الشريط الاخباري

الهيئة المستقلة: تهجير مئات العائلات وهدم المنازل في الخليل جرائم حرب وقد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية

نشر بتاريخ: 25-10-2026 | سياسة , PNN مختارات
News Main Image

رام الله /PNN-   حذرت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" من أن عمليات التهجير القسري وهدم المنازل وفرض العقاب الجماعي التي تنفذها قوات الاحتلال في مدينة الخليل، عقب العملية المسلحة يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026، تشكل جرائم حرب، وتحمل سمات جرائم ضد الإنسانية، مطالبة بوقفها فورا ومحاسبة المسؤولين عنها أمام المحاكم الدولية.

وقالت الهيئة، في بيان وصل لوطن نسخة عنه، إن قوات الاحتلال تواصل إغلاق المدينة ومداخلها، وإجبار مئات العائلات على إخلاء منازلها، وهدم مبانٍ سكنية ومنشآت تجارية، واقتحام المنازل واعتقال المواطنين والاستيلاء على بعضها، إلى جانب فرض قيود مشددة على حركة السكان.

وأوضحت أن عمليات الإخلاء طالت أحياء الجلدة وعين دير بحة، فيما شهدت منطقة فرش الهوى هدم مبانٍ سكنية ومنشآت تجارية، وسط تهديدات بتوسيع عمليات الإخلاء والهدم.

وحذرت من أن هذه الإجراءات تحرم العائلات من مساكنها ومصادر رزقها، وتهدد الوجود الفلسطيني في المدينة، وتعرض السكان لمخاطر إنسانية جسيمة، لا سيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في ظل فقدان المأوى وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

وأكدت الهيئة أن ما يجري في الخليل لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية معلنة لتوسيع عمليات التهجير والتدمير في الضفة الغربية، مشيرة إلى تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بشأن تطبيق النموذج العسكري الذي نُفذ في مخيمات شمال الضفة على أحياء الخليل، بما يشمل إخلاء السكان وتدمير البنى التحتية.

وأضافت أن وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش أعلن إصدار تعليمات بهدم مبانٍ بهدف الردع وفرض ثمن باهظ ردا على العملية المسلحة، معتبرة أن هذه التصريحات تؤشر إلى وجود سياسة منظمة لمعاقبة السكان المدنيين وتهجيرهم وتدمير ممتلكاتهم.

وربطت الهيئة هذه التطورات بما شهدته مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من تدمير واسع وتهجير لعشرات آلاف الفلسطينيين ومنعهم من العودة إلى منازلهم، مشيرة إلى أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تعزز المخاوف من توسيع هذه السياسة لتشمل مدنا فلسطينية أخرى.

وفي الإطار القانوني، أكدت الهيئة أن التهجير القسري للسكان المدنيين والتدمير الواسع للممتلكات دون ضرورة عسكرية يشكلان جرائم حرب بموجب المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وانتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة، ولا سيما المواد (49) و(53) و(147)، فيما تحظر المادة (33) العقوبات الجماعية.

وأضافت أن هذه الأفعال قد تحمل سمات جرائم ضد الإنسانية، بما فيها النقل القسري للسكان والاضطهاد، بموجب المادة (7) من نظام روما، في ضوء نمط الانتهاكات المتكرر والتصريحات الرسمية، داعية إلى تحقيق جنائي دولي في الجرائم المرتكبة والمسؤولية الفردية عنها.

وحذرت الهيئة من أن استمرار هذه السياسة يهدد بتغيير الواقع السكاني والجغرافي لمدينة الخليل، في سياق التوسع الاستيطاني والضم الفعلي للأرض الفلسطينية، مستذكرة الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، بشأن عدم مشروعية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، والتزامات الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير المشروع أو المساعدة في استمراره.

وطالبت الهيئة بوقف عمليات التهجير والهدم والعقاب الجماعي فورا، ورفع الإغلاقات والقيود المفروضة على السكان، وضمان عودة العائلات المهجرة إلى منازلها، وتوفير الحماية والمساعدة العاجلة للمتضررين.

كما دعت الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، ومطالبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم التهجير والتدمير والتصريحات والأوامر الصادرة عن المسؤولين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين.

وشددت على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الرسمية والحقوقية الفلسطينية لتوثيق الانتهاكات ومساعدة المتضررين وإعداد ملفات قانونية لملاحقة المسؤولين عنها أمام الآليات الدولية، محذرة من أن الاكتفاء بالإدانة دون اتخاذ إجراءات فعلية يكرس الإفلات من العقاب ويفتح الطريق أمام مزيد من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

شارك هذا الخبر!