تل ابيب /PNN/ قالت صحيفة يديعوت احرنوت ان رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامي. أقر إجراءات لتعزيز العمل الاستخباراتي وتنسيق الجهود بين الجيش والشرطة والشاباك، وسط اعترافات بوجود قصور في التعامل مع الجرائم ذات الدوافع القومية.
وبحسب الصحيفة فقد عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، اجتماعًا أمنيًا بمشاركة مسؤولين كبار من الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة، لبحث تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، ووضع خطة عمل لمواجهة ما تصفه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بـ«الإرهاب اليهودي».
وبحسب التقرير الذي نشره موقع «واي نت»، خلص الاجتماع إلى سلسلة إجراءات تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وسد الثغرات الاستخباراتية، وتحسين إنفاذ القانون، إلى جانب تشديد العقوبات بحق الجنود المتورطين في أعمال العنف.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني رفيع قوله إن «الجيش الإسرائيلي لا يعرف كيف يتعامل مع الإسرائيليين»، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجه الجنود عند التعامل مع اعتداءات ينفذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية.
وأوضح المسؤول أن الجيش يتحمل جانبًا كبيرًا من المسؤولية الأمنية في المنطقة، لكن معالجة الجرائم ذات الدوافع القومية لا يمكن أن تعتمد على الأدوات العسكرية وحدها، بل تتطلب دورًا أوسع للشرطة وأجهزة إنفاذ القانون.
وقال: «لا توجد أدوات للتعامل معهم. أنت تدفع بقوات خضراء (جنود الجيش)، بينما الحل يكمن في القوات الزرقاء (الشرطة)». وأضاف أن الجنود الذين يعودون من القتال في لبنان يجدون أنفسهم أمام مهمة مختلفة تتمثل في التعامل مع إسرائيليين، متسائلًا: «هل تتخيل موقفًا قد يضطر فيه جندي من الكتيبة 202، لا سمح الله، إلى إطلاق النار على يهود؟».
وبحسب المسؤول، تجاوزت الظاهرة نطاق الحوادث الفردية التي يمكن احتواؤها من خلال تعزيز القوات أو المعالجة المحلية، لتتحول إلى تحدٍّ أمني ووطني ودولي، في ظل ما وصفه بفقدان المتورطين في الاعتداءات ضوابطهم وتحديهم سلطة الدولة.
خطة مشتركة بين الجيش والشرطة والشاباك
شارك في الاجتماع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوط، ومسؤولون من الشاباك والشرطة، بينهم ممثل القسم المعني بإحباط الإرهاب غير العربي في الجهاز، وممثل عن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، إلى جانب قائد لواء الضفة الغربية في الشرطة، اللواء موشيه بينتسي.
ويعكس الاجتماع، وفق التقرير، توجهًا نحو إعادة توزيع المسؤوليات الميدانية، وتقليص الاعتماد على القوات العسكرية في المهام الشرطية، وتعزيز التعاون بين الأجهزة المعنية بجمع المعلومات الاستخباراتية وإنفاذ القانون.
وكان الجيش قد عزز قواته في الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة بوحدات إضافية، بينها مقر قيادة الفرقة 98 ولواء المظليين، الذي ينشط في مناطق من بينها سهل شيلو لكن هذه التعزيزات، بحسب التقرير، لا تكفي وحدها لمعالجة الظاهرة، ما دفع المؤسسة الأمنية إلى البحث في سبل إتاحة المجال أمام الشرطة وحرس الحدود لتولي دور أكبر في التعامل مع الاعتداءات.
وفي هذا السياق، تقرر العمل على إنشاء قوة جديدة تابعة لحرس الحدود، متخصصة في التعامل مع الجرائم ذات الدوافع القومية، على أن يبدأ تشكيلها خلال الأيام المتبقية من تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما أورده التقرير.
وإلى حين تشكيل القوة، يُتوقع أن يحل جنود من الجيش محل عناصر حرس الحدود في بعض المواقع والحواجز الدائمة في الضفة الغربية، بهدف تحرير عناصر إضافية من حرس الحدود وتخصيصها لمهام إنفاذ القانون ومواجهة أعمال العنف.
