"وأخيراً خرجنا خالص من التصنيف، ونتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه، أعتقد أنه لا يرضي طموحاتنا ولا أحلامنا".
هذا هو الوصف الذي أطلقه وزير التعليم المصري طارق شوقي على النظام التعليمي في أحد تصريحاته مؤخراً، موضحاً وضع التعليم المتردي في مصر.
فالمنتج المعرفي الذي قال عنه أنه لا "يرضى طموحاتنا ولا أحلامنا" هو نتاج تراجع بالمنظومة التعليمية أخرجها من تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس " ووضعها في ذيل قائمته.
التعليم في مصر يعاني تعاني المنظومة التعليمية في مصر من تأخر تكنولوجي واضح وتعتمد على أدوات قديمة في توصيل المعلومة للطلاب، بل إن أغلب القائمين على العملية نفسها غير مؤهلين لذلك، إضافة إلى تكدس الطلاب داخل الفصول الدراسية بصورة تمنعهم من المتابعة والتركيز ناهيك عن غياب الخدمات التعليمية في عدد من المحافظات المصرية.
وأوضحت دراسة للمركز القومي للامتحانات والتقويم التربوي المصري، أن مستوى التلاميذ في مواد اللغة العربية والرياضيات والعلوم، تراجع بنسبة كبيرة، وتراوحت نسبة الإخفاق فيها من 74% إلى 86% بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، وأكدت أن 78% من طلاب المرحلة الابتدائية لا يجيدون القراءة والكتابة حتى الصف السادس الابتدائي.
يعاني طلاب التعليم الفني في مصر أيضاً من تدهور وإهمال في مستوى العملية التعليمية، حتى أن جزء لا بأس به منهم ينهي تعليمه وهو لا يجيد القراءة والكتابة.
كما أن المدارس الخاصة بهم، رغم أنها من المفترض أن تعمل على الجانب العملي بشكل أكبر، غير مؤهلة بأبسط الأدوات المساعدة على ذلك "وفقاً لزيارات ميدانية لعدد منهم لموقع رصيف 22".
التعليم في مصر والربيع العربي تأثر التعليم في مصر شكل أو بآخر بالربيع العربي، وعدم استقرار الأوضاع السياسية في البلاد لفترة من الزمن وخاصة المناطق التي ظهر أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" مثل مناطق "الشيخ زويد" ورفح، شمال سيناء، التي انهارت المدارس فيها وتم نقل التلاميذ وتهجيرهم.
اهتمام الدولة بالتعليم يظهر أنه لم يشهد تطور واضح بعد الثورة وتغير النظام السياسي القائم رغم ارتفاع ميزانية التعليم التي بلغت 76 مليارا و70 مليونا و533 ألف جنيه 2016-2017، بينما كانت ميزانية العام المالي السابق 74 مليارا و100 مليون و787 ألف جنيه.
تعد هذه النسبة كبيرة بشكل ما ولكنها لم تحقق التطوير المنشود.
ففي تقرير سابق للجهــاز المركزي للتعـبئة العامــة والإحصــاء، فإن 27.1% هو معدل الأمية في الدول العربية مقابل 16% للعالم خلال الفترة 2008-2016، و29.% هو معدل الأمية في مصر، من واقع تعدادات السكان (للأفراد 10 سنوات فأكثر) وفقاً لتعداد عام 2006.
يعتمد النظام التعليمي في مصر على الحفظ والتلقين وهو ما دعا وزير التعليم الحالى طارق شوقي إلى الحديث عن إلغاء نظام "الثانوية العامة المصري" الذي يجبر الطلاب على الحصول على درجات عالية والالتحاق بكليات ما يطلق عليها "القمة" في مصر، كليات القمة هي التي يتطلب الدراسة بها الحصول على درجات عالية في الثانوية العامة ويتم توزيع الطلاب على الجامعات من خلال مكتب التنسيق المصري الذي يوزع الطلاب وفقاً لدرجاتهم.
حال التعليم في العالم العربي تواجه عدد من الدول العربية الأخرى مشاكل في التعليم ايضآ ومن بينها سوريا التي تأثرت بشكل كبير بسبب الحرب على مدار 6 سنوات متتالية.
