازدادت سوءًا بصورة ملحوظة مع استمرار الحرب والنزوح. وقال إن الأسرة اضطرت إلى النزوح والعيش في خيمة ضمن ظروف بيئية وصحية صعبة، مشيرًا إلى أن الغبار والركام وتلوث البيئة أثرت بشكل سلبي على حالة باسل، ولا سيما على عملية التنفس.

وأضاف خليل سامي إبراهيم أبو العنين، شقيق المريض باسل،   أن شقيقه يعاني أحيانًا من انخفاض في مستوى الأكسجين، ما يجعله بحاجة إلى أسطوانة أكسجين، إلا أن الأسرة لا تستطيع توفيرها له بصورة مستمرة بسبب صعوبة الحصول عليها. وأوضح أنهم يحاولون تأمين الأكسجين له بشكل مؤقت كلما تمكنوا من ذلك، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.

وأشار إلى أن الأدوية والعلاجات التي يحصل عليها باسل حاليًا تقتصر في معظمها على المسكنات وبعض الجرعات العلاجية المحدودة، مؤكدًا أن هذه الأدوية لا تمثل العلاج الأساسي الذي كان من المفترض أن يتلقاه، وإنما تستخدم بشكل أساسي لتخفيف الألم والأعراض.

وأكد أن باسل تلقى أنواعًا مختلفة من المسكنات وبجرعات قوية، لكن مع مرور الوقت أصبح جسده لا يستجيب لهذه المسكنات بالشكل المطلوب، ما زاد من معاناته اليومية، في ظل عدم قدرته على الوصول إلى العلاج المتخصص واستكمال الخطة العلاجية التي بدأها قبل الحرب.

وقال الدكتور صالح العيد، اختصاصي الأورام وأمراض الدم، إن مرضى السرطان في قطاع غزة كانوا، قبل اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، يتلقون جزءًا من علاجهم داخل القطاع، فيما كانت الحالات التي تحتاج إلى علاجات متقدمة تُحوّل إلى مستشفيات في الضفة الغربية، حيث كانت تتوفر العلاجات الرئيسية، بما فيها العلاجات المناعية والموجّهة.

وأوضح العيد أن اندلاع الحرب أدى إلى توقف التحويلات والعلاجات بصورة شبه كاملة، مشيرًا إلى أن مرضى السرطان بقوا لمدة عام تقريبًا من دون تلقي العلاج الكيميائي أو المناعي أو العلاجات الموجّهة التي كانوا يحتاجون إليها.

وأضاف أن دخول بعض الأدوية والعلاجات إلى قطاع غزة لاحقًا لم يحل المشكلة بشكل كامل، إذ كانت العلاجات المتوفرة محدودة ولا تتطابق في كثير من الحالات مع البروتوكولات العلاجية التي كان المرضى يتلقونها قبل الحرب في مستشفيات الضفة الغربية. وأشار إلى أن المتاح اقتصر بدرجة كبيرة على بعض أنواع العلاج الكيميائي، في حين ظلت العلاجات المناعية والموجّهة غير متوفرة أو شديدة النقص.

وأكد الطبيب أن العلاج الكيميائي وحده لا يكفي لجميع مرضى الأورام، ولا سيما بعض مرضى سرطان الرئة الذين يحتاجون إلى علاجات مناعية أو علاجات موجهة بحسب طبيعة الورم والتحاليل الجينية الخاصة بكل حالة.

وأشار العيد إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية، بل تمتد إلى صعوبة سفر المرضى وخروجهم من قطاع غزة لتلقي العلاج في الضفة الغربية. وقال إن إجراءات التحويل والسفر قد تستغرق فترات طويلة، بينما يحتاج مرضى السرطان إلى علاج منتظم وفي مواعيد محددة، محذرًا من أن التأخير قد يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية وفقدان فرص العلاج.

وبحسب العيد، فإن حجم الأزمة يعكسه وجود نحو 11 ألف مريض بالسرطان في قطاع غزة، إلى جانب آلاف التحويلات الطبية التي تنتظر السماح بالسفر، موضحًا أن هناك نحو 4 آلاف تحويلة طبية مرتبطة بمرضى يحتاجون إلى مغادرة القطاع.

وحذّر اختصاصي الأورام من أن استمرار تأخير العلاج والتحويلات يضع حياة المرضى أمام خطر حقيقي، مؤكدًا أن بعض الحالات قد تصل إلى مرحلة حرجة لا يمكن معها الانتظار، وأن مرضى الأورام قد يتوفون نتيجة عدم حصولهم على العلاج في الوقت المناسب.

"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز 
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

شارك هذا الخبر!