الخليل/PNN- أكد رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، عبر شبكة فلسطين الاخبارية PNNفي برنامج صباحنا غير ،أن مدينة الخليل تشهد أوضاعاً ميدانية وإنسانية واقتصادية صعبة، في ظل استمرار الإجراءات العسكرية الإسرائيلية لليوم الثالث على التوالي، والتي شملت إغلاق مداخل المدينة ومخارجها، وتشديد القيود على الحركة داخل أحيائها، وإخلاء سكان من منطقة دير بحة وأجزاء من منطقة الجلدة، بالتزامن مع إغلاق المسجد الإبراهيمي الشريف أمام المصلين المسلمين.
وقال الجعبري، خلال مقابلة الهاتفية ضمن برنامج “صباحنا غير”، إن الاحتلال الإسرائيلي يفرض قيوداً مشددة على مدينة الخليل، تشمل إغلاق الطرق والمداخل والمخارج، إلى جانب إغلاقات داخلية، لا سيما في المنطقة الغربية من المدينة، مؤكداً أن هذه الإجراءات انعكست بصورة مباشرة على حياة المواطنين وحركة العمال والنشاط التجاري والصناعي.
وأوضح أن بلدية الخليل أعلنت حالة الطوارئ للتعامل مع تداعيات الأوضاع الميدانية، وتقديم المساعدة للمواطنين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم، لا سيما بعد إخلاء مناطق سكنية في دير بحة وأجزاء من الجلدة خلال ساعات متأخرة من الليل.
وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية، أوضح الجعبري أن المنطقة المستهدفة في دير بحة تضم تجمعاً سكنياً تبلغ مساحته نحو 330 دونماً، ويشمل قرابة 495 وحدة سكنية، يقطنها نحو 2,200 مواطن، من بينهم أطفال ونساء وكبار في السن.
وأشار رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري إلى أن قوات الاحتلال طلبت من السكان مغادرة المنطقة عبر مكبرات الصوت، قبل أن تُجبر بعضهم على الخروج بالقوة بعد رفضهم المغادرة والبقاء في منازلهم.
وأضاف أن المنطقة أُخليت بالكامل، وفق إفادته، بما في ذلك منازل اقتحمتها القوات الإسرائيلية وأخرجت سكانها بالقوة، لافتاً إلى أن بعض المنشآت السكنية جرى تحويلها إلى مراكز للتحقيق والاستجواب.
وبيّن الجعبري أن البلدية تدخلت بصورة عاجلة لاستيعاب العائلات المتضررة، بعد إخراجها من منازلها إلى العراء في ساعات الليل المتأخرة، مشيراً إلى نقل عدد من المواطنين إلى مراكز إيواء مؤقتة، فيما تمكن آخرون من الوصول إلى منازل أقاربهم بمساعدة البلدية وأبناء المجتمع المحلي.
ولفت الجعبري إلى أن البلدية فتحت مراكز إيواء مؤقتة في مركز سعد الطفولة والمركز الكوري الفلسطيني التابعين للبلدية، بهدف توفير المساعدة للمواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم.
وأوضح رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، أن عدداً من العائلات انتقل لاحقاً إلى الإقامة لدى أقاربها، في ظل حالة من التكافل الاجتماعي بين أبناء المدينة، مؤكداً أن طواقم البلدية والمؤسسات الفلسطينية تعمل في حالة طوارئ لتقديم الخدمات للمواطنين والتعامل مع الاحتياجات الناجمة عن الإجراءات العسكرية.
وشدد على أن الهدف الأساسي للبلدية يتمثل في حماية المواطنين ومساعدتهم على البقاء في أماكن سكنهم وأراضيهم، رغم محدودية الإمكانيات المتاحة، مؤكداً أن المؤسسات المحلية تعمل على وضع خطط لمواجهة التداعيات الإنسانية والمعيشية للأوضاع الراهنة.
