واشنطن /PNN- خلصت بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق إلى وجود "أسباب معقولة للاعتقاد" بأن القوات الأميركية مسؤولة عن ضربتين استهدفتا مدرسة ومنشأة رياضية في إيران خلال الحرب التي شنتها بمشاركة إسرائيل في شباط/ فبراير الماضي، واعتبرت أن الهجومين كانا عشوائيين ويرقيان إلى جريمتي حرب.
وبحسب ما أوردت وكالة "رويترز"، الخميس، تستند النتائج إلى تقرير جديد أعدته البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن إيران، ومن المقرر تقديمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ويتناول سلوك الولايات المتحدة خلال الحرب على إيران ورد السلطات الإيرانية على الاحتجاجات التي اندلعت أواخر كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وفي أبرز خلاصاته، قال خبراء الأمم المتحدة إن لديهم "أسبابًا معقولة للاعتقاد" بأن القوات الأميركية نفذت الهجوم على مدرسة "الشجرة الطيبة" الابتدائية في مدينة ميناب، والذي قال مسؤولون إيرانيون إنه أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصًا، بينهم نحو 120 تلميذًا وتلميذة.
وخلصت البعثة إلى أن الهجوم كان عشوائيًا وأوقع قتلى مدنيين وألحق أضرارًا ببنية تحتية مدنية، بما يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي. وبحسب التقرير، استندت الولايات المتحدة إلى معلومات استخبارية أشارت إلى وجود قائد عسكري إيراني كبير في الموقع، إلا أنها لم تتحقق منها بصورة كافية قبل تنفيذ الضربة.
ورأى المحققون أن عدم تحديث معلومات الاستهداف والتحقق من أن المبنى يشكل هدفًا عسكريًا "تجاوز مجرد الإهمال"، مضيفين أن الولايات المتحدة "وجهت الضربات إلى مبنى المدرسة وهي على علم بوجود خطر كبير يتمثل في إصابة هدف مدني، وتصرفت برعونة حيال احتمال وقوع ذلك".
وأكد خبراء الأمم المتحدة أن المدرسة كانت منشأة مدنية واضحة المعالم، وأنهم لم يجدوا دليلًا على استخدامها لأغراض عسكرية. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد زعم في حزيران/ يونيو الماضي أن "لا أحد" استهدف عمدًا مدرسة للبنات في إيران، مشيرًا إلى وجود تحقيق في الحادثة.
وكان تحقيق داخلي أولي للجيش الأميركي قد رجح مسؤولية القوات الأميركية عن الغارة على ميناب، قبل أن ترفع وزارة الدفاع الأميركية مستوى التحقيق، من دون أن تنشر حتى الآن نتائج أولية.
وتوصلت البعثة إلى استنتاج مشابه بشأن ضربة أخرى استهدفت منشأة رياضية في مدينة لامرد، وقالت إنها ألحقت أضرارًا بمبانٍ سكنية ومدرسة، وأسفرت عن مقتل وإصابة 22 مدنيًا. وشدد التقرير على أن الضربة كانت عشوائية، وبالتالي ترقى إلى جريمة حرب.
جرائم ضد الإنسانية خلال الاحتجاجات
وفي مسار منفصل، خلصت بعثة تقصي الحقائق إلى أن السلطات الإيرانية نفذت "هجومًا واسعًا ومنهجيًا ضد المدنيين" خلال الاحتجاجات التي اندلعت أواخر كانون الأول/ ديسمبر، واعتبرت أن الانتهاكات التي وثقتها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
وقالت البعثة إن الانتهاكات شملت عمليات قتل غير قانونية وتعذيبًا واعتقالات تعسفية وإخفاءً قسريًا، إلى جانب قيود مشددة على حرية التعبير.
وأشار التقرير إلى أن رد السلطات على الاحتجاجات، بما شمله من عنف وعمليات قتل وقطع للإنترنت واستخدام لعقوبة الإعدام، مثّل تصعيدًا كبيرًا مقارنة بأنماط سابقة في قمع المعارضة.
ولم تتمكن البعثة من التحقق بصورة مستقلة من العدد الإجمالي للقتلى، لكنها رجحت أن تكون حصيلة القتلى والمصابين أعلى بكثير من الأرقام الرسمية، التي تشير إلى مقتل 3,038 شخصًا وإصابة 25 ألفًا.
وكانت طهران قد رفضت مرارًا الاتهامات بارتكاب انتهاكات ممنهجة، وألقت بالمسؤولية عن أعمال العنف خلال الاحتجاجات على من وصفتهم بـ"إرهابيين ومثيري شغب"، قالت إنهم مدعومون من معارضين في الخارج ومن الولايات المتحدة وإسرائيل.