واشنطن -PNN- تزامنا مع زيارة عدد من المسؤولين الأمريكيين، تواصل إسرائيل الرسمية الحفاظ على صمت حيال مسألة إيران، وسط ترجيحات بأنها تسعى خلف الكواليس لدفع الولايات المتحدة نحو هجوم واسع على طهران يسقط حكومتها. فيما تتفاوت التقديرات غير الرسمية حول احتماليته.
وتوضح القناة العبرية 12 أن الولايات المتحدة تواصل تجميع القدرات العسكرية في المنطقة، وأن تقديرات إسرائيل تقول إن واشنطن ستهاجم عسكريا طهران رغم الفهم بأن القرار لم يتخذّ بعد. وعلى خلفية الاستعدادات العسكرية الأمريكية، غادر إسرائيل بعد زيارة خاطفة، قائد المنطقة المركزية في الجيش الأمريكي التقى خلالها عددا من قادة جيش الاحتلال أمس، وتحدث معهم حول إيران وغزة.
وترجّح القناة العبرية أن الولايات المتحدة بحاجة لعدة أيام من أجل استكمال حشد القوى العسكرية المطلوبة في المنطقة، منوهة أن إسرائيل تستعد لكل السيناريوهات بما في ذلك هجمة وشيكة جدا. كما ترجّح القناة أن لقاء الجنرال الأمريكي مع نظرائه الإسرائيليين استهدف التنسيق بين الجيشين الأمريكي والإسرائيلي قبيل عملية عسكرية محتملة ضد إيران.
وتتابع: “على خلفية نشر القوات الأمريكية الدفاعية والهجومية في المنطقة، تقدّر إسرائيل أن الولايات المتحدة ستقوم بعملية عسكرية ضد إيران في نهاية المطاف، لكن ترامب لم يتخذ قراره بعد”.
أربعة شروط
ويرى رئيس الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال في الاحتياط عاموس يادلين، أن ترامب نفسه لا يعرف هل ستكون هناك عملية عسكرية ضد إيران أم لا، موضحا أن هذه ستتحقق على الأرض في حال اجتمعت أربعة شروط.
وفي حديث للإذاعة العبرية الرسمية صباح اليوم الأحد، استعرض يادلين الشروط الأربعة، وهي تحديد واشنطن للهدف، لافتا إلى أنها لم تقرر بعد، هل تريد إسقاط النظام أم إضعافه وإخضاعه نحو اتفاقية نووية جديدة؟
أما الشرط الثاني فهو اكتمال القوة العسكرية المطلوبة، منوها أن هذا أيضا لم ينضج بعد. والشرط الثالث برأي يادلين، فهو فشل القناة الدبلوماسية. وعن ذلك يضيف: “ترامب بحاجة لانتصار دبلوماسي الآن، وإذا قبل الإيرانيون باتفاق مهم وحقيقي من ناحية التنازل عن المشروع النووي وعن تمويل الوكلاء في المنطقة، عندها ربما يذهب ترامب للاتجاه الدبلوماسي والعكس صحيح”.
أما الشرط الرابع فيكمن في عودة الاحتجاجات للشارع في إيران. لكن يادلين يستبعد ذلك بسبب “القمع الوحشي” للمتظاهرين وإطفاء نار الاحتجاجات بالقوة. وعن ذلك يقول: “سبق ووعد ترامب الإيرانيين بأن المساعدة على الطريق، بيد أن هذا ليس بالأمر السهل. لذلك كله أقول إن الهجوم ليس وشيكا، ولن يحدث في الأيام القليلة القريبة بخلاف توقعات بعض الأوساط”.
الهجوم ليس وشيكا
ويتفق مستشار الأمن القومي الأسبق الجنرال في الاحتياط يعقوب ناغل مع يادلين بالقول إن شخصا واحدا في العالم هو الذي يقرّر إذا ومتى وكيف وبأي حجم ستكون الضربة العسكرية الأمريكية، وهو ترامب. وهذ الأخير نفسه لا يعرف بعد، لكنه يستعد للهجمة كاستكمال تجميع القوى.
في حديث للإذاعة العبرية ذاتها، قال ناغل إن ترامب يريد خطة متكاملة تكفل سقوط النظام الإيراني وهذه غير موجودة الآن على ما يبدو. وردا على سؤال حول ماذا كنت ستقصف في إيران لو كان القرار بيدك؟ قال ناغل: “استهداف مؤسسات الحكم والقيادات العسكرية والسياسية وضرب الاقتصاد الإيراني خاصة منشآت النفط. حيال كل ذلك لم يقرر ترامب بعد وهو يبحث عن تحاشي مغامرة وربما يبحث عن إرسال رسالة لا هجوما شاملا على أمل أن يشجّع المتظاهرين للعودة إلى الشوارع. ربما يرد الإيرانيون باستهداف بوارج أمريكية مما يعطي ترامب فرصة وشرعية لهجمة واسعة”.
ويرجح أن إسرائيل لن تنضم إلا إذا طلبت منها الولايات المتحدة ذلك، وفي حال استهدفتنا إيران سيكون هذا فعلا غبيا، ورد الفعل الإسرايلي سيكون قاسيا. ومع ذلك يقلّل ناغل من احتمالات مبادرة إيران لقصف إسرائيل في حال استهدفتها أمريكا، ويعلل ترجيحه بالقول: “إيران تفكر عادة بعقلها بعيدا عن الانفعالية، وإسرائيل جاهزة دفاعيا وهجوميا. إسرائيل وأمريكا لم تهاجما في السابق منشآت نفط وغاز كي لا تسببان في أزمة طاقة عالمية. هذه المرة هناك حاجة لضرب الاقتصاد الإيراني”.
من جهته، يرى المحلل السياسي البارز في صحيفة “يديعوت أحرونوت” شيمعون شيفر أن إسرائيل تنتظر الضربة الأمريكية ضد إيران وتريدها، منوها أن محللين كثر يرجحّون أنها حتمية، لكنه يستبعدها. ويعلل شيفر تقديراته بالقول إن ترامب لن يغامر، ويبحث عن ضغط على إيران بالقوة العسكرية حتى تقبل باتفاق جديد وفق شروط واشنطن.
اجتماع الكابنيت اليوم
من جهتها، ترى الإذاعة العبرية الرسمية أن أحدا لا يعلم حقا هل وكيف ستهاجم الولايات المتحدة إيران، منوهة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية وصل إسرائيل في زيارة سريعة وتحدث مع عدد من قادة الجيش وغادر دون أن يتحدث أحد طبعا عن محتوى اللقاءات، مرجحة أن كوشنر وويتكوف تحدثا مع نتنياهو في الليلة الفائتة عن إيران بالإضافة لغزة.
كما تقول إن اجتماع الكابنيت مساء اليوم سيعالج موضوع إيران أيضا بعد البحث في موضوع معبر رفح عقب إعلان رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية، علي شعث، قبل أيام عن فتح المعبر.
وتضيف: “إسرائيل ترهن فتح المعبر باستعادة رفاة الأسير الأخير في غزة. وسبق أن التزمت الحكومة أمام عائلته بذلك. والسؤال هل هذا فعلا ما سيحدث؟”.