الشريط الاخباري

خالد الصيفي حرا على أرض متعبة

نشر بتاريخ: 26-01-2026 | أفكار
News Main Image

عيسى قراقع

خرجتَ يا خالد
لا لأن السجن شبع منك،
بل لأنك أثقل من قضبانه،
ولأن المرض حين اصابك
تعلم أن الشفاء في الارادة الصامدة.


 

خرج خالد الصيفي من السجن
على عجلات متحركة،
انبوب اكسجين ورئة مختنقة،
عظام نخرها البرد والزنازين الرطبة،

رائحة سكابيوس ونظرات باردة،
وجه يطل على المخيم بعيون شاردة،
لازال القيد في القلب
والبيت والذكريات الغائبة.

الليل طويل وخالد يسأل عن فجر  اخر  بلا  مداهمة،
ويمشي على الرصيف،
يفتش عن وطن له سماء ونافذة،
وخالد يحمل صراخا عنيفا:
أسرى يتعذبون أمام عدالة صامتة،
جوع وضرب وإذلال وأحكام جائرة،
ما هذا الجرح في الراس؟
ما هذه النظرات المتطايرة؟
خالد يحمل نعشا من قميص
ويتعكز على عظام ناشفة.

ما اجمل الحرية، يقول خالد،
وهو ينظر  وراءه الى السجن برعشات راجفة،
اليوم نعانقه حبا، ونزفه في طريق مغلق واحلام 
ناقصة.

عاد خالد
لكنه يتوجس من الليلة القادمة،
انسان نجا من الإبادة خلف القضبان،
لكنه لا زال يحترق، ويعتذر للحرية المتاخرة،
أنه السجن مسلخ وتدمير وحبال مشنقة،
اصوات من حديد وكل الجهات  ساكتة،
خالد يتحدث بالتفاصيل
عن حبة الملح والخبزة الناشفة ،
عن دم يسيل واجساد هامدة،
عن سجانين متوحشين
عن غرائز دموية هائجة،
عن جثث واغتصاب وقيود مشددة،
اعتقال اداري بلا
تهمة ولا محكمة عادلة،
خالد ملف سري وعبوة ناسفة،
خالد مخرب خطير، يقول القاضي،
في دمه خارطة لأجيال واعدة،

صدى في صوته
وغضب واسئلة.

هل توقفت الحرب على غزة؟ 
يسأل خالد،
اسمع صوت غارات في رام الله
الحرب في داخلي 
الحرب في السجن وفي العقول والادمغة.


الحمد لله على سلامتك يا صديقي
تعال نبتعد عن السياج،
تعال نبحث عن ضوء
وشمس دافئة، 
تعال نرمم الخراب،
ونعود إلى قصيدتنا اللاجئة،
تعال ننشد اغنية الفقراء،
ونقرا على الشهداء الفاتحة.

اطل خالد
زغرودة بعيدة أطلقتها نكافة من مخيم الدهيشة 

شارك هذا الخبر!