الشريط الاخباري

بين الركام والوفاء: قصة بحث المواطن محمود أبو إسماعيل عن عظام وبقايا الأحبة شاهد PNN فيديو

نشر بتاريخ: 12-02-2026 | برامجنا التلفزيونية , تقارير مصورة , PNN مختارات , قناديل من بلدي , قصص "قريب"
News Main Image

غزة /PNN/ بين أنقاض منزله المدمر في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، أمضى محمود إسماعيل حمّاد، المعروف بأبي إسماعيل، نحو 27 شهرًا يبحث بيديه عن رفات أفراد أسرته الذين قُتلوا في قصف خلال الحرب.

يقول حماد في احد منشوراته على مواقع التواصل الاجتماعي“وأخيرًا وصلت إلى رفات زوجتي، وبهذه الطريقة البدائية أجمعها مع جنينها، وإن شاء الله أصل إلى من تبقّى من أبنائي وبناتي”.

هذا ولم يتبقَّ من المبنى المؤلف من ستة طوابق سوى ركام متناثر، ولا من العائلة سوى أسماء محفورة في الذاكرة، بعد أن محا القصف الإسرائيلي كل شيء.

وفي هذا المشهد الإنساني القاسي، تتحول أدوات الحياة اليومية إلى وسيلة وداع، وتختصر مأساة أسرة واحدة صورة مدينة كاملة أنهكتها الحرب والحصار.

يقول حمّاد: “عندما بدأت أعثر على رفات أهلي وأحبائي، شعرت بالسكينة والراحة النفسية، خصوصًا عندما عثرت على رفات زوجتي وجنينها. حينها شعرت أنني أوفيت بالعهد الذي قطعته على نفسي”.

كان حمّاد يقيم في منزله مع زوجته الحامل في شهرها التاسع وأطفاله الستة عندما تصاعدت العمليات العسكرية في القطاع. ويقول إن منشورات أُلقيت في المنطقة تدعو السكان إلى التوجه جنوبًا، لكنه قرر البقاء مع عائلته في المنزل.

وأضاف: “اتخذنا قرارًا أن نبقى في بيتنا، مهما كانت الظروف”.

وبحسب روايته، تعرضت المنطقة لقصف مكثف، وأُصيب المنزل بشكل مباشر. ويقول إن جميع أفراد أسرته الذين كانوا داخله قُتلوا، بينما نجا هو وحده.

ويصف حمّاد حجم الدمار قائلاً إن شدة الانفجار حولت الأجساد إلى شظايا صغيرة اختلطت بالتراب والركام. “اضطررت أن أزحف بين الأنقاض لأميز بين الحجارة وبقايا عائلتي”، قال.

ويضيف أنه لم ينم ليلًا طوال تلك الفترة تقريبًا، بينما كان يواصل البحث بوسائل بدائية في ظل نقص المعدات والإمكانات. وقال: “كان العمل اليدوي صعبًا ومكلفًا حتى باستخدام أبسط الأدوات”.

وأشار إلى أنه اشترى آلاف أكياس الطحين الفارغة لجمع الركام وتنظيمه، موضحًا أن سعر الكيس الواحد كان يقارب دولارًا. وقال إنه استخدم الأكياس المملوءة بالأنقاض لبناء جدران مؤقتة شكّلت مأوى له، وساعدته على إبقاء الطرقات سالكة.

وأضاف أن تلك الجدران وفرت أيضًا قدرًا من الحماية من إطلاق النار في المنطقة، بما في ذلك من طائرات مسيّرة، على حد قوله.

ويقول حمّاد إن العثور على رفات زوجته وجنينها كان لحظة فارقة بعد شهور طويلة من البحث. “شعرت بشيء من الطمأنينة. شعرت أنني أنجزت واجبي تجاههم”، قال.

وتعكس قصة حمّاد جانبًا من التحديات التي يواجهها سكان غزة في التعامل مع آثار الدمار الواسع، في ظل محدودية الموارد وصعوبة الوصول إلى معدات متخصصة لعمليات البحث وإزالة الأنقاض.

تم انتاج هذه القصة ضمن برنامج قريب الذي تنفذه الوكالة الفرنسية للتنمية الاعلامية CFI بالشراكة وتمويل الوكالة الفرنسية للتعاون الدولي AFD.

 

شارك هذا الخبر!