دمشق -PNN- يحذّر جيش الاحتلال الإسرائيلي المستوى السياسي من تبعات استئناف المفاوضات مع سورية، بشأن إعادة تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار في الجولان السوري المحتل، أو ما يُعرف باتفاقية فض الاشتباك، والذي كان معمولاً به منذ سنة 1974، وانتهكته إسرائيل بذرائع أمنية، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد وسيطرت على مزيد من الأراضي السورية التي ترفض حتى اليوم الانسحاب منها. ويفضل جيش الاحتلال نموذج لبنان على نموذج غزة في سورية، بحيث تتاح له حرية الطيران لشن هجمات متى شاء على مواقع سورية، بحجة منع تعاظم تهريب السلاح لحزب الله، ومنع توقّف الدعم للفئات الدرزية السورية المتعاونة مع إسرائيل.
وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، التي أوردت التفاصيل اليوم الاثنين، بأن الجيش الاسرائيلي لا يشارك في المحادثات التي استؤنفت هذا الشهر، بين ممثلي الحكومة الإسرائيلية وممثلي الحكومة السورية، ويعتبر أنها قد تؤدي إلى تغيير الواقع في المناطق التي احتلها قبل نحو عام وثلاثة أشهر. وأردفت أنه وفقاً لكل المؤشرات، لا يدور الحديث عن حوار يُحدث اختراقاً نحو شرق أوسط جديد أو إقامة سلام أو حتى تطبيع مع سورية، بل عن ضمانات أمنية لإسرائيل مقابل الانسحاب من تسعة مواقع أقامها جيش الاحتلال في المناطق المحتلة حديثاً من الجولان، وعلى قمة جبل الشيخ التي احتلها منذ أكثر من عام.
وبدأ مسؤولون في الجيش الإسرائيلي بصياغة تصور لتبعات مثل هذا الترتيبات، رغم أن المستوى السياسي تعهّد في الأسبوع الأخير بأن جيش الاحتلال سيبقى في كل الأحوال في قمة جبل الشيخ، وهي نقطة استراتيجية يقول إنها تساعده في السيطرة على مسارات تهريب السلاح بين سورية ولبنان. إلا أن الانطباع داخل جيش الاحتلال مختلف، استناداً إلى تقارير صادرة عن المفاوضات تشير إلى وجود موافقة مبدئية على انسحاب إسرائيلي وفرض قيود تصل حد منع قوات الجيش، وخاصة سلاح الجو، من تنفيذ هجمات داخل الأراضي السورية.
وبينما تطالب سورية بمنع سلاح الجو الإسرائيلي من مواصلة هجماته، يقدّر الجيش الإسرائيلي أن إحباط تهريب الأسلحة المتطورة من العراق وإيران، عبر سورية، إلى حزب الله "الذي يعيد بناء قوته"، سيكون مهمة صعبة للغاية.
ولفت تقرير الصحيفة العبرية، إلى أن مسارات التهريب هذه تضررت بشدة بفضل النشاط المتواصل لشعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو، لكن اتفاقاً جديداً بين تل أبيب ودمشق قد يساعد في عودتها إلى العمل. إضافة إلى ذلك، يرى جيش الاحتلال أن بقايا غير قليلة من وسائل القتال وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية تعود إلى فترة نظام الأسد، ما زالت منتشرة في أنحاء سورية، وأن اتفاقاً مع سورية قد يقيّد الجيش الإسرائيلي أيضاً من مهاجمة هذه القدرات المتبقية عندما تظهر بين الحين والآخر في المعلومات الاستخباراتية. كما يمتعض جيش الاحتلال من مطالبة سورية بتقييد هجماته في منطقة حوران.
وبحسب التقرير، فإن بنداً آخر محلّ خلاف، يتعلق بتقليص المساعدات الإسرائيلية للدروز السوريين الموجودين في ثلاث مناطق، هي أطراف دمشق، وجبل الدروز في محيط بلدة السويداء جنوب سورية على بُعد عشرات الكيلومترات من هضبة الجولان، وقرية حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ.
وأضاف التقرير أن حجم المساعدات التي قدّمتها إسرائيل خلال العام الأخير للدروز السوريين (الفئات الدرزية المؤيّدة لتدخلها بالشأن السوري)، تراوحت بين آلاف قطع السلاح عالية الجودة، التي صودرت في الحرب مع حزب الله وحماس، مروراً بسترات القتال، ووصولاً إلى الأدوية والمعدّات، لكن الدولة السورية تطالب بوقف هذا التدخل الإسرائيلي أيضاً.
ويوصي ضباط في جيش الاحتلال المستوى السياسي بعدم الانسحاب من المناطق التي احتلتها اسرائيل، كذلك، بذريعة تزايد المخاوف من تسلّل أو اجتياح واسع لعناصر مسلّحة من الشرق، من الأردن وأيضاً من سورية، على غرار ما حدث في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بقطاع غزة. ويقولون إنه "من الأسهل حماية البلدات عندما تكون في الأمام، داخل أرض العدو، في منطقة عازلة مُعزَّزة"، ومع ذلك، ورغم القلق من نتائج المفاوضات مع الجانب السوري، يذكّر الجيش بأنه في كل الأحوال ستبقى قوات معزَّزة، تكاد تكون مضاعفة، على طول الحدود في الجولان إذا تقرر الانسحاب من المواقع العسكرية في المنطقة العازلة.