الداخل المحتل /PNN- مع اقتراب موعد انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي المقررة يوم الثلاثاء (27 أكتوبر)، يتدفق عشرات الآلاف من المغتربين الإسرائيليين من مختلف أنحاء العالم نحو تل أبيب للإدلاء بأصواتهم، في خطوة غير مسبوقة تهدف بالأساس إلى إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تحولات حادة وشعور سائد لدى قطاعات واسعة بفقدان إسرائيل لـ "بوصلتها الأخلاقية" والتدهور غير المسبوق لسمعتها الدولية.
وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "التلغراف" (The Telegraph) البريطانية، فإن نحو 53 ألف إسرائيلي مقيم في الخارج يسافرون إلى إسرائيل للمشاركة في هذه الانتخابات التي تُوصف بـ "الحاسمة". وتأتي هذه التعبئة الاستثنائية نظراً لأن القوانين الإسرائيلية لا تتيح للمواطنين المقيمين بالخارج التصويت عبر البريد، مما اضطر آلاف المغتربين لتكبد تكاليف سفر باهظة لعبور المحيطات والوصول إلى مراكز الاقتراع.
"فقدان البوصلة الأخلاقية" والفشل الأمني
ينقل تقرير الصحيفة البريطانية شهادات متعددة لمغتربين قرروا العودة لأول مرة للمشاركة في العملية الانتخابية. من بينهم آدم باينز (47 عاماً)، المقيم في لوس أنجلوس، والذي أنفق أكثر من 6,400 دولار على تذاكر الطيران والإقامة في تل أبيب.
يقول باينز للصحيفة: "أشعر أن إسرائيل قد فقدت بوصلتها الأخلاقية.. نتنياهو أظهر فشلاً قيادياً غير مسبوق في حماية إسرائيل والتغاضي عن التحذيرات الأمنية قبل أحداث 7 أكتوبر 2023. اليوم أصبحت أتردد في الإفصاح عن هويتي الإسرائيلية بالخارج لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر وشعور بالخجل".
ولا تقف دوافع هؤلاء المغتربين عند الفشل الأمني وحسب، بل تتجاوز ذلك إلى الرفض الحاد لسلوكيات الاحتلال، بما في ذلك حرب الإبادة والحصيلة المروعة للضحايا في قطاع غزة والتي تجاوزت 74 ألف شهيد، وتصاعد اعتداءات المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب الصراع الداخلي المحتدم حول قانون التجنيد وإعفاء الحريديم (الأرثوذكس المتطرفين) من الخدمة العسكرية. كما تقول الصحيفة.
تآكل مشروعية الاحتلال وعزلة دولية متصاعدة
تؤكد أوريت إيال-فيبش (55 عاماً)، المقيمة في لندن ومؤسسة حركة "نحن الديمقراطية"، أن هذه الانتخابات تمثل "الفرصة الأخيرة لإنقاذ إسرائيل من حكومة قادت البلاد نحو الكارثة". وأضافت أن صعود تصرفات اليمين المتطرف جعلا أفراد الجاليات يفضلون إخفاء أي مظاهر أو رموز تشير إلى هويتهم.
من جهته، يعبر ليئور سوكوي (39 عاماً)، الباحث في بريطانيا، عن موقفه الصريح قائلاً:
"اسم إسرائيل أصبح شبه شيطاني في العالم اليوم. أنا أعارض الحرب، وأعارض سيطرة إسرائيل على الفلسطينيين، وأرفض هذا الفساد الذي يدمر المجتمع من الداخل. أشعر بالخجل مما تفعله بلادي".
هجرة العقول وترجيح كفة المعارضة
بحسب تقرير "التلغراف"، تشير بيانات المكتب المركزي للإحصاء إلى وجود نحو 600 ألف إسرائيلي يعيشون في الخارج. وتشهد إسرائيل منذ عام 2023 نزيفاً بكتلة الخريجين والكفاءات بمعدل مغادرة يبلغ 50 ألف خريج سنوياً فيما يُعرف بـ "ظاهرة هروب العقول".
ويرى يوسي ميكيلبرغ، الخبير السياسي في معهد "تشاثام هاوس" (Chatham House)، أن موجة العودة الحالية للتصويت غير مسبوقة في تاريخ إسرائيل. فبينما كانت الانتخابات السابقة تشهد عودة كتل تصويتية من المتدينين "الحريديم" الداعمين لنتنياهو، تكتظ رحلات الطيران اليوم بمغتربين ينتمون للتيارات الليبرالية والمؤيدة للمعارضة، سعياً للإطاحة بائتلاف اليمين.
استطلاعات الرأي وطعن قانوني من "الليكود"
وتظهر أحدث استطلاعات الرأي تراجعاً كبيراً لنتنياهو أمام منافسه الرئيسي غادي أيزنكوت بفارق يتجاوز 12 نقطة مئوية.
وامتدت حالة القلق إلى حزب "الليكود" الحاكم، الذي حاول عبر محاميه تقديم طعن قانوني لمنع مبادرات تنظيم رحلات تخفيض للمغتربين مثل مبادرة "Fly & Vote"، واصفاً إياها بـ"الرشوة الانتخابية"، قبل أن يتم التراجع عن الطعن لاحقاً.
ومع استمرار توافد الآلاف عبر مطار "بن غوريون" حتى اللحظات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، تشير التقديرات إلى أن أصوات المغتربين الغاضبين قد تكون العامل الفاصل في حسم النهاية السياسية لنتنياهو.