بين لحم -PNN- سلّمت جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة الزراعية) في محافظة بيت لحم وبالشراكة مع وزارة الزراعة الفلسطينية ومحافظة بيت لحم وبلدية الخضر المستلزمات المعدنية الخاصة بمعرشات العنب والسياج المعدني ومستلزماته لصالح 70 مزارع من مزارعي العنب في بلدتي الخضر وجورة الشمعة ضمن أنشطة “مشروع تطوير سلسلة القيمة للعنب” بهدف تطوير سلسلة قيمة العنب ودعم المزارعين في هذا القطاع .
الجهات الحكومية الفلسطينية ممثلة بالشركاء بوزارة الزراعة الفلسطينية ومحافظة بيت لحم وبلدية الخضر عبروا عن سعادتهم بهذا المشروع الريادي وأكدوا أهمية تعزيز وتكامل الجهود لخدمة قطاع الزراعة الفلسطينية.
وقال زياد صلاح مدير الإغاثة الزراعية في محافظة بيت لحم، إن المشروع يستهدف توزيع مستلزمات زراعية على أربعين مزارعًا في بلدة الخضر، تشمل ما بين 4000 إلى 4500 “تي” من الحديد، إضافة إلى أسلاك المعرشات، بهدف تحويل تربية العنب من التربية الأرضية إلى التربية المعرشية (الوقف)، الأمر الذي يساهم في زيادة إنتاج العنب بشكل ملحوظ.
وأشار صلاح إلى أن هذا المشروع يُنفذ للسنة الثانية على التوالي، حيث استفاد منه عدد من المزارعين في العام الماضي، وتم تمديده لهذا العام. ويشمل المشروع مناطق متعددة في محافظة بيت لحم، تحديدًا في جورة الشمعة والخضر، كما يتم تنفيذه في جنوب الضفة الغربية، وتحديدًا في محافظة الخليل في بيت أمر وحلحول ودورا.
وأكد أن المشروع يأتي في إطار دعم المزارعين في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المزارع الفلسطيني، مشيرًا إلى أن “هذا أقل دعم يمكن توجيهه للمزارعين، فنحن بحاجة حقيقية إلى تطوير قطاع العنب، خاصة أن الجفاف أثر عليه بشكل كبير جدًا”.
ولفت صلاح إلى أن مشروع العنب مرّ بعدة مراحل، حيث تم في العام الماضي توزيع كرتون ومعرشات في هذه المناطق، كما أُقيم مهرجان العنب ضمن الفعاليات، وهو جزء من مشروع WVB الممول ضمن برنامج تعزيز الصمود وتحسين سبل العيش للمزارعين والمجتمعات المتأثرة بتغير المناخ.
من جهته، أعرب أحمد صلاح رئيس بلدية الخضر، عن شكره للإغاثة الزراعية وبرنامج الغذاء العالمي WVB على وجودهم في هذا المشروع، مشيرًا إلى أن المشروع يمتد منذ حوالي ثلاث سنوات، وهذه تقريبًا المرحلة الثالثة على التوالي من نفس المشروع.
وأوضح أن أهمية هذا المشروع تكمن في أن بلدة الخضر معروفة بأراضيها الزراعية، حيث تزيد المساحات الزراعية عن 20 ألف دونم، معظمها يقع خارج حدود الجدار، إضافة إلى أراضٍ داخل حدود البلدة.
وأكد أن هذه المشاريع تهدف إلى تعزيز صمود المزارع والمواطن في أرضه في ظل الظروف الصعبة والهجمات الشرسة، مشددًا على أن البلدية تؤيد هذه المشاريع، وتؤيد دعم المزارع على مدار العام من كافة الجوانب الزراعية.
بدوره، شدد عبد الوهاب حلايقة، مدير عام مديرية الزراعة في محافظة بيت لحم، على أن وزارة الزراعة تبذل جهدًا كبيرًا في هذه الفترة، في ظل الهجمة الشرسة التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون على الأرض الفلسطينية والمزارعين.
وقال حلايقة إن المزارع الفلسطيني اليوم هو رأس الحربة في مواجهة هذا الاحتلال، ومن خلال الممولين والمؤسسات العاملة في القطاع الزراعي، وتحاول الوزارة العمل بتكاملية لدعم صمود المزارعين في محافظة بيت لحم”.
