دمشق -PNN- أُغلقت المدارس والمؤسسات العامة في مدينة حلب في شمال سورية اليوم الأربعاء، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية وقوات سورية الديمقراطية لليوم الثاني على التوالي، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي.
وأسفرت اشتباكات اندلعت الثلاثاء، وهي الأعنف بين الجانبين، عن مقتل تسعة أشخاص، مع استمرار تعثر المفاوضات بين السلطات السورية وقوات سورية الديمقراطية "قسد"، منذ توقيعهما اتفاقا في آذار/مارس نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.
وأعلن الجيش السوري في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (سانا) الأربعاء، أن "كافة مواقع تنظيم ’قسد’ العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع".
وأضاف "نعلن عن معبرين إنسانيين آمنين" لأهالي المنطقة حتى الساعة الثالثة ظهرا، في الوقت الذي نشرت فيه "سانا" صور مدنيين يحملون أغراضا شخصية وينزحون باتجاه خارج حيّ الشيخ مقصود.
ومن جانبها، قالت قوات سورية الديمقراطية، إن "الانتشار العسكري للحكومة بمحيط الشيخ مقصود والأشرفية مؤشر خطير ينذر بتصعيد واحتمال اندلاع حرب كبيرة"، مشيرة إلى أنها رصدت انتشار 80 آلية عسكرية للحكومة السورية في محيط الحيين.
وذكرت أن "قوات الحكومة السورية تواصل قصف حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالدبابات والطائرات المسيرة".
وقالت "سانا" صباح الأربعاء إن قوات سورية الديمقراطية قصفت بالقذائف حي السريان، والقوات الحكومية اشتبكت معهم وردّت على "مصادر النيران في حي الشيخ مقصود".
واضطرّ عبد الكريم باقي، وهو رجل يبلغ من العمر 50 عاما من سكان حي الأشرفية، أن يفرّ إلى منزل أحد أقاربه مع زوجته خوفا من تصاعد القتال.
وقال "كانت حلب ليلا مدينة أشباح، الحركة فيها منعدمة تماما والمحلات مغلقة والكثير من الشوارع معتمة ولا يوجد فيها كهرباء، ونسمع بين الحين والآخر رشقات خفيفة من بعيد".
وأضاف "لسنا بعيدين عن الاشتباكات وأخشى ان نضطر للنزوح إلى مكان أبعد خوفا من سقوط القذائف العشوائية".
وأعلن محافظ حلب عزّام الغريب إغلاق كل المدارس والجامعات والإدارات الحكومية في مدينة حلب الأربعاء، وإلغاء كل الفعاليات الجماعية والاجتماعية، كما علقت الهيئة العامة للطيران الثلاثاء "الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة" بسبب القصف وفق "سانا".
وقال مسؤول مكتب الإدارة الذاتية في دمشق عبد الكريم عمر "هناك مساع نحو التهدئة، ولا مصلحة لأحد في التصعيد"، مؤكدا "تواصل كل الأطراف والدول الضامنة بما في ذلك الولايات المتحدة من أجل التهدئة".
وقالت جود سرجيان، وهي ربة منزل تبلغ من العمر 53 عاما ومقيمة في حي السريان المجاور لمناطق الاشتباكات "كل أقاربنا يسكنون في حي السريان وليس لدينا مكان آخر ننزح إليه، لذا سنبقى في منزلنا".
وتسيطر القوات الحكومية على حلب منذ أن أطاحت بالنظام السابق، لكنّ قوات كردية محلية مرتبطة بقوات سورية الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش) تسيطر على حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق الذي وقّعه قائد قوات سورية الديمقراطية مظلوم عبدي والرئيس أحمد الشرع في 10 آذار/مارس.
وكان يُفترض إنهاء تطبيق بنوده بنهاية 2025، إلا أن تباينا في وجهات النظر بين الطرفين حال دون إحراز تقدم، رغم ضغوط تقودها واشنطن بشكل رئيسي.
وكانت القوات الكردية قد اتّهمت الثلاثاء فصائل منضوية في صفوف الجيش السوري بقصف مدينة دير حافر، الواقعة على مسافة نحو خمسين كيلومترا شرق مدينة حلب، ومحيط سد تشرين الإستراتيجي الواقع شمال شرق حلب "بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة".
والشهر الماضي، قُتل خمسة أشخاص بينهم أربعة مدنيين في مدينة حلب جراء اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سورية الديمقراطية، وحضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من دمشق القوات الكردية على "ألا تعود لتشكّل عائقا أمام وحدة الأراضي السورية واستقرارها".