بيت لحم /PNN / استطاع الدكتور الفلسطيني عمر حماد اخصائي العيون في تطوير ميكروسكوب عادي لفحص العيون من الصناعة الالمانية وتحويله لميكروسكوب ثلاثي الابعاد حيث اثمرت جهود التطوير عن إضافة كاميرات ثلاثية الابعاد والتي ساهمت بتسهيل مهمته كطبيب كما انه يرفع من نسب نجاح العمليات الطبية عبر تقنيات الابعاد الثلاثية.
الانجاز يمثل انتصار للعقل والارادة
ويوضح الدكتور حماد ان انجازه يعتبره انتصارا فلسطينيا وعربيا يأمل من خلاله بتطوير البحث العلمي ودعم المبادرات الخلاقة التي جعلته ينافس الميكروسكوب الالماني ثلاثي الابعاد والذي يبلغ ثمنه ٣٠٠ ألف دولار بميكروسكوب ثلاثي الابعاد مطور فلسطينيا لا يتعدى تكلفته عدة الالاف من الدولارات إضافة لثمنه.
وعن تفاصيل تطويره للميكروسكوب يقول الدكتور عمر ان ما قام به هو اضافة الكاميرات ونظام ثلاثي الابعاد بقيمة ٢٠ ألف دولار امريكي فقط مشيرا الى انه عمل خلال السنة الأخيرة على متابعة مؤتمرات ونشرات علمية متخصصة وان الدافع وراء إطلاق فكرته بتطوير الميكروسكوب هو مشاركته بأحد المؤتمرات العلمية المتخصصة بهذا الموضوع وعند سؤاله لبروفسور متخصص عن بعض تفاصيل جهازهم ثلاثي الابعاد رفض الإجابة عليه.
واكد انه أجري دراسات على عمل هذا الميكروسكوب العادي والميكروسكوب ثلاثي الابعاد ودرس الفروقات بينهما وبدها بدا العمل على تطوير الجهاز لديه من خلال شراء القطع من شركات التصنيع عبر طلبها وشراءها من خلال الانترنت ومن ثم وضع خطة للعمل.
العمل على مراحل
وعن خطته للعمل قال انها قسمت على مرحلتين الأولى تتعلق بشراء وتركيب المعدات من كاميرات وشرائح وشاشات ونظارات ثلاثية الابعاد حيث عمل على تركيبها وتجربتها حيث حصل على رؤية أفضل مكنته من مشاهدة عمق الاجسام بشكل اوضح وأفضل وهذا يمكنه كطبيب وجراح عيون من ان يعمل براحة جسدية ونفسية.
وبعد الانتهاء من تركيب الكاميرات والشرائح على الجهاز عمل الدكتور عمر على الحصول على صور ثلاثية الابعاد ودمجها من خلال نظام وجهاز كمبيوتر بسرعات وقدرات عالية ما سمح له بربط شاشتان جنبا الى جنب تماما كتلك المربوطة بأجهزة الميكروسكوب الثلاثية الابعاد غالية الثمن وبعد ذلك قام بتنزيل برامج ثلاثية الابعاد للصور وحصل على نتائج رائعة تضاهي نتائج الأجهزة الحديثة.
اما المرحلة الثانية وهي المرحلة الحالية التي يعمل بها على اجراء تجارب لعمليات يعتمد فيها على نتائج المرحلة الأولى حيث يقوم بأجراء عمليات على عيون الحيوانات مثل عيون الأسماك وكانت النتائج الأولية ايجابية جدا حيث استطاع تنفيذ عمليات بكل اريحية وهذا يؤدي الى ارتفاع نسب نجاح العمليات.
عقبات واشكاليات في توفير الإمكانيات.
عقبات تقنية تم تجاوزها
يقول الدكتور عمر حماد ان العمل على تطوير الميكروسكوب الخاص به واجه ويواجه العديد من الإشكاليات كان أولها عدم وجود جهات راعية للبحث العلمي وتطوير العمل ولكن الإصرار لديه دفعه للاستمرار حيث دفع كل تكاليف شراء المعدات من جيبه الخاص ونفقته الخاصة كما ان المشكلة الثانية التي واجهته تعلقت بعدم وجود شركات تبيع ما يحتاجه ما اضطره للعمل ساعات طويلة على الانترنت والحديث مع مندوبي الشركات المصنعة موضحا ان هذه المرحلة كانت صعبة لان الشركات ترغب بالتعامل مع شركات وليس افراد لكن إصراره اوصله لشراء ما يريد من معدات لتطوير الميكروسكوب.
اما الإشكالية الثالثة فكانت تتعلق بالتقنيات وربطها حيث سعى للتواصل مع مختصين الذين لم يقتنع جزء منهم بما قام به لكنه نجح بتجاوز هذه الإشكاليات بالتفكير والبحث عن حلول.

ويوضح الدكتور حماد ان احدى الإشكاليات التي واجهته وهو يقوم بتركيب الكاميرات هي احتساب نسبة التأخير المعروفة باسم LATANCY في احتساب الفرق بين نسبة التصوير و وصول الفيديو الى الشاشة موضحا ان توجه لشركات تعمل في هذا المجال الا انه وجد ان ثمن الجهاز الذي يقوم بهذه العملية باهظ الثمن مقارنة بما سيقوم به لذلك عمل على احتساب نسبة التأخير في نقل الفيديو من خلال الهواتف النقالة وقياس الزمن بين احدها الذي تم تركيب هاتفين محمولين احدهما تم تركيبه تحت الكاميرا والثاني تم تركيبه على الشاشة مع بدء التشغيل لجهاز القياس في ان واحد حيث تم احتساب وقت التأخير وهو لا يتعدى أجزاء بسيطة من الثانية وبها تم التعرف على الوقت وتجاوز هذه الإشكالية.
نجاح في العمل
وتظهر الفيديوهات التي قام الدكتور عمر حماد بعرضها نجاح العمليات التجريبية التي يجريها الدكتور بكل مراحلها حيث يظهر من خلال النظارات ثلاثية الابعاد طبقات العيون بعمق واضح والتي تم فصلها بكل يسر وسهولة ما يعني نجاح التجربة.
يقول الدكتور عمر رحال انه يجري اليوم عملياته الجراحية التجريبية بيسر وسهولة أكبر حيث يعطيه العمل من خلال النظر على الشاشة ثلاثية الابعاد قدرة تحكم دون ارهاق جسدي كما ان نظام الشاشة ثلاثية الابعاد تسمح للطاقم التمريضي والطبي المعامل معه كجراح بمتابعة مجريات العملية.
وعن هذا الإنجاز يؤكد الدكتور عمر انه عمل على تطوير الجهاز لا ليبيع فكرته التطويرية على هذا الميكروسكوب بل ليساهم في تطوير خدمات طب العيون في فلسطين وكل الدول العربية موضحا ان الميكروسكوب العادي يمكن تحويله الى ثلاثي الابعاد وهذا له تبعات طبية على المرضى وعلى الجراحين.
وأشار الى انه بعد الانتهاء من كافة تجاربه سيقوم باطلاع كل الجهات الطبية والصحفية في فلسطين وعلى راسها وزارة الصحة الفلسطينية على امل ان يتم تحويل كافة الميكروسكوبات في الوزارة الى ثلاثية الابعاد من خلال اختراعه او تطوير معربا عن الامل بتبني الوزارة لهذا البحث والنجاح التطويري له.