أقوال جاهزة شاركغردماهي الدول العربية التي تفوقت في التعليم وأيها تعاني؟
فوفقاً لمنظمة "اليونيسيف" فإن ما يزيد عن 3 مليون طفل تم تهجيرهم أو تركوا مدارسهم بسبب هدمها أو تهجيرهم خارج مناطق الصراع، وبحسب تصريحات منسوبة لوزير التربية والتعليم في الحكومة السورية فإن الحرب ألحقت أضراراً بما يقارب 5000 مدرسة من أصل 22500 مدرسة كانت يرتادها أكثر من 5 مليون طفل قبل الأزمة.
في المقابل كان النظام التعليم في قطر والإمارات العربية المتحدة والسعودية مختلف، فاحتلت قطر المرتبة الرابعة في تقرير المنتدى العالمي للاقتصاد "دافوس" 2015 -2016 بينما حصلت مصر على المرتبة الـ 139 ، وحصلت الإمارات على المرتبة العاشرة.
ﻭقد جاء ﻟﺒﻨﺎﻥ ﻓﻲ اﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 25، ﺛم ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 33، ﻓﺎﻷﺭﺩﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 45 ﻋﺎﻟﻤﻴﺎً ﻭﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻌوﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ 54 ﻣﻦ ﺑﻴﻦ 140 ﺩﻭﻟﺔ ﺷﻤﻠﻬﺎ مؤشر الجودة.
ووفقاً لصحيفة الوطن القطرية فإن الدولة تخصص نحو 3.2% من ناتجها القومي و12% من إنفاقها الحكومي للإنفاق على التعليم بما يعادل قرابة الست مليارات دولار سنوياً، كما أن مجموع ما ستنفقه على التعليم حتى عام 2025 سيتخطى 41 مليار دولار.
توضح الأرقام السابقة أن قطر اختارت أن تستثمر جزء كبير من ميزانيتها في التعليم وربما هذا ما دعمها في حل جزء كبير من المشكلة.
أما السعودية فأعلنت عن رؤيتها التعليمية الشاملة لعام 2030 ووضعت خطة للوصول بها للمستوى المرجو وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، والاستثمار في التعليم وتزويد الطلاب بالمعارف والمهارات اللازمة.
هناك أيضاً في الدول العربية نماذج ناجحة تخطت صعوبات التعليم مثل إمارة دبي التي نجحت في الحصول على مرتبة متقدمة من بين 65 دولة تطور أدائها في التعليم باختبارات PISA، وهو برنامج دولي لتقييم الطلاب ويوضح مستوى التعليم في الدول من خلاله.
كيف تطور الدول الغير عربية تعليمها؟ نجحت عدد من الدول الأخرى غير العربية مثل سنغافورة في تطوير نظامها التعليمي ووضعه في مرتبة متقدمة رغم ما مرت به من أوضاع اقتصادية وسياسية سيئة مما يؤكد أن الدول العربية تستطيع التغلب على نفس الأمر.
وتحتل سنغافورة مرتبة متقدمة في التعليم، بترتيب المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" ويعتمد نظام التعليم هناك على حرية اختيار الطفل ما يحبه ويتناسب مع مهاراته وقدراته، وفقاً لميوله واهتماماته عكس ما يحدث في الأنظمة التعليمية العربية القائمة على الحفظ والتلقين والامتحانات والتنسيق الذي يجبرك على دراسة شئ معين وفقاً لدرجاتك وليس رغباتك.
وقد نجحت بولندا أيضاً فى ذلك من خلال الـتخلص من الهيكل التنظيمي للمدارس المعمول به منذ العهد الـشيوعي، حيث كان يلتحق أغلب الطلاب بعد سن الأربعة عشر عام بالمدارس الحرفية، بينما فقط 20% من الطلاب الحاصلين على أعلى الدرجات في سن الأربعة عشر عام هم من يحق لهم إكمال تعليمهم.
الآن، يكمل كل الطلاب تعليمهم بعد سن الخمسة عشر عام، ويكون لديهم أربعة خيارات لإكمال تعليمهم، تـؤدي إلى اختبارات الالتحاق الجامعية. كما عملت الحكومة على توفير برامج تدريبية للـمعلم تركز على التعليم الفني والحرفي فـضلاً عن تدريب المعلم على مساعدة الطلاب على العمل في الظروف الاقتصادية الحالية.