الناصرة – PNN - قدم حزب الليكود الحاكم في إسرائيل، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، طلبًا إلى لجنة الانتخابات المركزية لشطب قائمتي الموحدة والمشتركة ومنعهما من خوض انتخابات الكنيست المقبلة.
ويأتي طلب الليكود بعد أيام من تقديم حزب "العظمة اليهودية" برئاسة إيتمار بن غفير طلبًا لشطب القائمة الموحدة.
وبرر الليكود طلبه بالقول إن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، المنضوي في القائمة المشتركة، لا يعترف بإسرائيل "دولة يهودية ديمقراطية"، وإن دعوته إلى تحويلها إلى "دولة كل مواطنيها" تمثل، بحسب الحزب، محاولة لتقويض وجودها.
ورفضت القائمة المشتركة طلب الشطب، معتبرة أنه يأتي ضمن سلسلة متواصلة من الإجراءات الهادفة إلى ملاحقة الأحزاب العربية ومرشحيها ونزع الشرعية عن مشاركتهم السياسية.
وقالت المشتركة في بيان إن الليكود "يعود إلى سياسة التحريض والتهديد بالشطب"، معتبرة أن التحريض ضد المواطنين العرب والفلسطينيين تحول إلى "سياسة رسمية".
ودعت القائمة المواطنين العرب إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات وتحويل أصواتهم إلى قوة سياسية، معتبرة أن محاولات الشطب تستهدف الحد من قدرة الأحزاب العربية على التأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، أعلن النائب عوفر كسيف، المرشح عن القائمة المشتركة، أن نائبًا من حزب "يسرائيل بيتينو" برئاسة أفيغدور ليبرمان تقدم بطلب لشطب ترشحه من الانتخابات المقبلة.
وقال كسيف إن هذه الخطوة تأتي بعد محاولة سابقة قادها الحزب لعزله من الكنيست عام 2024، على خلفية مواقفه المعارضة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأكد أن محاولات الشطب والملاحقة السياسية لن تثنيه عن مواصلة نشاطه السياسي، مشددًا على تمسكه بمواقفه الداعية إلى السلام والمساواة ومناهضة الاحتلال والحرب والعنف.
وتأتي طلبات شطب الأحزاب والمرشحين العرب في ظل تنافس حاد بين المعسكرات السياسية داخل إسرائيل، وسط مخاوف من تأثير أصوات المواطنين العرب في موازين القوى خلال الانتخابات.
ويرى مراقبون أن محاولات منع القائمتين العربية من خوض الانتخابات لا تقتصر على استهداف مشاركتهما السياسية، وإنما تهدف أيضًا إلى الحد من إمكانية الاستعانة بأعضاء كنيست عرب في تشكيل ائتلافات بديلة للحكومة الحالية.
ومن المتوقع أن تنظر لجنة الانتخابات المركزية في طلبات الشطب، على أن تنتقل الملفات إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في حال صدور قرارات بالمنع، كما جرى في حالات سابقة.
وفي هذا السياق، أوكلت القائمة المشتركة والقائمة الموحدة مركز "عدالة" الحقوقي مهمة الترافع عنهما أمام لجنة الانتخابات المركزية والمحكمة العليا. وقال مدير المركز العام حسن جبارين إن "عدالة" سيقدم أوراقه إلى لجنة الانتخابات يوم الجمعة المقبل، قبيل بدء المداولات بشأن طلبات الشطب.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية أصدرت قرارات بشطب قائمتين فقط منذ بدء انتخابات الكنيست عام 1949.
ففي عام 1965، شطبت المحكمة قائمة "الاشتراكيين" التابعة لحركة "الأرض"، بينما شطبت عام 1988 قائمة "كاخ" اليهودية برئاسة الحاخام مئير كهانا.
وتثير طلبات الشطب الحالية مخاوف لدى الأحزاب العربية ومؤسسات حقوقية من احتمال اتخاذ قرارات أكثر تشددًا، في ظل التغييرات التي طرأت على تركيبة الجهاز القضائي الإسرائيلي خلال السنوات الأخيرة.