الشريط الاخباري

سلطة الأراضي تستعرض جهود عامين في تثبيت الملكيات وحماية الحقوق وتطوير قطاع الأراضي

نشر بتاريخ: 21-09-2026 | محليات
News Main Image

رام الله/PNN- نظمت سلطة الأراضي بالتعاون مع مركز الاتصال الحكومي، اليوم الاثنين، في مقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء، مؤتمرًا صحفيًا بعنوان: "قطاع الأراضي: سنتان من العمل الجاد في مواجهة التحديات الصعبة، دعماً لصمود أبناء شعبنا"، خُصص لاستعراض واقع قطاع الأراضي في دولة فلسطين، وما تحقق خلال عامي 2025–2026 من جهود وتدخلات في التسوية والتسجيل العقاري والتحول الرقمي وإدارة أملاك الدولة والإصلاح المؤسسي والتشريعي، إلى جانب مناقشة أبرز التحديات وأولويات المرحلة المقبلة، بمشاركة مؤسسات حكومية وشركاء وجهات عاملة في قطاع الأراضي وممثلين عن وسائل الإعلام.

وقال مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب، إن اللقاء لاستعراض ما تم إنجازه ضمن سلسلة من الجلسات، بتوجيهات من رئيس الوزراء، لافتا إلى التحول الهام الذي بذلته سلطة الأراضي في دمج هيئة التسوية بسلطة الأراضي، وهو ما ترتب عليه تسريع عمليات التسوية، إذ أصبح 61% من الأراضي مثبتة ومسجلة ملكيتها، وهناك مؤشرات إيجابية في هذا الجانب، منها استكمال أعمال التسوية في محافظة أريحا قبل نهاية العام الجاري، واستكمال أعمال التسوية في عدد من مناطق شمال الضفة الغربية مع نهاية العام المقبل.

وأشار إلى الجهود من أجل الحفاظ على المال العام لتخصيصات الأراضي الحكومية، واستثمارها بشكل أمثل لدعم القطاعات الأخرى، مؤكدا أن تثبيت ملكيات الناس هو أولوية، خاصة أن معظم أراضي الضفة الغربية مصنفة "ج"، وفي المقابل هناك 10 آلاف قضية فلسطينية مرفوعة في المحاكم الإسرائيلية من خلال مكاتب المحاماة، بالتعاون مع مؤسسات دولة فلسطين.

بدوره، قال رئيس سلطة الأراضي، الوزير علاء التميمي، إن جهود سلطة الأراضي خلال العامين الماضيين تركزت على مسارين متكاملين؛ الأول حماية حقوق المواطنين وملكياتهم وتسريع إجراءات تثبيتها، لا سيما في المناطق الأكثر عرضة للتحديات، فيما يركز الثاني على تطوير قطاع الأراضي مؤسسيًا وفنيًا، وتوحيد المرجعيات، والارتقاء بمستوى الخدمات، والتوسع في التحول الرقمي وتوظيف التكنولوجيا الحديثة.

63.6% من مساحة الضفة الغربية مسجلة رسميًا. والجهود متواصلة لاستكمال التسجيل

وأوضح التميمي أن مساحة الضفة الغربية تبلغ نحو 5,843,355 دونماً، منها 3,716,653 دونماً مسجلة، بما يعادل 63.60% من إجمالي المساحة، فيما تبلغ مساحة الأراضي غير المسجلة أو التي لا تزال قيد أعمال التسوية نحو 2,126,702 دونم، وفق البيانات المحدثة حتى أيلول 2026.

وفي ملف التسوية، أشار إلى أن نحو 1,986,824 دونماً كانت قد أُنجزت أعمال تسويتها قبل بدء مشروع التسوية الجاري منذ عام 2016، بينما وصلت المساحة المنجزة ضمن المشروع منذ عام 2016 وحتى أيلول 2026 إلى نحو 1,756,673 دونماً. كما اكتملت أعمال التسوية بصورة كاملة في 110 بلدات وقرى حتى نهاية عام 2025.

ولفت إلى التوسع الميداني لمكاتب أعمال التسوية للتسهيل على المواطنين وتسريع العمل، إذ ارتفع عدد المكاتب من 92 نهاية عام 2025 إلى 95 خلال عام 2026، تعمل بإشراف 11 دائرة تسوية في المحافظات. وخلال النصف الأول من العام، أُنجزت أعمال تسوية على مساحة 59,096 دونماً، شملت أكثر من 35 ألف دونم باستخدام التقنيات الحديثة في المناطق المصنفة (ج) والمناطق عالية الخطورة، مع إعفاء المواطنين من تكاليف أعمال المسح بقيمة تقارب 1.75 مليون شيقل.

