الشريط الاخباري

فاطمة أبو نعيم… امرأة تقود الجرار الزراعي لتبقي الأرض حيّة أقرا تفاصيل القصة من PNN

نشر بتاريخ: 04-02-2026 | محليات , PNN مختارات , قناديل من بلدي
News Main Image

رام الله /PNN / وصال أبو عليا - في الخلايل، جنوب قرية المغير شمال شرق رام الله، لا تُقاس البطولة بالشعارات، بل بالقدرة على البقاء. هناك، اختارت فاطمة أسامة أبو نعيم أن تواجه المصادرة والاستيطان بطريقة مختلفة: بالسكن في كهف، وبقيادة جرار زراعي، وبالإصرار على أنّ الأرض لا تُحمى بالكلمات وحدها، بل بالفعل اليومي الشاق.

قصتها ليست مجرد حكاية امرأة حصلت على رخصة جرار زراعي (تراكتور)، بل سيرة صمود أنثوي أعاد تعريف دور المرأة في معركة الوجود على الأرض.

حين يصبح السكن في الكهف فعل مقاومة

تركت فاطمة منزلها في قرية المغير، واختارت أن تعيش مع عائلتها في أرضها في منطقة الخلايل، جنوب القرية، بعد تصاعد اعتداءات المستوطنين ومحاولات الاستيلاء على الأراضي. لم يكن القرار سهلًا، لكنّه كان حاسمًا.

تسكن فاطمة مع عائلتها اليوم في كهف داخل أرضها، في مشهد يعيد إلى الذاكرة الفلسطينية جذورها الأولى، حين كان الإنسان يحتمي بالأرض ليحميها. تقول فاطمة: "اخترت السكن في الأرض حتى لا تُصادر، وجودنا هنا هو رسالة: هذه الأرض لها أصحاب، ولن نتركها مهما كانت الظروف."

السكن في الكهف لم يكن خيار رفاهية وفقا لفاطمة أبو نعيم، بل ضرورة فرضها واقع الاستيطان والضغط المتواصل لدفع العائلات الفلسطينية إلى الرحيل القسري.

الجرار الزراعي… حين تقود امرأة ما اعتاد الرجال قيادته

مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، ومصادرة جيش الاحتلال لمركبة العائلة في محاولة واضحة لإجبارهم على ترك الأرض، وجدت فاطمة نفسها أمام تحدٍّ جديد. تقول إن زوجها لم يعد قادرًا على القيام بكل شيء وحده، والاحتياجات اليومية للأرض والعائلة لا تنتظر.

هنا اتخذت فاطمة قرارًا غير مسبوق في محيطها: التقدم للحصول على رخصة قيادة جرار زراعي (تراكتور). تؤكد "كانت خطوة مقصودة، مهما كانت الاعتداءات، سنبقى صامدين، لذلك أردت أن أساعد زوجي، وأن لا تكون مصادرة المركبة سببًا لرحيلنا."

في البداية شعرت بالحرج هذا ما توضحه فاطمة أبو نعيم، فالمجال كان حكرًا على الرجال، لكنّ دعم زوجها وعائلتها شكّل حافزًا حقيقيًا للاستمرار، حتى تحوّل التردد إلى إصرار.

مجتمع يندهش… وامرأة تُعيد تعريف الدور

لم تمر خطوة فاطمة بهدوء داخل القرية، فالاستغراب كان حاضرًا، والأسئلة ترددت، خاصة من بعض الأهالي: لماذا تسعى امرأة للحصول على رخصة تراكتور؟ ولماذا لم يقم زوجها بذلك؟

لكن فاطمة كانت ترى الصورة من زاوية مختلفة، بالنسبة لها، المسألة لم تكن كسر عادات فقط، بل توسيع مفهوم المسؤولية.

وهنا تقول: "حسّيت إنّه إنجاز، أنا كامرأة فلسطينية، أي شيء يساعد عائلتي وأرضي سأقوم به، وسأكون أول من يفعل ذلك إن لزم الأمر".

فقد تحوّل الجرار من أداة زراعية إلى رمز، ومن وسيلة عمل إلى إعلان واضح بأنّ النساء شريكات فعليات في معركة الصمود، لا على الهامش ولا في الخلف.

رخصة 2023… واعتقال بسبب الدفاع عن الأرض

في عام 2023، حصلت فاطمة أبو نعيم على رخصة قيادة الجرار الزراعي، لتصبح – حتى اليوم – أول امرأة فلسطينية تحصل على رخصة تراكتور، في خطوة جاءت بالتزامن مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين.

لكنّ الإنجاز لم يمر دون ثمن، فبعد حصولها على الرخصة، تعرّضت لاعتداء مباشر من أحد المستوطنين، الذي حاول منعها بالقوة من الوصول إلى أرضها. اضطرت فاطمة للدفاع عن نفسها، لتجد نفسها معتقلة من قبل جيش الاحتلال، بحجة "الاعتداء على المستوطن".

تقول فاطمة بمرارة: "هو اعتدى عليّ بالضرب، وعندما دافعت عن نفسي اعتقلوني. في نظرهم، وجودنا بحد ذاته اعتداء."

رغم الاعتقال، لم تتراجع. اليوم تستخدم فاطمة الجرار في أعمال الزراعة، وفي نقل أبنائها إلى المدرسة داخل القرية، محوّلة الأداة نفسها إلى وسيلة حياة واستمرار.

قصة فاطمة أسامة أبو نعيم ليست استثناءً، لكنها نادرة في شجاعتها ووضوحها. امرأة تسكن كهفًا لتمنع المصادرة، تقود جرارًا زراعياً لتبقي الأرض منتجة، وتتحمّل الاعتقال لأنها رفضت أن تكون ضحية صامتة.

في زمن يُراد فيه للفلسطيني أن يرحل، اختارت فاطمة أن تبقى، لا بالكلام وحده، بل بالفعل. أثبتت أنّ الصمود ليس صورة نمطية، وأنّ المرأة الفلسطينية قادرة على أن تقود الأرض كما تقود الحياة، وأنّ الجرار، حين تمسك به امرأة، يمكن أن يصبح أكثر من آلة… يمكن أن يصبح شهادة بقاء.

تم إعداد وإنتاج هذه القصة ضمن مشروع خطوات بتمويل من الاتحاد الأوروبي.

 

شارك هذا الخبر!