بيت لحم /PNN/ استضافت جمعية الرواد للثقافة والفنون، ضمن حلقة جديدة من بودكاست الرواد الذي يُبث في إطار برنامج الاستثمار في حقوق الإنسان، وزير الثقافة الفلسطيني الأستاذ عماد حمدان، في حوار معمّق تناول واقع المشهد الثقافي الفلسطيني، ودور الثقافة في معركة الوجود، في ظل محاولات الطمس والاستهداف الممنهج للهوية والذاكرة الفلسطينية.
وافتتح الحلقة الصحفي محمد أبو هنيه المنسق الإعلامي لجمعية الرواد بنقاش جوهري حول سؤال طالما رافق الحالة الفلسطينية: هل ما زالت الثقافة ترفًا أم أنها تحوّلت إلى خط الدفاع الأول عن الهوية الوطنية؟ حيث أكّد الوزير حمدان أن الثقافة الفلسطينية لم تكن يومًا هامشية، بل شكّلت على الدوام فعل مقاومة وأداة صمود، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
وخلال اللقاء، عبّر وزير الثقافة عن اعتزازه بوجوده في مخيم عايدة، مثنيًا على الدور الريادي الذي تقوم به جمعية الرواد، ومشيدًا بتجربتها الثقافية المتنوعة ومنصاتها الإعلامية، وعلى رأسها بودكاست الرواد، باعتباره منبرًا مهمًا لإيصال الصوت الثقافي الفلسطيني.
وتطرّق الحوار إلى مسؤولية وزارة الثقافة في حماية الحقوق الثقافية، مؤكدًا أن الوزارة ليست جهة خدماتية، بل شريك أصيل للمثقفين والفنانين وحملة التراث، وحاضنة لكل أشكال الإبداع الفلسطيني، من الأدب والمسرح والموسيقى إلى الحرف التقليدية والتراث الشعبي.
كما ناقشت الحلقة دور الثقافة في الدفاع عن السردية الفلسطينية عالميًا، حيث شدد الوزير على أهمية الدبلوماسية الثقافية كمدخل رئيسي للتأثير في وعي الشعوب، إلى جانب الجهد الرسمي، معتبرًا أن الثقافة قادرة على اختراق الرواية العالمية ونقل حقيقة ما يجري في فلسطين، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة.
وتناول اللقاء آثار العدوان الإسرائيلي على القطاع الثقافي، مشيرًا إلى الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف المثقفين، وتدمير المراكز الثقافية والمتاحف والمكتبات والمواقع التراثية، واصفًا ما يجري بأنه إبادة ثقافية ممنهجة تستهدف الهوية الفلسطينية إلى جانب الإنسان والمكان.
كما استعرض الوزير أبرز سياسات وزارة الثقافة، وعلى رأسها توثيق وتسجيل عناصر التراث الفلسطيني لدى المنظمات الدولية مثل اليونسكو، والإيسيسكو، والألكسو، مشيرًا إلى تسجيل الصابون النابلسي مؤخرًا كعنصر تراث فلسطيني عالمي، وإطلاق السجل الوطني للعناصر الثقافية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، أكد حمدان على أهمية الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني، معتبرًا أن العمل الثقافي القاعدي يشكّل العمود الفقري للمشهد الثقافي الفلسطيني، رغم محدودية الموارد والتحديات المالية، مع التزام الوزارة بدعم هذه المؤسسات والسعي لتجنيد تمويل ثقافي متخصص.
وأولى الحوار اهتمامًا خاصًا بدور الشباب الفلسطيني، حيث وصفهم الوزير بأنهم حملة الراية وحراس المستقبل الثقافي، مستعرضًا المبادرات والجوائز والمنصات التي أطلقتها الوزارة لتمكينهم وتعزيز مشاركتهم في الفعل الثقافي.
وفي ختام الحلقة، شدد وزير الثقافة على أن الثقافة هي جوهر هوية أي شعب، وأن الحفاظ عليها وتعزيزها مسؤولية وطنية جماعية، موجّهًا رسالة إلى المثقفين الفلسطينيين باعتبارهم “جنود الرواية الفلسطينية” الذين يحملون القلم والريشة والعدسة واللحن في معركة الوعي والذاكرة.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أن الثقافة الفلسطينية ليست ملفًا ثانويًا قابلًا للتأجيل، بل معركة مفتوحة على الهوية والحق في السرد، في مرحلة دقيقة من تاريخ الشعب الفلسطيني.