إصدار أكثر من 100 ألف سند تسجيل و121 ألف إخراج قيد خلال عام ونصف عام

وفي جانب الخدمات العقارية، بيّن التميمي أن عام 2025 والنصف الأول من عام 2026 شهدا إصدار 101,456 سند تسجيل و121,337 إخراج قيد، بالتوازي مع خطوات متسارعة في مجال الرقمنة وتطوير الخدمة المقدمة للمواطنين.

وشملت هذه الخطوات أرشفة 40,273 معاملة إلكترونياً، وتحديث 37,079 سجل ملكية من خلال إضافة أرقام هويات المالكين، فضلاً عن توسيع الربط الإلكتروني مع الجهات ذات العلاقة، وتفعيل الدفع الإلكتروني، وتطوير خدمات تحديث بيانات المالكين وتبادل البيانات الحكومية.

كما أشار إلى إطلاق المرجع الجيوديسي الفلسطيني الجديد باعتباره أحد الإنجازات الفنية المهمة، لما يوفره من مرجعية وطنية موحدة للإحداثيات المستخدمة في الأعمال المساحية والهندسية، وما يتيحه من رفع دقة البيانات العقارية والمكانية وتطوير منظومة المساحة في فلسطين.

إصلاح مؤسسي وتوحيد للمرجعيات

وفي سياق إعادة تنظيم قطاع الأراضي، أوضح التميمي أن عام 2025 شهد دمج هيئة تسوية الأراضي والمياه ضمن سلطة الأراضي، في إطار توجه نحو توحيد المرجعيات ورفع كفاءة الإدارة والخدمات.

وشملت عملية الدمج نحو 588 موظفاً، إلى جانب توحيد الأنظمة والإجراءات والمرجعيات الإدارية والفنية، ودمج قواعد البيانات والأرشيف والأنظمة الإلكترونية، بما أسهم في الحد من الازدواجية المؤسسية وترسيخ مرجعية تنفيذية موحدة لأعمال التسوية والتسجيل والمساحة وإدارة الأراضي.

وفي المسار القضائي، جرى نقل ودمج أقلام محاكم تسوية الأراضي والمياه ضمن مجلس القضاء الأعلى، بما رسخ الفصل بين الجانب التنفيذي لأعمال التسوية والجانب القضائي المرتبط بالنزاعات والاعتراضات.

وشمل مسار الإصلاح كذلك اعتماد الخطة الإستراتيجية لسلطة الأراضي للأعوام 2025–2027، وإنجاز سجل مخاطر مؤسسي يغطي الإدارات العامة والوحدات المساندة، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية، ومن أبرز محطاتها: نظام تفويض أملاك الدولة رقم (8) لسنة 2026، ونظام التخمين العقاري رقم (7) لسنة 2026 الذي انتقلت بموجبه صلاحيات تنظيم مهنة التخمين العقاري والإشراف والرقابة عليها من هيئة سوق رأس المال إلى سلطة الأراضي، بما يعزز تنظيم المهنة وتطوير السوق العقاري ضمن مرجعية مؤسسية واضحة.

أملاك الدولة في خدمة المنفعة العامة

وعن أملاك الدولة، قال التميمي إن البيانات العامة تشير إلى نحو 570 ألف دونم من أملاك الدولة، يقع أكثر من 80% منها في المناطق المصنفة (ج)، وهو ما يضفي على هذا الملف أهمية وطنية إلى جانب بعديه الاقتصادي والتنموي.

وخلال فترة الحكومة التاسعة عشرة، صدر 117 قرار تخصيص شملت مساحة تقارب 1,613 دونماً لمشاريع ذات منفعة عامة في قطاعات متعددة، بينها الطاقة والمدن الصناعية والحكم المحلي والتعليم والصحة والزراعة والشباب والرياضة والأمن والأوقاف والثقافة.

كما صدرت 44 إحالة قطعية لتأجير أراضٍ من أملاك الدولة بمساحة تقارب 455 دونماً لمشاريع واستخدامات زراعية وسياحية وتنموية. وفي مجال الحماية، درست لجنة المحافظة على أملاك الدولة 127 ملفاً، وصدر عنها 86 قراراً بإزالة التعديات، فيما نظرت لجنة إدارة أملاك الدولة في 862 ملفاً خلال 79 جلسة.