كما تقرر إعادة إنشاء غرفة قيادة مشتركة بين الجيش والشرطة والشاباك لتنسيق العمليات وتبادل المعلومات. وكانت هذه الغرفة قد أُنشئت سابقًا بمبادرة من اللواء بينتسي، قبل إغلاقها بسبب نقص القوات، فيما يُتوقع أن تُخصص للمهمة الجديدة قوات من حرس الحدود بحجم سريتين.
قصور استخباراتي يسبق الاعتداءات
وشكلت الثغرات الاستخباراتية أحد المحاور الرئيسية للنقاش، إذ أقر مسؤولون أمنيون بوجود صعوبات في رصد تحركات مجموعات المستوطنين المتورطة في الاعتداءات، والتنبؤ بالحوادث قبل وقوعها، والوصول إلى بؤر التوتر في الوقت المناسب.
ونقل «واي نت» عن مسؤول أمني قوله: «لدينا مشكلة استخباراتية. هناك حوادث تشارك فيها حشود، ويتمكن أشخاص إضافيون من الوصول إليها لتأجيج العنف، قبل أن تكون المؤسسة الأمنية على علم بها أصلًا. هذه ثغرة يجب سدها».
وفي إطار معالجة هذه الثغرات، وجّه زامير بعرض نتائج استخدام أوامر الإبعاد الإدارية عليه بصورة عاجلة، إلى جانب قائمة بأبرز المتورطين في أحداث العنف الأخيرة والآليات المعتمدة لمتابعتهم كما طلب بحث توسيع استخدام هذه الأوامر عند الحاجة، وتقييم مدى فاعليتها في الحد من الاعتداءات، أو تحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل آليات تطبيقها.
وتهدف هذه الإجراءات، وفق التقرير، إلى تعزيز قدرة الأجهزة الأمنية على الانتقال من الاستجابة للحوادث بعد وقوعها إلى رصدها مسبقًا، وتحسين سرعة التدخل لمنع تصاعدها.
تشديد العقوبات على الجنود المتورطين
وتناول الاجتماع أيضًا تورط جنود إسرائيليين في أحداث عنف، لا سيما خلال إجازاتهم وفي محيط البؤر الاستيطانية غير القانونية.
ووجّه زامير بتشديد التعليمات الموجهة إلى الجنود، وفرض عقوبات أشد على من تثبت مشاركتهم في هذه الأنشطة، قد تصل إلى إبعادهم عن الخدمة القتالية، وفق ظروف كل حالة وخطورة الأفعال المرتكبة.
وتؤكد هذه التوجيهات، بحسب التقرير، أن الخدمة العسكرية أو الوجود خارج أوقات الخدمة لا يعفيان الجنود من الالتزام بالتعليمات والقيود المفروضة عليهم، وأن الزي العسكري لا يوفر حصانة من المساءلة.
اختبار لقدرة إسرائيل على إنفاذ القانون
ويشير الاجتماع إلى توجه داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نحو اعتماد مقاربة متعددة الأجهزة لمواجهة اعتداءات المستوطنين، تشمل تعزيز القوات، وإعادة توزيع المهام بين الجيش والشرطة وحرس الحدود، وتطوير القدرات الاستخباراتية، وإعادة تقييم أدوات إنفاذ القانون والعقوبات غير أن فاعلية هذه الإجراءات ستتوقف على تنفيذها ميدانيًا، ومدى قدرة الأجهزة المعنية على رصد الاعتداءات قبل وقوعها، والاستجابة السريعة لها، ومحاسبة المتورطين فيها.
ويطرح التقرير، في ضوء اعترافات مسؤولين أمنيين بوجود قصور في التعامل مع هذه الحوادث، تساؤلات بشأن قدرة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على التوفيق بين مسؤوليات الجيش الميدانية ودور الشرطة في إنفاذ القانون، في وقت تتزايد فيه الضغوط المرتبطة باستمرار الاعتداءات في الضفة الغربية وتداعياتها الأمنية والدولية.