كراكاس -PNN- وجهت رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز رسالة مثيرة حملت نبرة تصالحية إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد يومين على اعتقال قوات أميركية الرئيس نيكولاس مادورو من كراكاس، وقالت إن حكومتها "تعتبر أن الأولوية هي التقدم نحو علاقة دولية متوازنة ومحترمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا ودول المنطقة تقوم على المساواة في السيادة وعدم التدخل". ودعت "حكومة الولايات المتحدة للعمل معا في أجندة تعاون موجهة نحو التنمية المشتركة في إطار الشرعية الدولية وتعزيز التعاون المجتمعي الدائم".
وجاءت رسالة رودريغيز، بعد التحذير الذي أطلقه ترامب أمس من أن رئيسة فنزويلا الجديدة إذا لم تلتزم بما تطلبه واشنطن فسوف تلاقي مصيراً أقسى من مصير مادورو. وقال مصدر فنزويلي مطلع لـ"العربي الجديد" إن اتصالاً جرى بين وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ورودريغيز ركز على فتح آفاق جديدة لتعاون مشترك بين واشنطن وكراكاس، بخاصة في مجال دخول الشركات الأميركية إلى قطاع الطاقة الفنزويلي. وكان الرئيس الأميركي نفسه قد لمح في منشور سابق له إلى إمكانية كهذه.
ويبدو من الخطوات الرسمية المعتمدة من قيادة فنزويلا الجديدة أن الهدف عدم الدخول في مواجهة مع واشنطن أو استفزازها، والسعي للتركيز على ما يخدم أي حوار أو تفاوض قد يكون ضرورياً في الأيام المقبلة، وبما يؤكد رغبة فنزويلية في تجاوز مرحلة الماضي، والانطلاق نحو مرحلة جديدة. وفي أول خطاب لها بعد تسلْمها منصب الرئاسة وصفت رودريغيز الهجوم الأميركي، في ملاحظة لافتة، بأنه "يحمل صبغة صهيونية" كما ألمحت الى احتمال وجود تدخل إسرائيلي على نحو ما.
وبدأ الشارع الفنزويلي منذ الصباح الباكر اليوم الاثنين العودة شيئا فشيئا إلى نشاطه، وتم رصد حركة مرور سيارات، ووسائط نقل عام في شوارع العاصمة والى جانب حركة مشاة يرومون الوصول الى مقارّ أعمالهم، وبينهم عاملون في مؤسسات الدولة الذين أنهوا عطلة أسبوع الميلاد ورأس السنة، كما شرعت محال تجارية في فتح أبوابها، ورافق هذا النشاط حذر وتردد واضحان خلال ساعات الصباح الأولى في كراكاس.
ووجه وزير الدفاع الفنزويلي، الجنرال فلاديمير بادرينو لوبيز، الليلة الماضية نداء متلفزا الى أبناء الشعب دعاهم فيه إلى "استئناف الأنشطة الاقتصادية والتعليمية" بدءا من اليوم بما يدعم حالة الاستقرار، ويشيع حالة الطمأنينة بين السكان، وكذا ضرورة الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة. كما أشاد بادرينو لوبيز بتكليف نائبة الرئيس بتولي مهام الرئاسة وكالة لضمان استمرارية الحكم، ومنع حدوث فراغ في السلطة قد يستغل من قبل جهات خارجية أو داخلية، وترافق ذلك مع إعلان الجيش حالة الاستنفار القصوى في كافة الثكنات والوحدات العسكرية عبر البلاد، والتركيز على تأمين العاصمة، ونشر تعزيزات في محيط القصر الرئاسي والأماكن السيادية.
وفي تطور منفصل، كشف نيكولاس مادورو غيرا نجل الرئيس الفنزويلي المختطف، وعضو البرلمان الفنزويلي عن وجود ما وصفه بأنه "خيانات داخلية (وراء عملية اختطاف أبيه) سوف يكشفها التاريخ، والتاريخ هو الذي سيخبرنا من هم الخونة، التاريخ سيكشف كل شيء، وسنرى". ورفض نجل مادورو في رسالة صوتية بثها عبر وسائل التواصل ما أسماه محاولات البعض "زرع الشكوك بين رجال الحكم" متسائلا: "هل يريدون زرع الشكوك؟ لن ينجحوا في ذلك"، ويبدو أنه يقصد ما قيل عن وجود خيانة داخل الحلقة الضيقة القريبة من أبيه. وأوضح أنه أصيب بالصدمة جراء ما حدث، ودعا المواطنين إلى الخروج الى الشوارع للتعبير عن وحدتهم، وللحفاظ على السلطة السياسية والعسكرية بأقصى قدر من الوحدة.