وفي الجانب الاقتصادي، قال الجعبري إن الإجراءات الإسرائيلية تسببت في تعطيل الحركة التجارية والصناعية في المدينة، مشيراً إلى أن عدداً من المصانع لا يستطيع مواصلة العمل بصورة طبيعية بسبب الإغلاقات، فيما تواجه حركة نقل البضائع صعوبات في الدخول إلى المدينة والخروج منها.
وأضاف أن العمال يواجهون صعوبات في الوصول إلى أماكن عملهم، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين والمنشآت الصناعية والتجارية.
وأشار رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، إلى أن عمليات التجريف والهدم طالت شوارع وبنى تحتية، بما فيها خطوط مياه وشبكات صرف صحي، إلى جانب هدم منشآت ومباني، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الخدمية في المدينة.
ووصف الجعبري شوارع الخليل بأنها شبه خالية نتيجة القيود المفروضة على الحركة، مشيراً إلى انتشار الآليات العسكرية الإسرائيلية في شوارع المدينة ليلاً ونهاراً، وما يرافق ذلك من حالة خوف وترهيب لدى السكان، وفق تعبيره.
وأكد رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، أن الإجراءات الحالية تأتي في سياق واقع معقد تعيشه الخليل منذ سنوات، في ظل تقسيم المدينة وإغلاق شوارع في البلدة القديمة ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف، مشيراً إلى أن الإغلاقات الجديدة تزيد من صعوبة التنقل وتؤثر على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي.
وفيما يتعلق بالمسجد الإبراهيمي الشريف، أكد الجعبري استمرار إغلاقه أمام المصلين المسلمين لليوم الثالث على التوالي، مشيراً إلى منع الموظفين والإمام والمؤذن من الدخول، وتعطيل إقامة الصلاة ورفع الأذان، بحسب إفادته.
وأوضح رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، أن بوابات الحرم لا تزال مغلقة أمام الفلسطينيين، في حين يُسمح للمستوطنين بالدخول، معتبراً أن استمرار هذه الإجراءات يمس بحرية العبادة والوضع الديني والتاريخي للمسجد.
ودعا الجعبري المؤسسات الدولية والدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة إلى التدخل والضغط من أجل إعادة فتح المسجد الإبراهيمي أمام المصلين، وضمان احترام القانون الدولي والاتفاقات المتعلقة بمدينة الخليل.
وفي تعليقه على الأهداف المحتملة للتصعيد، قال الجعبري إن بلدية الخليل ترى أن الإجراءات المتخذة تهدد استقرار السكان وتزيد من الضغوط الرامية إلى دفعهم لمغادرة منازلهم وأراضيهم، محذراً من تداعيات استمرار الإغلاقات والهدم والإخلاء على مستقبل المدينة.
وأشار رئيس بلدية الخليل المهندس يوسف الجعبري، إلى أن زيارة مسؤولين إسرائيليين إلى منطقة فرش الهواء عقب العملية التي شهدتها المنطقة، وما أعقبها من قرارات وإجراءات، تزامنت مع تصعيد ميداني وإغلاقات واسعة في الخليل. وربط الجعبري هذه التطورات بالسياق السياسي والانتخابي الإسرائيلي، معتبراً أن المدينة وسكانها باتوا عرضة لإجراءات تستهدف إرضاء المستوطنين، وفق تقديره.
وأكد أن البلدية تعمل، رغم محدودية إمكانياتها، على وضع خطط للحفاظ على وجود المواطنين في منازلهم وأراضيهم، وحماية البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف، مشدداً على أن الأولوية تتمثل في تعزيز صمود السكان واستمرار تقديم الخدمات الأساسية لهم.
وختم الجعبري بالتأكيد على ضرورة تحرك المؤسسات الدولية والدول المعنية لضمان حماية المدنيين، ووقف الإجراءات التي تعطل الحياة اليومية والاقتصادية في المدينة، وإنهاء إغلاق المسجد الإبراهيمي، بما يتيح للمواطنين ممارسة شعائرهم الدينية والعيش في منازلهم بأمان.