رام الله /PNN/ وصال أبو عليا - في زمن تتسارع فيه الحداثة وتكاد تطغى على الموروث، تبرز قصص نجاح تعيد الاعتبار للحرف التقليدية وتمنحها روحًا جديدة.
رهف سعيد، اختارت أن تحوّل شغفها بصياغة الذهب إلى مشروع مهني يحمل الهوية الفلسطينية، ويجسّد التراث بأسلوب معاصر يجمع بين الأصالة والإبداع. من خلال تصاميمها، لم تكتفِ رهف بصناعة قطع فنية، بل قدّمت حكاية تُلبس، ورسالة تمتد من الماضي إلى الحاضر.
المسار الأكاديمي وبداية الرحلة
رهف سعيد شابة من مدينة الخليل، خريجة دبلوم تصميم وصياغة الذهب والمجوهرات من عمادة التدريب المهني والتعليم المستمر، أحد مراكز خدمة المجتمع في جامعة بوليتكنك فلسطين. شكّل هذا المسار الأكاديمي الأساس المهني الذي مكّنها من دخول عالم الصياغة والتصميم باحتراف، والانطلاق في مسار مهني واضح المعالم.
بدأت رهف رحلتها ما بين عامي 2021–2022 بدافع الشغف الخالص بصياغة الذهب، قبل أن يتحوّل هذا الشغف تدريجيًا إلى مهنة وهوية تعبّر من خلالها عن ذاتها وعن التراث الفلسطيني.
من الشغف إلى مشروع يحمل هوية
تقول رهف إن فكرة تحويل الشغف إلى مشروع تبلورت عندما لاحظت أن تصاميمها لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تلامس الناس وتحمل معاني أعمق من كونها مجرد إكسسوارات. عندها أدركت أن الشغف يستحق أن يتحوّل إلى مشروع يحمل رسالة ثقافية وهوية وطنية فلسطينية.
وتضيف رهف أن تصاميمها تعكس الهوية الفلسطينية بوضوح، إذ تستلهم أفكارها من المطرزات الشعبية، والحكايات التراثية، والرموز الثقافية، ثم تعيد تقديمها بأسلوب معاصر يحافظ على الأصالة ويواكب ذائقة اليوم، ما أوجد توازنًا فريدًا بين الماضي والحاضر.
التميّز، التحديات، والبعد الاجتماعي
ما يميّز قطع رهف في السوق المحلي أن كل قطعة تحمل قصة ومعنى، وتُصمَّم بعناية ودقة عالية، فهي لا تراها مجرد زينة، بل إحساسًا ولمسة من التراث الفلسطيني تُقدَّم بأسلوب فني راقٍ.
واجهت رهف عدة تحديات، أبرزها إثبات الذات في بيئات العمل المختلفة، والاستمرار وسط المنافسة في سوق يتطلب جودة عالية وتميّزًا مستمرًا. إلا أن الإصرار والشغف شكّلا الدافع الأساسي لتجاوز هذه التحديات وبناء اسم مهني موثوق.
وإيمانًا منها بقوة المرأة، أولت رهف وفقاً لقولها اهتمامًا خاصًا بتدريب الشابات على صياغة الذهب، ساعيةً لأن تكون سببًا في فتح أبواب الفرص أمام النساء الباحثات عن مسار مهني في الحرف التقليدية. وبذلك، تجاوز مشروعها الجانب التجاري ليحمل بعدًا اجتماعيًا وثقافيًا يهدف إلى دعم الشابات والحفاظ على التراث ونشر الهوية الفلسطينية بأسلوب فني معاصر.
فلسفة النجاح والرؤية المستقبلية
تؤمن رهف أن النجاح يحتاج إلى الصبر والإخلاص في العمل، وأن جودة الجهد المبذول تنعكس مباشرة على النتائج وبناء السمعة المهنية.
وتطمح في المرحلة القادمة إلى أن يصل اسمها وتصاميمها إلى الأسواق خارج فلسطين، وأن يبقى التراث الفلسطيني حاضرًا ومميّزًا عالميًا من خلال قطع فنية تروي الحكاية وتحمل الهوية.
تم إعداد وإنتاج هذه القصة ضمن مشروع خطوات بتمويل من الاتحاد الأوروبي.




