واشنطن /PNN- حذرت مصادر في أجهزة الاستخبارات الأميركية من أنه في حال باعت الولايات المتحدة عشرات الطائرات المقاتلة الشبحية المتطورة من طراز إف-35 إلى المملكة العربية السعودية، كما تروج له إدارة الرئيس دونالد ترمب حاليًا.
ووفقًا لتلك المصادر، كما نقلت عنها صحيفة نيويورك تايمز، فإن الصين قد تستغل علاقاتها الوثيقة في المملكة السعودية للتجسس على التكنولوجيا السرية المرتبطة بهذه الطائرات.
وكان ترمب أعلن عن هذه الصفقة المحتملة قبل يوم من استضافته ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض في نوفمبر من العام الماضي، وبموجبها ستبيع الولايات المتحدة 48 طائرة مقاتلة شبحية للرياض مقابل 24 مليار دولار.
واعتُبر إعلانه آنذاك ضربة لإسرائيل، التي كانت تأمل، إلى جانب مخاوفها من بيع هذه الطائرات المتطورة لدول أخرى في الشرق الأوسط، بما قد يضر بتفوقها الجوي، أن تتم الصفقة بالتزامن مع اتفاقية تطبيع العلاقات مع السعودية.
وبحسب الصحيفة الأميركية، حتى قبل إعلان ترمب عن استعداده لبيع الطائرات، نشرت وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاغون تقريرًا داخليًا يحذر من التجسس الصيني، مبينةً أن ذلك التقرير حينها أكثر عمومية من التحذير الذي تصدره الاستخبارات الأميركية الآن، وذلك في الوقت الذي وصلت فيه الصفقة بالفعل إلى مراحلها الأكثر تقدمًا، بعد أن تم تقديمها في يونيو الماضي للنظر فيها من قبل المشرعين في الكونغرس.
وقالت المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة إن المحللين في مجتمع الاستخبارات أعربوا عن مخاوفهم من أن تتمكن الصين من الحصول على التكنولوجيا السرية المتعلقة بطائرة إف-35، وذلك بفضل تعاونها المكثف مع الرياض في مجالي الاقتصاد والأمن، وأن تقريرًا مفصلاً آخر صادرًا عن وكالة استخبارات الدفاع قبل بضعة أشهر ناقش وصول الصين إلى القواعد العسكرية في السعودية وحذر من استخدام المملكة، لتكنولوجيا الاتصالات الصينية.
وتعد المملكة العربية السعودية أكبر مستورد للأسلحة والمعدات الدفاعية الأميركية، لكنها تتعاون أيضًا مع الصين في الشؤون الأمنية، وقد اشترت منها صواريخ باليستية، وغيرها.
ووفقًا للتقرير، يساعد الجيش الصيني المملكة العربية السعودية على تطوير صواريخ باليستية محليًا، وإنشاء مرافق إنتاج، وتحسين العمليات المتعلقة ببرنامجها الصاروخي.
وأفاد مسؤول أميريكي للصحيفة بأن تقريرًا استخباراتيًا حديثًا صادرًا عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية (DIA) يُشير إلى قلق البنتاغون البالغ بشأن حماية تقنيات الرادار والتجسس المتطورة لطائرة إف-35، وقد أوصى التقرير، من بين أمور أخرى، بحصر حق الوصول إلى المنشآت داخل المملكة العربية السعودية التي تحتوي على تقنيات متعلقة بهذه الطائرة الشبحية على السعوديين والأميركيين فقط، بمن فيهم المتعاقدون المدنيون.
ووفقًا للتقرير، تساءل مسؤولو الاستخبارات عما إذا كانت المملكة العربية السعودية ستكون مستعدة للحد من علاقاتها مع الأفراد العسكريين والاستخباراتيين الصينيين، ومع الكيانات المرتبطة بهم. كما تساءلوا عما إذا كانت المملكة ستوافق على إزالة المعدات المصنعة من قبل عملاقي التكنولوجيا الصينيين هواوي وزد تي إي من بنيتها التحتية للاتصالات ومنشآتها الأمنية.
وذكر الصحيفة أيضًا أنه بعد إعلان ترمب عن صفقة مماثلة مع الإمارات العربية المتحدة عام 2020، والتي كانت آنذاك جزءًا من اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، ظهرت مخاوف مماثلة بشأن التجسس الصيني نظرًا للعلاقات العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية بين بكين وأبو ظبي، وأن مراجعة أُجريت خلال إدارة الرئيس جو بايدن أدت في نهاية المطاف إلى إيقاف عملية البيع.
ومع ذلك، في حالة ترمب، من غير الواضح إلى أي مدى سيؤثر هذا القلق على العملية في نهاية المطاف. وتشير الصحيفة إلى أنه حتى في حال وجود معارضة في الكونغرس للصفقة مع السعودية، فإن الإدارة لديها خيار إتمامها بعملية معجلة، حتى بدون موافقة الكونغرس، إذا ما بررت ذلك في حالة طوارئ في المنطقة، كما فعلت في الصفقات مع إسرائيل.
وأتي هذا التقرير في وقت تواجه فيه السعودية معضلةً استراتيجيةً في ظل التصعيد المتجدد بينها وبين الحوثيين في اليمن، الذين سيطروا، خلال حملتهم التوسعية في معاركهم مع القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض، على مضيق باب المندب الأسبوع الماضي، ما زاد من صعوبة تصدير النفط السعودي إلى العالم.
وفي سياق هذا التصعيد، هاجمت الميليشيات الموالية لإيران في العراق خط أنابيب النفط الاستراتيجي الذي استخدمته السعودية حتى الآن لتجاوز الحصار الإيراني الموازي لمضيق هرمز، وهو خط أنابيب ينقل النفط من شرق شبه الجزيرة العربية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
ووفقًا للتقارير، حثت السعودية الولايات المتحدة على مساعدتها في قصف الحوثيين، إلا أن ترمب امتنع عن ذلك، بل إن ممثلين أميركيين التقوا بممثلين عن الحوثيين وحصلوا منهم على وعد بعدم استهداف السفن الأميركية.