وأشار إلى أن منطقة الخضر تُعد من أكثر المناطق تعرضًا للهجمات الشرسة من الاحتلال الإسرائيلي، حيث إن جزءًا كبيرًا من الأراضي الزراعية أُغلق، ولا يستطيع المزارعون الوصول إليها.
وأوضح أن حوالي 40% إلى 50% أو أكثر من الأراضي المزروعة بالعنب خلال السنة الماضية لم يتمكن المزارعون من الوصول إليها، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الإنتاج الزراعي ودخل المزارعين، مشيرًا إلى أن هذه الأراضي أصبحت الآن بحاجة إلى تأهيل، ونتحدث هنا عن آلاف الدونمات.
وأكد حلايقة أن هذا المشروع الذي تنفذه الإغاثة الزراعية بالتعاون مع وزارة الزراعة، وبدعم من WVB وبرنامج الغذاء العالمي، يهدف إلى دعم صمود المزارعين من خلال تغيير طريقة التربية من التربية الأرضية إلى تربية المعرشات، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاج وبالتالي زيادة دخل المزارع.
ولفت إلى أن المشروع، رغم أهميته، يمثل جزءًا بسيطًا جدًا من احتياجات المزارع، التي ما زالت كبيرة جدًا، مشددًا على أن من أولويات المزارع الأساسية هي الوصول إلى أرضه، وهذا من أكبر التحديات التي يواجهها.
وأشار إلى أن ما يتم تقديمه في بلدة الخضر، وسيتم تنفيذه أيضًا في منطقة جورة الشمعة، يستهدف حوالي 70 مزارعًا على مساحة 150 دونمًا من معرشات العنب، من خلال تحويل التربية الأرضية إلى التربية المعرشية، مما سيساهم في التوسع في القطاع الزراعي، وتعويض جزء من الأراضي المغلقة لهؤلاء المزارعين.
وقال رمزي صلاح مدير دائرة تعزيز الصمود بمحافظة بيت لحم، إن المحافظة تعمل عبر لجنة تعزيز الصمود على التشبيك مع مختلف المؤسسات الشريكة لدعم القطاع الزراعي، بما يضمن تحقيق العدالة في توزيع التدخلات على جميع مناطق المحافظة.
وأوضح صلاح أن هذا الجهد يأتي في إطار تعزيز صمود المواطنين، لا سيما في ظل ما وصفه بـ“الهجمة الإسرائيلية الشرسة” التي تستهدف الأراضي والمزارعين.
وأضاف أن اللجنة تحرص على الحد الأدنى من التنسيق بين الجهات العاملة لضمان جدوى حقيقية للمشاريع المنفذة، بمشاركة وزارة الزراعة والإغاثة الزراعية ومؤسسات زراعية أخرى، بما يضمن وصول الدعم عبر قنوات صحيحة ومباشرة للمزارع الفلسطيني، ويسهم في حماية الأرض واستصلاحها وتعزيز صمود المواطن
من جهته، قال إبراهيم موسى أحد المزارعين المستفيدين من المشروع، إن هذه المشاريع مهمة جدًا لبلدة الخضر بشكل خاص، لأن أكثر من 80% من أراضي المزارعين في البلدة لم يعد المواطنون قادرين على الوصول إليها منذ 7 تشرين الأول وهذه المشاريع تشجع الناس على الوصول إلى أراضيهم، وتساعدهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأوضح أنهم في السابق كانوا يزرعوا بطرق بدائية، وهذه المشاريع اليوم طورت أسلوب الزراعة، وأصبح محصول العنب بكميات أكبر من السابق.
وشكر الإغاثة الزراعية ووزارة الزراعة على جهودهم، مطالبا إياهم بزيادة حصة بلدة الخضر من الدعم المقدم للمزارعين، فالهجمة الاستيطانية على بلدة الخضر كبيرة جدًا، والدعم الموجود شبه معدوم.
يشار إلى ان هذا النشاط يأتي ضمن "مشروع تطوير سلسلة القيمة للعنب" المنفذ من قبل الاغاثة الزراعيـة بالشراكة مع وزارة الزراعة وبتمويل من برنامج الأغذية العالمي WFP في محافظتي بيت لحم والخليل، ويهدف المشروع المنفذ الى تطوير سلسلة القيمة العنب ودعم المزارعين في هذا القطاع، من خلال توريد مستلزمات وأدوات تساعد على تطوير الإنتاج وتحسين جودته.

