الشريط الاخباري

بسمة المنسي… حين تتحوّل الرياضة من حلمٍ مُصادَر إلى مساحة تمكين

نشر بتاريخ: 29-01-2026 | رياضة , PNN مختارات , قناديل من بلدي
News Main Image

رام الله /PNN/ وصال أبو عليا - في قرية المزرعة الشرقية، حيث تضيق الخيارات أمام الفتيات، اختارت بسمة المنسي 27 عامًا، أن تفتح بابًا جديدًا للرياضة والتمكين. بسمة، الحاصلة على بكالوريوس تربية رياضية من جامعة بيرزيت، والبرنامج التنفيذي للإدارة الرياضية من مركز التعليم المستمر، تعمل مدرّبة كرة قدم، وتمتلك شهادات متخصصة في تدريب الصالات واللياقة البدنية. لكنّها ترى أنّ مسيرتها لم تبدأ من الشهادات، بل من تجربة حرمان شخصي شكّلت وعيها ودافعها.

من حرمان شخصي إلى دافع مجتمعي

تقول بسمة المنسي إن فكرة تأسيس"جيم باور زون للسيدات" جاءت نتيجة الغياب التام للأنشطة الرياضية المخصصة للفتيات، وعدم وجود مركز رياضي نسوي في قرية المزرعة الشرقية والمنطقة المحيطة بها. وتضيف: "لم أكن أريد أن تُحرَم الفتيات من الرياضة كما حُرمتُ أنا وأنا صغيرة، أردت أن تكون الرياضة حقًا متاحًا لكل النساء".

من هنا، تحوّل الحلم المؤجّل إلى مبادرة مجتمعية تستجيب لحاجة حقيقية في القرية.

تحديات الواقع وإرادة الاستمرار

وتوضح المنسي أن المشروع واجه تحديات كبيرة منذ بداياته، أبرزها ضعف الإمكانيات المادية واللوجستية، في ظل واقع اقتصادي صعب وغياب شركات وطنية متخصصة بصناعة المعدات الرياضية، إلى جانب تأثير الاحتلال على تفاصيل الحياة اليومية. كما تشير إلى أنّ النظرة الاجتماعية تجاه المرأة، خاصة في القرى، شكّلت تحديًا إضافيًا، إلا أنّها تؤكد أنّ الإرادة والمثابرة كانتا العامل الحاسم لتجاوز هذه العقبات والاستمرار.

تمكين يتجاوز الجسد

وترى بسمة أنّ "باور زون" لم يُبنَ ليكون مكانًا للتدريب البدني فقط، بل مساحة شاملة تعنى بالصحة النفسية والاجتماعية إلى جانب الجسد. وتقول إنّ الإشراف المهني والعلمي، إلى جانب طبيعة العلاقات القروية القائمة على القرب والدعم المتبادل، أسهم في خلق بيئة آمنة وداعمة، انعكست بوضوح على ثقة المشتركات بأنفسهن واستمرارهن في ممارسة الرياضة.

أثر ملموس في الوعي والسلوك

وحول التغيير الذي أحدثه المشروع، تشير المنسي إلى أنّ الأثر يختلف من امرأة إلى أخرى بحسب العمر والأهداف، إلا أنّ القاسم المشترك يتمثّل في تقبّل النشاط البدني وارتفاع الوعي بأهميته، وإدراك تأثيره المباشر على الصحة الجسدية والنفسية، ما جعل الرياضة جزءًا من نمط الحياة اليومية لكثير من النساء.

التمكين كنهج إداري لا كشعار

وتؤكد بسمة المنسي أنّها تحرص على أن تبقى رسالة التمكين إطارًا حاكمًا لكل قرار إداري داخل النادي، موضحة أنّ ذلك يترجم عمليًا في توفير بيئة آمنة وغير حكمية، وتسعير عادل ومرن، وأنظمة تنظيمية تحمي حقوق المتدربات والفريق في آن واحد. وتشدد على أنّ الاستمرارية المالية والإدارية شرط أساسي لاستدامة الأثر، قائلة: "التمكين الحقيقي يحتاج إدارة واعية توازن بين الرسالة والاستمرارية".

وتصف بسمة المنسي تجربتها بأنّها محطة مفصلية على المستويين الشخصي والقيادي، أسهمت في تطويرها المهني، وتعزيز ثقتها بنفسها، واكتسابها الجرأة والصبر وطول النفس. وتختتم برسالة للفتيات والنساء صاحبات الأفكار الريادية في القرى:"ادرسن الواقع، اندمجن فيه بثقة وجرأة، وبالإرادة والمثابرة يمكن تحويل أي فكرة إلى واقع. أنتِ تستطيعين."

تم إعداد وإنتاج هذه القصة ضمن مشروع خطوات بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

شارك هذا الخبر!