بيت لحم -PNN- سجّل الدولار الأميركي، اليوم الأربعاء، تراجعًا حادًا أمام الشيكل الإسرائيلي، في هبوط وُصف بالأوسع منذ فترة، ما يعكس استمرار اختلال ميزان القوة بين العملتين.
شهدت أسواق الصرف المحلية صباح اليوم تقلبات حادة، حيث سجل الدولار الأميركي انهيارًا أمام الشيكل ليصل سعر صرفه إلى 3.10 شيكل فقط، في أدنى مستوى له منذ فترة طويلة.
كما واصل الدينار الأردني تراجعه الكبير أمام الشيكل، ليستقر عند 4.37 شيكل، وسط حالة من عدم الاستقرار في السوق المحلية وتأثرها بالتحركات العالمية.
في المقابل، ارتفع اليورو بشكل ملحوظ أمام الشيكل، ليصل إلى 3.72 شيكل، مدفوعًا بمكاسب حققها في الأسواق الأوروبية والعالمية.
أما الجنيه المصري فقد حافظ على استقراره أمام الشيكل عند مستوى 0.066 شيكل دون أي تغيير يُذكر.
ويأتي هذا التراجع في ظل صعود متواصل للشيكل مدعومًا بعوامل مالية وسياسية، مقابل ضغوط متراكمة على الدولار مرتبطة بتقلبات السياسة النقدية الأميركية وحالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، ما أفقد العملة الأميركية جزءًا من جاذبيتها التقليدية كملاذ آمن.
يترك هبوط الدولار انعكاسات فورية على الاقتصاد الفلسطيني، الذي يعتمد عمليًا على الشيكل في التداول اليومي، مقابل ارتباط شرائح واسعة من الدخل والحوالات الخارجية بالدولار. ويؤدي هذا الواقع إلى تآكل القيمة الفعلية للحوالات المالية القادمة من الخارج، خاصة من الفلسطينيين العاملين في دول الخليج وأوروبا، ما ينعكس سلبًا على القوة الشرائية للأسر الفلسطينية.
ويرى مختصون أن تراجع الدولار لا يمكن فصله عن غياب سياسة نقدية فلسطينية مستقلة، في ظل هيمنة الشيكل على السوق، وافتقار السلطة الفلسطينية لأدوات التحكم بسعر الصرف أو حماية الدخل المحلي من التقلبات الخارجية. ويُفاقم هذا الواقع من هشاشة الاقتصاد الفلسطيني، ويجعل أي تغير في أسواق العملات عبئًا مباشرًا على المواطن.
وتشير تقديرات مالية إلى أن الدولار قد يواصل تداوله ضمن نطاق ضعيف أمام الشيكل خلال الفترة القريبة، ما لم تحدث تطورات استثنائية، سواء على مستوى السياسة النقدية الأميركية أو في المشهد الأمني والسياسي في المنطقة. في المقابل، يحذّر خبراء من أن أي تصعيد مفاجئ قد يعيد التقلبات الحادة إلى سوق العملات، في ظل الحساسية العالية للشيكل تجاه الأحداث الكبرى.
وبينما يبدو التراجع الحالي للدولار جزءًا من مسار أوسع، فإن تداعياته على الاقتصاد الفلسطيني مرشحة للتعمّق.