تل ابيب /PNN/حرصت إسرائيل رسميًا على نفي أي صلة لها بالاحتجاجات المتواصلة في إيران، في وقت تتحدث فيه وسائل إعلامها عن استعدادات وتحذيرات من تصعيد محتمل، فيما أبقى البيت الأبيض على "كل الخيارات" مطروحة، وسط تقديرات متباينة بشأن احتمال تطور الأحداث إلى مواجهة عسكرية.
ومساء الإثنين، قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، العميد إيفي دفرين، إن "الشائعات الكثيرة التي انتشرت في الأيام الأخيرة على خلفية الوضع في إيران لا أساس لها"، مشددًا على أن "الاحتجاجات في إيران شأن داخلي".
وأضاف أن الجيش "مستعد دفاعيًا وفي حالة جاهزية لسيناريوهات مفاجئة إذا لزم الأمر"، مضيفًا أنه يعمل بشكل متواصل على تقدير الموقف، وسيقوم بالإعلان "عند أي تغيير". وختم بدعوة إلى "عدم الانجرار وراء الشائعات".
ترامب يفرض تعرفة 25% على أي دولة تتعامل مع إيران
وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مساء الإثنين، فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على أي دولة تواصل أو تبدأ التعامل التجاري مع إيران، مشددا على أن القرار يدخل حيّز التنفيذ فورًا.
وقال ترامب، في منشور على منصته "تروث سوشيال"، إن “أي دولة تقوم بأعمال تجارية مع إيران ستُفرض عليها رسوما جمركية بنسبة 25% على أي وجميع أشكال الأعمال التي تُجرى مع الولايات المتحدة الأميركية”.
وشدد الرئيس الأميركي على أن القرار "نهائي وحاسم"، دون الإشارة إلى استثناءات محتملة أو آلية تطبيق مفصلة، مكتفيًا بالقول: "شكرًا لاهتمامكم بهذا الأمر".
وتعد الصين وتركيا والإمارات والعراق الشركاء التجاريين الرئيسيين لإيران، وفق قاعدة البيانات الاقتصادية "تريدينغ إيكونوميكس".
البيت الأبيض: الدبلوماسية أولًا... والقوة خيار قائم
في المقابل، أكد البيت الأبيض، مساء الإثنين، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يُبقي خيار توجيه ضربات جوية ضد إيران مطروحًا، في ظل التقارير حول القمع الذي تواجهه الاحتجاجات.
وقالت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية، كارولاين ليفيت، إن "الرئيس يجيد إبقاء كل الخيارات على الطاولة"، مضيفة أن "الغارات الجوية ستكون من بين خيارات كثيرة للغاية". لكنها شددت على أن "الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس".
وأشارت ليفيت إلى وجود تباين بين "ما يُقال علنًا من جانب النظام الإيراني" وبين "الرسائل التي تتلقاها الإدارة سرًا" من جانب طهران، مشددة على أن ترامب "مهتم باستكشاف هذه الرسائل"، على حد تعبيرها.
كما شددت على أن ترامب "لا يريد أن يرى الناس يقتلون في شوارع طهران"، في إشارة إلى التقارير عن سقوط مئات القتلى خلال قمع الاحتجاجات. وفي هذا السياق، كانت منظمة حقوقية قد أفادت بمقتل نحو 650 متظاهرًا خلال أسبوعين.
بدوره، قال ترامب، في تصريحات سابقة، إن واشنطن تدرس "خيارات قوية جدًا"، وإنه "قد يُضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع"، رغم حديثه عن تواصل إيراني بهدف التفاوض مع إدارته.
وأكدت طهران من جهتها وجود قناة اتصال "مفتوحة" مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وإبداء استعداد "للحرب والتفاوض على السواء"، مع فتح باب الدبلوماسية لخفض حدة التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة عسكرية جديدة.
تحذير إسرائيلي من "فخ" التفاوض
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب حذّرت واشنطن من "الوقوع في فخ إيراني"، معتبرة أن عرض طهران استئناف المفاوضات يهدف أساسًا إلى "كسب الوقت ومنع ضربة أميركية".
وقالت هذه المصادر إن "الإيرانيين بارعون في المفاوضات"، وقد يقدمون "تنازلات مؤقتة" فقط لوقف أي عمل عسكري قد يقدم عليه الرئيس الأميركي أو حتى تل أبيب، مضيفة: "لا يجوز قبول هذا الطرح".
وفي الوقت ذاته، قدّرت المصادر ذاتها أن احتمال تعرّض إسرائيل لهجوم إيراني مباشر "ليس مرتفعًا في هذه المرحلة"، وشددت على أن الاستعدادات العسكرية قائمة "لكل سيناريو". مشيرة إلى "تنسيق وثيق" مع واشنطن لتجنّب المفاجآت.
إسرائيل بانتظار القرار الأميركي
وأفادت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11") بأن إسرائيل "تقف في موقع المترقب" لأي تحرك أميركي محتمل ضد إيران، وسط تقديرات بأن ترامب "قد ينفذ تهديده" بمهاجمة إيران، ما قد يؤدي إلى "تبادل ضربات" مع إسرائيل.
وزعمت أن حجم العنف الذي يمارسه النظام الإيراني ضد المحتجين يعكس "خشية حقيقية على استقراره"، مع حديث عن أعداد قتلى "تُقدّر بالآلاف"، وهي تقديرات لم تُسند إلى مصادر مستقلة.
وفي موازاة ذلك، تحدثت "كان 11" عن مساعٍ إسرائيلية لاستثمار الرأي العام الغربي ضد الحرس الثوري الإيراني، عبر الدفع نحو فرض عقوبات إضافية وتصنيفه "منظمة إرهابية"، مشيرة إلى أن وزير الخارجية، غدعون ساعر، وجّه سفراء إسرائيليين في أوروبا للعمل في هذا الاتجاه.
“انقسام داخل الإدارة الأميركية”
على الصعيد الأميركي، نقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في البيت الأبيض أن ترامب "يميل إلى إصدار أوامر بضربة ضد إيران"، رغم العرض الإيراني بالعودة إلى المحادثات النووية.
وذكرت الصحيفة أن بعض كبار مساعدي الرئيس، بقيادة نائب الرئيس جي. دي. فانس، يحثونه على "تجربة المسار الدبلوماسي أولًا"، محذرين من أن طهران قد تسعى "لكسب الوقت" لتفادي الضربات.
كما أشارت الصحيفة إلى اجتماعات داخلية، شارك فيها وزير الخارجية، ماركو روبيو، عقدت يوم الجمعة الماضي، لبلورة خيارات تُعرض على ترامب، تشمل فوائد ومخاطر استئناف المفاوضات النووية.
وفي السياق ذاته، أفادت شبكة "سي إن إن" بأن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تواصل في الأيام الأخيرة مع المبعوث الأميركي، ويتكوف، في محاولة لخفض التصعيد.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين تقديرهم بأن هذا التواصل يهدف إلى "تهدئة الأجواء" في ظل تهديدات ترامب. في المقابل، قلّل مسؤولون إيرانيون من شأن هذه التهديدات، إذ قال الأمين العام لمجلس الأمن القومي، علي لاريجاني، إن ترامب "يتحدث كثيرًا"، ولا ينبغي "أخذ كلامه على محمل الجد".