طهران -PNN- تواصل إيران بعث رسائل عسكرية ودبلوماسية للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يلوّح بشنّ عمل عسكري ضدها على خلفية الاحتجاجات التي وصلت إلى يومها التاسع عشر. وتخيّم على إيران حالة من الترقب والحذر من هجمات أميركية محتملة، وسط حالة تأهب قصوى للقوات المسلحة الإيرانية، وفي ظل انقطاع تام للإنترنت الدولي، وحرب روايات محتدمة بين طهران والقوى المعارضة في الخارج والدول الغربية.
وردّاً على التهديدات الأميركية بتوجيه ضربات إلى إيران، قال قائد الحرس الثوري اللواء محمد باكبور إنّ "الحرس في ذروة الجاهزية للرد الحاسم على أي خطأ في حسابات العدو"، مضيفاً أن "اتحاد الشعب الإيراني المقدس يحبط المخططات الوهمية لحكام البيت الأبيض وتل أبيب ضد إيران القوية"، وفق بيان له نشره التلفزيون الإيراني.
وفي خضم هذه الأجواء، شيّعت السلطات الإيرانية، أمس الأربعاء، في طهران 100 قتيل من قواتها من الشرطة والباسيج، بينما تسلمت العديد من أسر ضحايا الاحتجاجات في العاصمة جثث أبنائها، فيما لا يزال آخرون ينتظرون استكمال الإجراءات لتسلّمها ودفن أحبابهم.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّاً لها، في تقرير نشرته بموقعها الإلكتروني، إنّ عدد القتلى في إيران بلغ 2615 شخصاً جراء الاحتجاجات المتواصلة. وحتى اللحظة، لم تُصدر السلطات الإيرانية بياناً رسمياً بشأن إجمالي عدد القتلى والجرحى في الاحتجاجات.
في الأثناء، يكثف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، نشاطاً الدبلوماسي في محاولة لإبعاد شبح الحرب عن بلاده، حيث أجرى اتصالات مع نظرائه في عدد من دول المنطقة، فضلاً عن مقابلات مع وسائل إعلام أجنبية، في مقدمتها مع قناة "فوكس نيوز" المقربة من الرئيس الأميركي. وحاول عراقجي خلال المقابلة تحذير ترامب مما وصفه بأنه "فخ" إسرائيلي لجرّ الولايات المتحدة إلى حرب، مؤكداً أن طهران مستعدة للدبلوماسية.
وقال عراقجي إنّ إيران كانت ولا تزال تسعى للمفاوضة والدبلوماسية، وقد أثبتت ذلك خلال السنوات العشرين الماضية، مضيفاً أن "أميركا هي التي تهرّبت دائماً من الدبلوماسية واختارت الحرب". وردّاً على سؤال عن الرسالة التي يود إيصالها إلى ترامب، قال عراقجي: "لا تكرروا الخطأ الذي ارتكبتموه في شهر يونيو؛ أنتم تعلمون أنكم إذا جربتم تجربة فاشلة، فستحصلون على النتيجة ذاتها". وأضاف: "لقد دمّرتم المنشآت والآلات، لكنكم لا تستطيعون قصف التكنولوجيا والإرادة والعزيمة". وشاركت الولايات المتحدة في يونيو/ حزيران في اليوم الأخير من الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في قصف منشآت نووية إيرانية.
في الأثناء، نفى القضاء الإيراني صحة ما طرح عن إعدام وشيك للشاب عرفان سلطاني، متهماً وسائل الإعلام المعارضة الخارجية بالادعاء "في أنباء مختلقة" أن الشاب قد اعتُقِل وصدر عليه حكم بالإعدام بسرعة. وأضاف القضاء الإيراني، في بيان بثه التلفزيون المحلي، أنه وفقاً للمتابعات التي جرت، فقد اعتُقِل سلطاني، السبت الماضي، في أثناء الاحتجاجات، ووُجِّهَت إليه تهمة "الاجتماع والتآمر على الأمن الداخلي للبلاد" و"النشاط الدعائي ضد النظام"، مشيراً إلى أن سلطاني يقبع حالياً في سجن كرج المركزي.
وأوضح البيان أنه في حال ثبوت التهمة الموجهة إليه في مكتب المدعي العام وصدور حكم قانوني من المحكمة المختصة، فإن العقوبة المقررة في القانون ستكون الحبس، وبشكل أساسي لا توجد عقوبة الإعدام لمثل هذه التهمة في القانون.
إلى ذلك، أعلنت المنظمة العامة للطيران المدني الإيرانية أن أجواء إيران تستقبل الرحلات الجوية العابرة والقادمة والمغادرة، والمطارات تقدم خدماتها للمسافرين. وأعادت إيران فتح مجالها الجوي أمام حركة الطيران، عقب انتهاء مدة إشعار وقف الطيران الذي كانت قد أصدرته سابقاً.
من جهة أخرى، تتواصل حملات الاعتقال للمحتجين ومن تصفهم السلطات الإيرانية بـ"المخربين" و"مثيري الشغب". وأعلن قائد شرطة محافظة "إيلام" القبض على متهم بقتل قائد شرطة مدينة "هليلان"، نوروز شريعي، الذي لقي حتفه في أثناء الاحتجاجات في المحافظة. كذلك أعلن جهاز الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، في تقرير أمني، سلسلة من العمليات التي وصفها بأنها "ناجحة واستهدفت الشبكات المعادية"، مضيفاً أنه تمكن من اعتقال "عنصر ملكي معاد للنظام، وكان يمثل حلقة الوصل الرئيسية مع الكيان الصهيوني" في إحدى مدن الجنوب.
وأوضحت استخبارات الحرس أنها تمكنت أيضاً من تفكيك "فرق مسلحة تابعة لجماعات معادية للثورة في 9 محافظات"، قائلة إنها "كانت تخطط لتنفيذ عمليات تهدف إلى اقتحام الشوارع والسيطرة على الأحياء السكنية". وذكرت أنها اعتقلت "قائد فريق تابع لجماعات انفصالية قبل تنفيذ هجوم إرهابي كان يستهدف مقرين عسكريين وأمنيين في المناطق الحدودية"، مشيرة إلى تحديد هوية 31 عنصراً معارضاً، قالت إنهم "أبدوا استعدادهم للتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)".