القدس /PNN- اكد مدير الكلية اليوم السبت، أن "مصير الطلبة في حال إغلاق الكلية سيكون مجهولا"، مشددا على أن "الأونروا" قررت الاستمرار في تقديم الخدمات إلى آخر لحظة ممكنة.
وإضافة إلى قطع الماء والكهرباء عن الكلية، تهدد السلطات الإسرائيلية بمصادرة أرضها ووقف عملها بشكل كامل، ما أثار مخاوف واسعة في أوساط الطلبة والهيئة التدريسية من إغلاق وشيك يضع مئات الطلبة أمام مصير مجهول.
يأتي ذلك في ظل إجراءات إسرائيلية متسارعة تستهدف مؤسسات "الأونروا" في القدس المحتلة ومحيطها.
مخاوف حقيقية
محمد كفاية وهو طالب في قسم الميكانيك، يقف إلى جانب ورشة مغلقة، ويقول إن التحاقه بكلية تدريب قلنديا "كان فرصة حقيقية لبناء مستقبل مهني".

ويضيف كفاية وهو من مخيم الأمعري في رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، أن "الكلية كانت فرصة للبدء بتعلّم مهنة أستطيع أن أبني عليها مستقبلي، لكننا اليوم نعيش مخاوف حقيقية من إغلاقها".
ويتابع "إذا تم إخلاء الكلية ومصادرتها سنجد أنفسنا في الشارع، بلا مستقبل ولا أمل".
ويؤكد كفاية تمسّكه بالبقاء في الكلية رغم الظروف الصعبة، قائلا "لا يوجد مكان آخر يمكن أن يقدّم لنا هذا النوع من التدريب المهني المتكامل، لذلك نتمسك بالبقاء مهما كانت التحديات".
ولا يقتصر القلق على محمد كفاية وحده، إذ يعيش أكثر من 325 طالبا في الكلية حالة من الخوف والترقّب، خشية حرمانهم من استكمال تعليمهم المهني، في ظل التهديدات الإسرائيلية المتواصلة".
واضاف ان اسرائيل تهدد بمصادرة أرض الكلية بالكامل البالغة مساحتها 88 دونما، زاعمة أنها "أراضٍ عسكرية إسرائيلية" وحددت نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي مهلة لتنفيذ القرار الذي يتوقع تنفيذه في أي وقت.
ويأتي هذا التهديد في سياق تطبيق قانون حظر عمل "الأونروا" شرقي مدينة القدس المحتلة، والذي أقره الكنيست في تشرين الأول/ أكتوبر 2024.
وبموجب ذلك، أوقفت إسرائيل عمل الوكالة في مقرها الرئيس بحي الشيخ جراح، ثم هدمت مبانيه لاحقا، قبل أن توقف عمل مدارس "الأونروا" الست في القدس في أيار/ مايو 2025، في خطوة اعتبرتها الوكالة تصعيدا خطيرا يستهدف وجودها ودورها الإنساني والتعليمي.

أقدم مركز تدريب مهني للاجئين
يقول مدير كلية تدريب قلنديا بهاء عوض، إن الكلية تُعد أول مركز تدريب مهني أنشأته وكالة الغوث عام 1953، وتقدم برامج تدريبة مهنية متنوعة لأبناء اللاجئين الفلسطينيين من الفئة العمرية بين 15 و19 عاما.
ويوضح عوض، أن الكلية تطرح 16 تخصصا مهنيا موزعة على ثلاث مجموعات رئيسية وهي الكهرباء وتكنولوجيا المعلومات، والبناء والمعادن، وميكانيكا السيارات.
ويضيف أن ما يميز الكلية هو تقديمها برامج تدريبية مهنية مجانية بالكامل لأبناء اللاجئين، معتبرا أن ذلك “أكثر خدمة مستدامة تقدمها الأونروا لأنها تدرّب من أجل العمل".
ويشير عوض إلى أن الطالب "يلتحق بالكلية لمدة عام دراسي أو عامين، ثم ينتقل إلى تدريب ميداني في سوق العمل الفلسطيني لمدة ثلاثة أشهر"، مؤكدا أن الكلية "تحافظ على نسبة توظيف تتجاوز 80% من خريجيها".
خطران كبيران: الطلبة ومستقبل اللاجئين
ويحذّر عوض من أن الكلية "مهددة اليوم بتوقف خدماتها بشكل كامل"، موضحا أن العمل "يجري حاليا باستخدام مولد كهربائي لساعات محدودة، ما يعيق التدريب بشكل كبير".
ويقول "نواجه خطرين الأول يتمثل في حرمان 325 طالبا من حقهم في التعليم، في منتصف عام دراسي حيث لا يوجد بديل لهم سواء داخل الأونروا أو لدى مزودي خدمات التدريب المهني الحكوميين أو الخاصين".
ويتابع "أما الخطر الأكبر فيكمن في الخسارة بعيدة المدى لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين، حيث سيُحرم أكثر من 920 ألف لاجئ في الضفة الغربية من فرصة تعليم أبنائهم تعليما مهنيا يؤمن لهم عملا ومهنة".
ويؤكد مدير الكلية، أن "مصير الطلبة في حال إغلاق الكلية سيكون مجهولا"، مشددا على أن "الأونروا" قررت الاستمرار في تقديم الخدمات إلى آخر لحظة ممكنة.
ويردف "لن نقوم بإخلاء الكلية، واجبنا تجاه أبنائنا أن نستمر، على الأقل لإنقاذ العام الدراسي الحالي، وعدم تضييع الفرصة على 325 طالبا".
ويختم عوض بالتأكيد على أن "استهداف الكلية لا ينفصل عن استهداف مساحتها الواسعة وموقعها الحيوي قرب مخيم قلنديا، معتبرا أن إغلاقها سيمثل ’كارثة حقيقية’ لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين".
وأُسست "الأونروا" عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفُوّضت بتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن وسورية ولبنان والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
وتعتمد الوكالة في تمويلها على تبرعات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتعد الجهة الرئيسية التي تقدم المساعدات الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل الغذاء والرعاية الصحية والتعليم والمأوى.