ةةفي زمنٍ تُحاصَر فيه الفكرة قبل الأرض، وتُستهدَف فيه الهوية قبل الحجر، يبرزرجال لا يكتفون بإدارة مؤسسة تعليمية، بل يعيدون تعريف معنى الجامعةودورها:
هل هي قاعات ومحاضرات؟ أم مناعة شعب، وأمل جيل، وجواز سفر إلىالعالم؟
جامعة العاصمة… حين يصبح العلم سياسة وطنية
جامعة القدس، بوصفها جامعة العاصمة، ليست مجرد عنوان جغرافي أو صفةبروتوكولية؛ إنها معنى سيادي راسخ في الوعي الفلسطيني. أن تكون القدسمركزًا للعلم كما هي مركز للروح والتاريخ.
من هذا المنطلق، لم يكن التطوير الذي شهدته الجامعة تحسينًا إداريًا عابرًا، بلنهجًا متكاملًا يحوّل الجامعة إلى مؤسسة وطنية شاملة: تصنع المعرفة، وتحميالهوية، وتؤهّل المجتمع، وتخاطب العالم بلغة البحث والابتكار.
مدرسة «البذور»… الفكرة التي تُثمر وطنًا
ليس كل قائد يزرع. بعضهم يزيّن المشهد، وبعضهم يكرّر ما كان، لكن القليلمن القادة يدركون أن النهضة تبدأ ببذرة: فكرة صغيرة، مشروع مُحكم، فرصةتُمنَح للموهوب، وإيمان صادق بأن الإنسان هو رأس المال الأكبر.
من هنا تتجسد "مدرسة البذور" :
البذرة التي تصير شتلة، والشتلة التي تصير شجرة، والشجرة التي تُعطيثمرًا.
وهذا الثمر ليس شهادات فحسب، بل خريجون أقوياء، وباحثون مؤثرون،ومبادرات تقود المجتمع، وسمعة أكاديمية ترفع اسم فلسطين.
الوقف… حين تصبح الاستدامة واجبًا أخلاقيًا
في واقع هشّ التمويل وقاسٍ في القيود، لا يكفي أن تُدار الجامعة بإمكاناتها،بل يجب أن تُحمى بفكرة دائمة.
من هنا جاءت مبادرة الوقفيات الخيرية بوصفها فعلًا استراتيجيًا، لا تبرعًاموسميًا.
الوقف، في جوهره، إعلان واضح بأن التعليم العالي ليس مشروع سنة أو بندميزانية، بل حق ممتد، ومسؤولية مستدامة، وسند للأجيال.
إنها نقلة نوعية أن تتحول الجامعة من مؤسسة تنتظر الدعم إلى مؤسسة تصنعضمانها، وتبني ظهرها بوعي اجتماعي وخيري ووطني يليق بفلسطين.
الحاضنات الفكرية وحاضنات الأعمال… صناعة المواهب بدل انتظار المعجزات
لأن المعرفة وحدها لا تكفي إن لم تجد طريقها إلى المجتمع، جاءت فلسفةالحاضنات:
حاضنات فكرية تُنمّي العقول، وحاضنات إعلامية وريادية تُطلق المواهب، وتخلقالفرص، وتزرع الأمل.
في هذه الرؤية، الطالب ليس رقمًا في سجل، ولا مشروع تخرّج ينتهي؛ بلمشروع حياة يُكتشف، يُصقل، يُفتح له باب، ويُمنح حق التجربة والانطلاق.
البحث العلمي… هوية شعب وإرادة جيل
حين يصبح البحث العلمي «هوية شعب»، فهذه ليست استعارة جميلة، بلحقيقة سياسية ومعرفية.
الشعوب التي لا تُنتج معرفة تُستهلك روايتها، والأمم التي لا تكتب علمًا تُكتَبعنها التقارير بدل أن تكتب مستقبلها.
البحث العلمي هنا جواز سفر إلى العالم، يفتح أبواب الجامعات والمختبراتوالمنتديات، ويثبت أن فلسطين ليست فقط ساحة صراع، بل ساحة عقل وإبداع،وقدرة على المشاركة في صناعة الإنسانية.
نموذج يجتمع عليه الجميع
في بلدٍ كثرت فيه الاختلافات، يصبح الإجماع عملة نادرة. لكن حين تجتمعالمؤسسات والفعاليات والمرجعيات على تقدير أثر رجل، فهذا يعني أن الأثر لميكن خطابًا، بل نتائج ملموسة: شراكات، وثقة، وسمعة، وبناء مؤسسي.
عماد أبو كشك، بهذا المعنى، يمثل نموذجًا أكاديميًا وإداريًا يخاطب الجميعويسانده الجميع، لأنه لم يضع الجامعة في مربع ضيق، بل رفعها إلى مقامهاالطبيعي: رافعة وطن.
القدس… خلف جامعتها… وخلف صانع نهضتها
القدس لا تحتاج جامعةً تُشبه غيرها.
القدس تحتاج جامعةً تُشبهها: ثابتة، عميقة، عزيزة، ومبدعة.
وحين تقودها رؤية تتعامل مع العلم بوصفه مقاومة راقية، ومع الوقف بوصفهدرعًا للاستدامة، ومع البحث العلمي بوصفه رواية لا تندثر، فإننا لا نتحدث عنإدارة ناجحة فحسب، بل عن مشروع وطني متكامل.
ومن هنا تأتي الرسالة الأوضح:
أن جميع أركان القدس — أهلها، ومؤسساتها، وفعالياتها، ومرجعياتها — يقفون خلف جامعة القدس، وخلف صانع نهضتها.
لأن الجامعة لم تعد مجرد مؤسسة تعليمية، بل باتت عنوانًا للكرامة والمعرفةوالصمود، ورافعة وطنية تُجسّد حضور القدس في الوعي، وتثبّت مكانتها فيالمستقبل كما هي راسخة في التاريخ والوجدان.