تل بيب - PNN - بعث رؤساء نقابات طبية إسرائيلية، وعشرات الأطباء، إلى جانب خمسة مدراء عامين سابقين لوزارة الصحة، رسالة إلى لجنة الصحة في الكنيست، حذروا فيها من مخاطر وعواقب انسحاب إسرائيل من منظمة الصحة العالمية، وذلك عشية مداولات ستعقدها اللجنة غدا، الثلاثاء.
ومن المقرر أن يُعقد اجتماع لجنة الصحة بشكل مفتوح في مرحلته الأولى، قبل أن يتحول إلى اجتماع سري تقتصر المشاركة فيه على أعضاء الكنيست ومندوبين عن وزارات حكومية، بدعوى إتاحة المجال لهيئات رسمية، بينها وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، لتقديم مواقفها الرافضة للانسحاب من المنظمة.
وكانت مداولات سابقة حول الموضوع قد اقتصرت على مزاعم واتهامات ضد منظمة الصحة العالمية، من بينها اتهامها بـ“معاداة السامية”، على خلفية تقاريرها التي تناولت الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة وانهيار المنظومة الصحية فيه نتيجة الحرب الإسرائيلية المتواصلة. وتشير التقديرات إلى أن اجتماع اللجنة غدا لن يخرج عن هذا السياق.
وجاء في رسالة المنظمات الطبية والأطباء أن “صحة الجمهور ليست قضية مهنية ضيقة، وإنما تشكل دعامة مركزية في الأمن القومي الإسرائيلي”، مؤكدة أن “الأوبئة وتغير المناخ والإرهاب البيولوجي والتلوث البيئي لا تعترف بالحدود السياسية، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة للحفاظ على أمن وصحة المواطنين”.
وأشارت الرسالة إلى أن منظمة الصحة العالمية توفر إنذارات مبكرة حول انتشار الأوبئة والأمراض عالميا، مثل الإنفلونزا الموسمية وكورونا وشلل الأطفال، وأن العضوية فيها تتيح وصولا فوريا إلى معطيات طبية وأبحاث حيوية، وتسهم في تطوير وسائل الوقاية والتطعيم ومواجهة الأمراض المعدية.
وأضاف الموقعون أن عضوية إسرائيل في منظمة الصحة العالمية تشكل أداة دبلوماسية تتيح لها التعاون مع دول لا تربطها بها علاقات دبلوماسية، محذرين من أن الانسحاب سيؤدي إلى “عزلة علمية” ويمس بمكانة إسرائيل كشريك شرعي في المجتمع العلمي العالمي.
كما شددت الرسالة على أهمية العضوية في مجالات التأهيل والاعتراف الدولي بالأطباء والممرضين وسائر المهن الطبية، إضافة إلى دورها في تسهيل الحصول على ميزانيات ومنح بحثية وتعزيز التعاون مع منظمات دولية تعمل بالتنسيق مع المنظمة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تجدد الدعوات داخل الكنيست للانسحاب من منظمة الصحة العالمية، وهي مبادرة طُرحت للمرة الأولى مطلع العام الماضي، قبل أن يعاد إحياؤها مؤخرا من قبل عضو الكنيست اليمينية المتطرفة ليمور سون هار ميلخ من حزب “عوتسما يهوديت”، التي تولت مؤخرا رئاسة لجنة الصحة، وتعد من أبرز الداعين إلى الانسحاب.
وكانت سون هار ميلخ وعدد من أعضاء الكنيست قد زعموا في السابق أن منظمة الصحة العالمية “معادية للسامية” وتمس بسيادة إسرائيل، كما أثيرت خلال مداولات سابقة مخاوف من أن يؤدي التعاون مع المنظمة إلى نقل خبرات وتطويرات علمية من إسرائيل إلى دول أخرى، أو إلى تدخل دولي في إدارة الأزمات الصحية وانتشار الأوبئة.