غزة / PNN / عقدت الغرف التجارية الصناعية الزراعية بغزة، اليوم الخميس، لقاءً حوارياً بعنوان "في غزة.. اقتصاد يحاول البقاء"، نظمته لجنة طوارئ الغرف التجارية الصناعية الزراعية والقطاع الخاص، بمشاركة ممثلي عدد من المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمؤسسات المحلية، وذلك بحضور وجاهي في مقر غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة، وبمشاركة عدد من المؤسسات عبر تقنية الاتصال المرئي.
ويأتي اللقاء في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة، بهدف وضع المؤسسات الدولية بصورة مباشرة أمام واقع القطاع الخاص والتحديات التي تواجه مختلف الأنشطة الاقتصادية، وبحث الأولويات العاجلة اللازمة للحفاظ على ما تبقى من القدرات الاقتصادية وتهيئة الظروف أمام التعافي واستعادة النشاط.
وشارك في اللقاء ممثلون عن برنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع (UNOPS)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ومنظمة Anera، ومكتب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط (UNSCO)، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات المحلية ذات العلاقة.
وافتتح اللقاء بعرض الفيلم الوثائقي القصير "في غزة.. اقتصاد يحاول البقاء"، الذي تناول من خلال شهادات ومشاهد من الواقع تأثير القيود المفروضة على حركة التجارة وتدفق السلع ومدخلات الإنتاج وقطع الغيار والوقود، وانعكاساتها على عدد من القطاعات والمنشآت الاقتصادية والخدمية، وعلى الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وقدرة القطاع الخاص على الاستمرار والعمل.
كما جرى استعراض ورقة حقائق حول واقع القطاع الخاص والاقتصاد في قطاع غزة، تضمنت أبرز المؤشرات والبيانات المتعلقة بحركة التجارة، وارتفاع الأسعار، وتراجع النشاط الاقتصادي، والتحديات التي تواجه المنشآت والقطاعات المختلفة. وتناولت الورقة كذلك آلية الاستيراد الحالية، التي تتيح دخول السلع من خلال عدد محدود جداً من التجار، بما يحد من المنافسة ويؤثر على تنوع مصادر التوريد وتوافر السلع ومدخلات الإنتاج، ويسهم في ارتفاع التكاليف والأسعار ويعيق قدرة العديد من المنشآت على استعادة نشاطها.
وشهد اللقاء مداخلات ونقاشات بين ممثلي القطاع الخاص والمؤسسات الدولية، تناولت واقع الأسواق والمنشآت الاقتصادية، والقيود المرتبطة بآلية الاستيراد الحالية ومحدودية عدد المستوردين، إلى جانب صعوبات استيراد السلع ومدخلات الإنتاج، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتراجع القدرة الشرائية، والتحديات التي تواجه قطاعات التجارة والخدمات والصناعة والزراعة والسياحة والنقل وتكنولوجيا المعلومات والصيد وقطع الغيار واستيراد المركبات، وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال من تشخيص الأزمة إلى تحرك عملي وعاجل لدعم القطاع الخاص والحفاظ على قدراته الإنتاجية والتجارية، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية واستعادة نشاطها.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من الأولويات والمخرجات العملية، في مقدمتها ضرورة العمل على فتح المعابر وتسهيل حركة البضائع بصورة منتظمة، وفتح المجال أمام جميع المستوردين وفق معايير واضحة وشفافة، وعدم حصر عمليات الاستيراد في عدد محدود من التجار، وضمان إدخال المواد الخام ومدخلات الإنتاج وقطع الغيار والمعدات اللازمة لاستمرار النشاط الاقتصادي. كما أكد المشاركون أهمية توجيه برامج الدعم الدولية نحو إعادة تشغيل المنشآت المتضررة وتعزيز قدرتها على الإنتاج والتجارة، وتوسيع فرص التمويل، ودعم سلاسل التوريد والأسواق المحلية.
كما شدد المشاركون على أهمية استمرار الحوار والتنسيق بين الغرف التجارية والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية، وتطوير آليات مشتركة لمتابعة واقع الأسواق واحتياجات القطاعات الاقتصادية، والاستفادة من البيانات الميدانية في توجيه برامج التدخل والتعافي بما يستجيب للاحتياجات الفعلية للمنشآت والقطاعات الاقتصادية.
وأكدت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة أن التعافي الاقتصادي لا يمكن فصله عن التعافي الإنساني، وأن استعادة قدرة القطاع الخاص على العمل والإنتاج وتوفير فرص العمل والخدمات تمثل عنصراً أساسياً في تعزيز صمود المجتمع وتحسين الظروف المعيشية، مشددة على أهمية الشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الدولية في تحديد الأولويات والاستجابة للاحتياجات الفعلية على الأرض.