بقلم/ ناريمان عواد
لا ادري لماذا احس بالفرح والحزن على حد سواء عندما استمع لهذه الاغنية الوطنية ، فهي تجسد مرحلة هامة من حياة الشعب الفلسطيني، وتعود بي سنوات الى الوراء عندما كان والدي على قيد الحياه ، يدندن بها ويطرب لسماع لحنها الجميل وكلماتها الرائعة .
كانت الانتفاضة الاولى سجلا حافلا من البطولات والتضحيات الفردية والجماعية دفاعا عن القدس والاقصى ، ، واذكر ساحات الاقصى وشارع صلاح الدين كانت تعج بالمواطنبن شيبا وشبانا يخرجون في مسيرات جماهيرية حاشدة دفاعا عن الاقصى وضد اجراءات الاحتلال القمعية .
كان برنامجنا اليومي حافلا بزيارة بيوت الشهداء والجرحى ، واجمل ما تميزت الانتفاضة الاولى هي الوحدة الجماعية وروح التطوع التي سادت آنذاك ، فالنساء المتطوعات في الميدان لانقاذ المعتقلين والشباب الثائرين وربات البيوت يساعدن في الاقتصاد المنزلي والاكتفاء الذاتي لتعزيز حملة مقاطعة اسرائيل ومنتجاتها والمراة ايضا تساهم مساهمة هامة في تعليم الاطفال في البيوت بعد ان تعطلت المدارس بفعل الاحتلال واغلاقاته اشهر طويلة .
واذكر انني كنت انا واخوتي نجلس لنكتب كلمات جميلة ونلحنها فيما بعد لتخرج الى النور باغنيات بثت لاشهر طويلة تعبيرا عن نبض الانتفاضه. رحم الله اخي رياض عواد الذي غنى للانتفاضة فكانت اغنيته " انتفاضة " من اجمل الاغاني التي بثت آنذاك، من كلماتها " يا شهداء الانتفاضة يا بناة المجد سطرتم ملامح البطولة ....رفعتم رايات الحرية ...عبدتم بدماءكم دروب النصر"
لا احد ينكر اهمية الاغنية الوطنية في شحذ الهمم وفي تثوير الجماهير وفي تاريخ الاحداث وفي تعزيز مظاهر البطولة ، وكلما اشتدت المعركة في الميدان ارتفع نبض الاغنيات وايقاعها الثوري ، وكلما ازدادت اعداد الشهداء والجرحى والاسرى من النساء والاطفال والشباب والشيوخ ، وثقت الاغنية الثورية الاحداث بالحديث عن الابطال من الشهداء والاسرى ،.وتمجيد البطولة ونقل دموع امهات الشهيد ووداعها لابناءها الابرياء .
"كبروا الصغاريا جبل النار" واحدة من اهم الاغاني التي بثت زمن الانتفاضة الاولى من كلمات مدير التلفزيون الاردني الاسبق محمد امين والملحن المبدع محمد فؤاد،وها هي تعود ثانية لتجتاح الفضائيات والاذاعات ووسائل التواصل الاجتماعي لتبث ذات الاحساس الرائع بحتمية النصر وتجديد للفعل الثوري المقاوم ودور الشباب في مقارعة الاحتلال.وان كانت تتحدث بمعناها المباشر عن جبل النار وبطولاته فانها ترمز الى كل بقعة من ارض فلسطين في رفض الاحتلال ومواجهة الظلم والعدوان.
كبر الصغار ، لكن بعضا منهم ترجل مبكرا بعد ان استهدفته رصاصات حاقدة على حواجز القهر وعلى مداخل المدينة المقدسة وفي خليل الرحمن وفي غزة هاشم وفي كل المواقع، لم يكبر الصغار لان ثمة من يتربص بهم وباحلامهم وضحكاتهم الخجولة .