الخليل /PNN/ جسدت مبادرة نساء بلدة بني نعيم في جنوب محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية والتي تواجه اوضاع اقتصادية صعبة نتيجة الاغلاقات الاسرائيلية التي فاقمت البطالة بين الرجال نموذج تعاون مثمر بين الرجل والمراة في مواجهة التحديثات.
وتتضمن مبادرة نساء بلدة بني نعيم بتشكيل تجمع نسوي او جمعية تعاونية تقوم باعمال الزراعة وتصنيع غذائي من منتجات الثروة الحيوانية وتربية الدواجن بشكل تكاملي مما اعطاهن الفرصة ليقفن جنيا الى جنب مع الرجال في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.
التحديات في بلدة بني نعيم كغيرها من قرى الخليل كبيرة ابرزها توسع البؤر الاستيطانية بشكل يومي، وزيادة عدد المستوطنين الذين يرعون أغنامهم ويأخذون حصة المزارع الفلسطيني لهذا قررت نساء القرية ان تزرع الأرض لتعزيز صمود الاهالي فيها والا يتركوها مهجورة ".
وعن هذا الانجاز تقول زيدات ان اراضي بلدتها من المناطق المهددة بالمصادرة من الاحتلال وثبات العائلات في هذه المناطق يحمي الأراضي من المصادرة، حيث تعتمد العائلات على تربية الثروة الحيوانية حيث يتم الاستفادة من انتاج الالبان لاستهلاك الأسرة وكمصدر دخل.
وتشمل اعمال الجمعية التعاونية لنساء بني نعيم العديد من الاعمال الزراعية او ما يعرف بالاقتصادي الزراعي لكن ابرز ما ميز هذه التعاونية هو تبنيهن مبادرة لزراعة نبات "الأزولا" كبديل للأعلاف للثروة الحوانية في الاحواض المائية حيث ساهمت هذه الزراعة بتوفير مبالغ طائلة كانت تستخدم ثمنا للاعلاف كما انها تستخدم للدواجن ما ساهم في التخفيف من الاعباء الاقتصادية على المزارعين.
تقوم أسماء زيدات ومن معها بتربية الأغنام (30 رأس من الأغنام ما بين امهات ومواليد، اضافة الى تربية الدواجن لاستهلاك الأسرة) ونظرا لارتفاع اسعار الأعلاف في فلسطين حيث كانت تحتاج الى 2 طن نخالة شهريا بسعر 700 دولار شهريا فقد اتجهت الى انتاج الأعلاف محليا من خلال عمل مزرعة أزولا وذلك لتوفير كميات الاستهلاك من الأعلاف حيث تستهلك الأغنام 10 كيلو من الأزولا يوميا.
وتوضح زيدات كونها احدى القائمات على تعاونية او مزرعة نساء القرية الزراعية التابعة لجمعية سيدات المسافر انهم اليوم اصبحن و بفضل هذه التعاونية يساندن عائلاتهن فأي شيء ينقص المنزل يقمن بشراءه بأنفسهن، مؤكدة: "لا يوجد فرق بيننا وبين أزواجنا. في هذه الظروف، هم متعطلون عن العمل، ولا يوجد عمل، ونحن نتحمل المسؤولية نفسها".
وتضيف زيدات: "أرى أن ظهور قصة النجاح يجب أن يأتي من قلب المشكلة". ففي بداية الحرب، واجهت النساء مشكلة الإغلاقات، مما دفعهن للبحث عن بدائل لتأمين احتياجات أسرهن، خصوصاً الأعلاف للمواشي التي يربينها.
هذا البحث قادهن لاستخدام وسائل التواصل ومواقع التكنولوجيا، حيث وجدن فكرة زراعة نبات "الأزولا" كبديل للأعلاف. بدأت النساء بالزراعة في أحواض صغيرة، ثم وسعن المشروع إلى أحواض أكبر، مستخدمات تقنيات متقدمة لإنتاج كميات تغطي احتياجات الثروة الحيوانية بالكامل.
وتوضح زيدات: "كل نوع من الزراعة يحتاج تقنيات خاصة، وله متطلبات إنتاج محددة". ويتميز نبات الأزولا بنموه السريع في الأحواض المائية، وإنتاجه الأسبوعي، وانخفاض تكاليف تشغيله، وغناه بالبروتين بنسبة 25% إلى 30%. وقد لاحظت النساء، اللواتي يعملن كمصنعات للأجبان والألبان ومربيات للمواشي، فروقات واضحة في جودة منتجاتهن بعد استخدام هذه الأعلاف، بما في ذلك تحسين نكهة الجبن وتقليل مدة التصافي، وزيادة إنتاجية وحجم البيض لدى الدجاج البياض.
وبحسب زيدات فقد زادت نسبة الحليب 5% اضافة الى زيادة البروتين في الحليب مما زاد من كمية الانتاج من الجبن، كما زاد انتاج البيض البلدي للدواجن في مزرعة الأسرة.
وعن تجربتهن تقول نساء بلدة بني نعيم انها لم تكن سهلة في البداية حيث واجهت كما كل مشروع عقبات مالية ومجتمعية الا ان النساء كان لديهن اصرار على مواصلة الفكرة والعمل من اجلها حيث عملن بجد وجهد مع العديد من الجهات من اجل تحقيق الحلم الذي اصبح حقيقة.
بدورها تؤكد جازية برايرة احد النساء المشاركات بمبادرة الزراعة في مسافر بني نعيم أن المشروع المنزلي الذي بدأوه قد أثمر: "منتجاتنا ممتازة، ونجتمع كسيدات لنتحدث عن همومنا ونشارك خبراتنا". فمنذ جائحة كورونا، كان الجميع يعيش ضائقة، لكن المشروع ساعد النساء على دعم أزواجهن ومنازلهن، وتوسيع إنتاجهن ليشمل السمن واللبن البلدي، الدبس، والعديد من المنتجات الزراعية المنزلية، بما في ذلك منتجات العنب الملبن.
وتضيف برايرة: "الحياة تقوم على التعاون والمحبة. المرأة تساند الرجل والرجل يساند المرأة. نحن نسعى لتربية الأبناء تربية صالحة، ولا نستطيع تركهم بدون تعليم بسبب تكاليف المدارس والجامعات".
وعودة الى زيدات وفكرة المشروع فتقول انه لا يقوم على مبدا تعزيز الاقتصاد بل ايضا على تعزيز الهوية للمراة الفلسطينية الريفية وقالت: "نحن نعمل لتعزيز هوية النساء في هذه المناطق، ودعم صمودهن، وتشجيع المشاريع النسوية الريادية مثل زراعة الأزولا وغيرها. نساؤنا مبدعات، والمؤسسات يجب أن تتابع هذا التميز، ووزارة الزراعة والعمل يجب أن تتعاون".
وتختم زيدان : "ما هو جديد هو توفير الدعم المادي والمعنوي، ونريد أن يكثفوا جهودهم هنا. نساء بني نعيم قويات وصامدات، معيلات لأسرهن، ويقمن بتقوية صمود المجتمع المحلي".
تم انتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بالشراكة وتمويل الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي AFD.








