الشريط الاخباري

علّموا أولادكم الايكاب ومقاومة الاحتلال! بقلم: د. رمزي عودة

نشر بتاريخ: 05-02-2023 | PNN كُتّاب , أفكار
News Main Image

بقلم: د. رمزي عودة

الأمين العام للحملة الأكاديمية الدولية لمناهضة الاحتلال والأبرتهايد


تأثّر الكثير من الناس من قصة الفتاة اليهودية الألمانية "آن فرانك" وعائلتها التي طاردتهم القوات
النازية وإعتقلتهم من مخبئهم السري في أمستردام، الى أن تم قتلهم في معسكرات الاعتقال النازية.
كتبت "فرانك" مذكراتها وتُرجمت الى أكثر من 65 لغة، وأصبح مخبئها السري متحفاً ومقصداً
للحجاج الذين يرفضون سياسة التطهير العرقي ويتعاطفون مع الأطفال في وقت الحروب. إنها قصة
من مئات قصص الهولوكوست التي تروي معاناة اليهود في فترة الحكم النازي. وبغض النظر عن
مسألة التضخيم الصهيوني لضحايا الهولوكوست بهدف كسب تعاطف العالم وتأييد الدولة
الصهيونية، فإننا لا ننكر حقيقة الهولوكوست ولكننا كعرب لسنا مضطرين الى تضمينها في مناهجنا
المدرسية أو حتى في متاحف خاصة بهذه الكارثة الإنسانية. فالعالم على مر القرون السابقة شهد
عشرات الحالات من التطهير العرقي مثل ما حدث في الإبادة الجماعية في أرمينيا في مطلع
القرن الماضي أو الإبادة الجماعية للتوستي في بروندي مع أواخر القرن الماضي. ولعل أبرز
الأحداث التي تضمنتها الإبادة الجماعية هي ما حدث ويحدث حتى الآن للشعب الفلسطيني على يد
الصهيانية منذ أكثر من 70 عام. وتعد دراسات "آلن بابيه" و"بني موريس" من أهم الشواهد
العلمية على عملية التطهير العرقي الممنهجة من قبل القوات الصهيونية في حرب 1948. وقد
أَطلقتُ سابقاً وفي أكثر من دراسة على عملية التطهير العرقي والأبرتهايد التي تُمارس ضد الشعب
الفلسطيني بالايكاب. ووَصفتها بأنها خليط من الإبادة الجماعية والفصل العنصري بهدف إحلال
الصهاينة المستعمرين محل الشعب الفلسطيني الأصلاني.

الإشكالية التي إستفزتني في كتابة هذا المقال، ليست الهولوكوست بحد ذاتها، والتي لا أنكرها كما
أسلفت سابقاً، ولكنها المنحى الذي إتخذته إحدى الدول العربية التي تتسابق على التطبيع بأن تفرض
في منهجها الدراسي على طلبتها تعلم الهولوكوست، ليس هذا فقط، بل أُقيم في هذه الدولة مؤخراً
متحفاً خاصاً بالهولوكوست. والحجة الأساسية لتلك الهرولة لإرضاء الصهاينة هي مواجهة نكران
الهولوكوست من أبناء المنطقة العربية، وهي حجةٌ واهيةُ، لأن الجميع بمن فيهم العرب لا ينكرون
الهولوكوست وإن كان البعض يعترض على المبالغة في أرقام ضحاياها أو في حيثياتها.
لا شك أن تضمين الهولوكوست في المناهج الدراسية يجب أن يشير الى ضرورة رفض عملية
التطهير العرقي لأي شعب أو ديانة في العالم، بالمقابل، فإنه يجب الربط بين هذه المجزرة وبين
نجاح إستغلال الحركة الصهيونية للهولوكوست وتعظيم خطرها بهدف ترويع اليهود في العالم
وتشجيع هجرتهم الى فلسطين من أجل إستعمارها والابتعاد عن خطر الإبادة، في الوقت الذي
مارست به إسرائيل أقصي درجات "الايكاب" على مدار أكثر من70 عاماً وهي تقتل الفلسطينيين
وتهجرهم بدم بارد. من جانب آخر، يجب الربط بين كيفية إستغلال الحركة الصهيونية
الهلولوكوست في إبتزاز دول العالم وفرضها عليها مليارات الدولارات لتعويض الضحايا اليهود.

في الوقت الذي تتنكر به لحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين هجرتهم من بيوتهم ورفضت
حتى الآن عودتهم وتعويضهم!.

ربما تحتوي العديد من الكتب المدرسية العالمية على قصص مؤثرة عن الهولوكوست كقصة "آن
فرانك"، ولكن يجب أيضاً تضمين هذه المناهج بمحتوى الايكاب الصهيوني وبشرعية مقاومة
الاحتلال. إن قصص "الايكاب" كثيرةً ومؤثرةً، وتوضح بما لاشك فيه عنصرية ودموية الاحتلال
الإسرائيلي. فمن منا لا يتذكر طفل غزة براء سليمان الذي لحق باكياً بجنازة والده الشهيد على اثر
قصف القوات الصهيونية لبيته، قائلاُ لجثمانه "الله يساهل عليك يابا". من من نسي ذلك الطفل
الفلسطيني الذي قُصف منزل عائلته في غزة وأصر على أن يجد قطته وينقذها من القصف، من منا
نسي صورة الطفل ذو الأربعة سنوات وهو يبكي عندما وجد بيته مهدماً في يطا، والأخر في قرية
نحالين الذي نَبش في حطام بيته المهدّم وهو يبحث عن كتبه المدرسية. هل ننسى بكاء الطفلة
سمرية الدغمة وهي تقول « لقد غطوا جثمان أمي بسجادة لا تليق بجسد شهيدة وعندما غادروا
المنزل لوحوا لي بأيديهم قائلين شالوم" هل ننسى براءة الطفل محمد الدرة وريان سليمان اللذين تم
قتلهما بدم بارد على يد قوات الاحتلال. هل ننسى اللعبة "ميمي" التي تم إعتقالها لمدة عقدين مع
الاب عماد الدين الصفطاوي الذي إبتاعها لاهدائها لابنته، والتي لم تصلها الا بعد انتهاء مدة إعتقال
الأب. هل ننسى أطفال الشيخ جراح والبلدة القديمة في الخليل الذين روعهم المستوطنون واقتحموا
بيوتهم يومياً وهجروهم من أحيائهم. هل ننسى حرق عائلة دوابشة، هل ننسى أطفال مخيم الدهيشة
الذين يُطلق عليهم النار ويستشهدون في كل إعتقال لأحد أبناء المخيم. بالطبع نحن لن ننساهم،
وعلينا وعلى العالم والعرب أن يدونوا قصصهم ويعلموها لأبنائهم .. قصص "الايكاب" ومعاناة

شارك هذا الخبر!