أولوية للمناطق المهددة وتثبيت الملكيات

وأكد التميمي أن تثبيت حقوق المواطنين وملكياتهم في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المهددة يظل في مقدمة أولويات سلطة الأراضي، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ذات الصلة بالأراضي والتسجيل والتخطيط والملكية العقارية.

وأوضح أن السلطة كثفت في مواجهة ذلك أعمال التسوية الفلسطينية، وعززت تثبيت الحقوق في السجلات الرسمية، وحماية الخرائط والوثائق والقيود العقارية، وتطوير قواعد البيانات والتنسيق مع المؤسسات الوطنية ذات العلاقة.

وبيّن أن حصر آثار الاعتداءات والإغلاقات على أعمال السلطة أظهر تأثر نحو 2,685 قطعة أرض، وتعطل 176 معاملة مساحة عقارية، إلى جانب تعذر إجراء الكشف الميداني لـ17 معاملة أخرى، إضافة إلى تعطل أعمال المسح والتسوية في مساحات واسعة، من بينها نحو 8 آلاف دونم في دير إستيا وآلاف الدونمات في ريف دورا.

شراكات لدعم تطوير قطاع الأراضي

وفي جانب التعاون الدولي، أشار التميمي إلى مواصلة تنفيذ مجموعة من المشاريع والبرامج مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتها مشروع التسجيل العقاري – المرحلة الثانية الممول من البنك الدولي، إضافة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والحكومة الهولندية وعدد من المؤسسات والشركاء الدوليين في مجالات التسجيل والتسوية وحوكمة الأراضي وحماية الحيازة والتحول الرقمي وبناء القدرات.

وأضاف أن سلطة الأراضي تترأس مجموعة عمل قطاع الأراضي في فلسطين، التي توفر إطاراً للتنسيق بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين والمانحين والجهات العاملة في القطاع، بما يساعد على توحيد الأولويات وتنسيق التدخلات والمشاريع.

غزة.. حماية الحقوق والاستعداد لإعادة الإعمار

وحول قطاع غزة، أكد التميمي أن السجلات والقيود العقارية الخاصة بأراضي القطاع محفوظة لدى سلطة الأراضي وتشكل المرجعية الرسمية لإثبات الحقوق والملكيات، وهو ما تزداد أهميته في ظل ما خلّفته الحرب من دمار ونزوح.

وأوضح أن السلطة أسهمت بسجلاتها العقارية وخبراتها الفنية وقواعد بياناتها ومعلوماتها الجغرافية في الجهود الحكومية الخاصة بالإغاثة والتخطيط لإعادة الإعمار، ومن بينها توفير بيانات لمواقع إيواء للنازحين بمساحة تقديرية تصل إلى نحو 187 ألف دونم.

وأشار إلى أن متطلبات إعادة الإعمار ستعزز دور قطاع الأراضي في حماية الملكيات والحقوق العقارية، والمحافظة على السجلات والخرائط والبيانات، والتعامل مع آثار الدمار على الحدود والمعالم الميدانية، وتوفير قاعدة معلومات عقارية وجغرافية موثوقة تحفظ حقوق أصحاب الأراضي وتساند عمليات التخطيط.

المرحلة المقبلة.. استكمال التسوية والرقمنة وحماية الحقوق

وأكد التميمي أن المرحلة المقبلة ستركز على تسريع أعمال التسوية، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المهددة، وتثبيت الحقوق والملكيات، واستكمال رقمنة السجلات والأرشيف، وتطوير أنظمة التسجيل والخدمات الإلكترونية، وحماية أملاك الدولة واستثمارها بما يحقق المنفعة العامة، واستكمال الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الشراكات الدولية، ورفع جاهزية قطاع الأراضي للتعامل مع متطلبات إعادة إعمار قطاع غزة.

واختتم بالتأكيد على أن تطوير قطاع الأراضي يرتبط بشكل مباشر بحماية حق المواطن في أرضه، وتعزيز الأمن العقاري، ودعم التنمية والصمود، مشدداً على استمرار العمل مع المؤسسات الوطنية والشركاء على تطوير قطاع أكثر كفاءة وقدرة على حماية الحقوق والملكيات والاستجابة للتحديات.

شارك هذا الخبر!