رام الله - PNN - تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية، إلى جانب مسؤولين وسياسيين بارزين، المشاركة في حملات تحريض وعنصرية واسعة ضد الشعب الفلسطيني، تشمل رفض إقامة دولة فلسطينية، وتسويق عنف المستعمرين في الضفة الغربية، والتحريض على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، إضافة إلى دعم قانون “إعدام الأسرى”.
وأظهر تقرير رصد جديد أعدّته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”، سلسلة من المضامين التحريضية الخطيرة التي نُشرت في وسائل إعلام إسرائيلية، وكذلك على صفحات عدد من كبار الساسة الإسرائيليين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى مقال نشرته صحيفة “إسرائيل اليوم” للكاتب نداف شرغاي بعنوان: “قبل عيد حانوكا: كُشف المخطط الإسلامي لفصل اليهود عن الحائط الغربي”، سعى فيه إلى نزع الصراع من سياقه الاستعماري، وإعادة تعريفه كـ“صراع عقائدي”، في محاولة لنزع الشرعية عن الحق الإسلامي في حائط البراق، وإعادة طرح مشاريع تقسيم القدس وإعادة هندستها ديموغرافيًا ودينيًا.
وفي الصحيفة ذاتها، نشر الكاتب يفعات إرليخ مقالًا حرّض فيه على قطاع غزة، مطالبًا بأن تبقى إسرائيل “الجهة الحاكمة الوحيدة” للقطاع، ومختزلًا غزة في “حي صغير” يجب أن يخضع مباشرة للاحتلال، رافضًا أي وجود فلسطيني أو دور دولي أو محلي في إدارة القطاع بعد الحرب.
كما هاجم الكاتب دوكي درور وكالة “الأونروا” في مقال بعنوان “76 عامًا من الفشل: عندما تحولت الأونروا إلى عائق”، محمّلًا الوكالة مسؤولية قضية اللاجئين، في محاولة للتنصل من مسؤولية إسرائيل عن نكبة عام 1948، ونزع الشرعية عن حق اللاجئين الفلسطينيين السياسي والقانوني.
وفي صحيفة “مكور ريشون”، كتب مئير بن شبات مقالًا حول “اليوم التالي في غزة”، دعا فيه إلى إبقاء القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، معتبرًا أن استمرار الدمار والحرمان من الإعمار “أفضل” من أي تسوية سياسية، في طرح يشرعن العقاب الجماعي كسياسة دائمة.
أما صحيفة “يديعوت أحرنوت”، فتناولت في مقال للكاتب إليشع بن كيمون ملف الاستيطان في الضفة الغربية، مشيدة بالتغيرات التي أحدثتها الحكومة الحالية، خاصة في ما يتعلق بتسهيل إقامة البؤر الاستيطانية، في ظل غياب الرقابة والملاحقة التي كانت قائمة سابقًا.
ورصد التقرير تصاعد التحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث دعا عدد من الوزراء وأعضاء الكنيست إلى توسيع الاستيطان وشرعنة عنف المستعمرين. وكتبت عضو الكنيست ليمور سون هارميلخ من حزب “القوة اليهودية” منشورًا تدعو فيه إلى “التوطين في جميع أنحاء يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية.
كما واصل وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير التحريض على الأسرى الفلسطينيين، داعيًا بشكل علني إلى إقرار قانون إعدام الأسرى، وظهر مع أعضاء كتلته وهم يرتدون دبوس “حبل المشنقة” كرمز لدعم القانون.
بدوره، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تسريع الاستيطان ورفض إقامة دولة فلسطينية، معتبرًا أن الضفة الغربية “قطاع أمني” لإسرائيل، فيما وصفت عضو الكنيست يوليا ملينوفسكي وكالة “الأونروا” بأنها “منظمة إرهابية”.
كما شنّ وزير الخارجية جدعون ساعر، والسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، هجومًا حادًا على الأمم المتحدة ووكالة “الأونروا”، مطالبين بإنهاء دورها، ومتهمين إياها بدعم “الإرهاب”.
ويخلص تقرير “وفا” إلى أن هذا الخطاب الإعلامي والسياسي يعكس تصعيدًا ممنهجًا في التحريض والعنصرية، ويؤسس لسياسات أكثر تطرفًا تستهدف الحقوق الوطنية والإنسانية للشعب الفلسطيني، في ظل غياب أي مساءلة دولية حقيقية.