بيت لحم -PNN- زار وفد من أبناء شعبنا بالداخل المحتل عام ١٩٤٨ قرية وادي النيص وحلّوا ضيوفاً على مستشفى القدس التخصصي في المنطقة والذي يخدم أهالي قرى جنوب بيت لحم والقدس والذين يُقدّر عددهم بنحو ١٠٠ ألف نسمة، وتم تشييده وتشغيله بجهود جمعية وادي النيص الخيرية بتبرعات خيّرة من أبناء شعبنا ومؤسساته وجمعياته المختلفة.
وقال الشيخ وليد أبو حماد رئيس جمعية وادي النيص مدير مستشفى القدس التخصصي إن وفداً من أبناء شعبنا بالداخل قام بزيارة إلى المستشفى واطّلع على سير العمل بالطابق الثاني فيها وتم تخصيصه ليكون قسم ولادة باسم الأميرة.
وقال حماد إن المستشفى هو الوجهة الوحيدة لأهالي المنطقة في ظل الإغلاقات والحصار والحواجز واعتداءات المستوطنين، كما أنه يشكّل الخدمة الأسرع لمساعدة المرضى، ما يؤكد الحاجة الماسة له لا سيما في ظل استمرار إسرائيل بالتضييق على المواطنين، حيث نشهد اليوم إغلاق الطرق بالحواجز حتى بين القرى المحيطة، وهذا يزيد الحاجة لتشغيل المستشفى.
وأشار إلى أن جهوداً بُذلت وتُبذل لإقامة وتطوير المستشفى الذي تقوم فلسفته على تخفيض كبير في الكشفيات التي تبلغ ١٠ شواقل فقط إلى جانب إعفاء الأيتام من أي رسوم، شاكراً كل من دعم ووقف وساند المستشفى، مشدداً على أنه لا بد من العمل على تشغيل قسم الولادة فيه.
وأضاف أن زيارة أشقائنا وأبناء شعبنا الذين يعود لهم فضل كبير بدعم المشفى جاءت للاطلاع على حاجات المشفى ومدّ يد العون للمشفى من خلال هذه الجولة للتعرّف على الاحتياجات الضرورية اللازمة.
كما أشار إلى أن المشفى يشغّل اليوم ١٨ كادراً طبياً بين طبيب وممرض وإداري، ويخدم قرى بيت لحم الجنوبية والشرقية التي يبلغ عدد سكانها ١٢ ألفاً إلى جانب خدمة أهالي بيت فجار وبلدة تقوع ومخيم العروب وحتى بلدة بيت أمر، حيث استقبل المشفى حالات من هذه المناطق التي وجدت طريقها إليه الأسهل في ظل الحواجز العسكرية.
ووعد الشيخ وليد حماد بمزيد من العمل والجهد لتطوير المشفى وخدماته الطبية، هذا إلى جانب التخطيط لمشروع جديد بالمنطقة.
أعضاء الوفد الزائر أكدوا أن هدف زيارتهم الاطلاع على واقع قرى القدس وبيت لحم من أجل توثيق وتطوير علاقات الأخوة من خلال تعزيز الخدمات المختلفة.
الدكتور محمد سلامة أبو علي رئيس المجلس الإسلامي في قرية المشهد أشار إلى أن هدف الجولة هو الاطلاع على عمل مستشفى القدس الخيري الذي يقدم خدماته لأبناء شعبنا من أجل البحث في إسناده، حيث يدل ذلك على الروابط والمشاعر الإيمانية بيننا جميعاً لأننا شعب واحد في القدس وبيت القدس وأكناف بيت المقدس لنكون عوناً لبعضنا البعض في ظل هذه الظروف الصعبة.
من ناحيته، قال الدكتور أحمد أسدي إن هدف الزيارة هو الاطلاع على عمل أهل الإصرار والعمل ومدّ يد العون لهم لخدمة مجتمعهم وشعبهم.
من جهتها ثمّنت لجنة إسناد مستشفى القدس التخصصي والمواطنون وأهالي قرية وادي النيص زيارة الأهل من أراضي الـ٤٨ وأكدوا أهمية تطوير المشفى كونه الوحيد الذي يخدم قريتهم والقرى المحيطة بهم.
وأشار عبد الله رحال عضو اللجنة المساندة لمستشفى القدس التخصصي إلى تحوّل جمعية وادي النيص الخيرية إلى مستشفى تخصصي أول ووحيد في منطقة جنوب بيت لحم لخدمة عشرات القرى، حيث يضم المشفى قسم طوارئ ومختبر وأشعة وطاقماً طبياً يعمل على مدار ٢٤ ساعة، وهذا يوفر خدمات للأهالي الذين يجدون صعوبة في الوصول لمراكز المدن بسبب الصعوبات الناجمة عن الحواجز، ولا ندري أين تسير الأمور مستقبلاً لذلك لا بد من تجهيز المشفى.
كما أشار إلى أن العمل جارٍ من قبل إدارة الجمعية والمشفى ولجنة الإسناد لتشغيل الطابق الثاني كقسم ولادة، حيث وصلت التجهيزات لتبليط الطابق كاملاً، حيث سيخدم نساء المنطقة جميعها، حيث يقع وسط تجمع قرى عديدة ويعمل على تغطية احتياجات الناس الصحية.
وأكد أن اللجنة المساندة تثمن جهود إدارة المشفى، حيث يعمل الجميع لتطوير المشفى عبر تجهيز غرفة عمليات وتطوير الأداء ليكون قادراً على تقديم خدمات متكاملة.
من ناحيته قال المواطن أحمد زيادة إن المشفى تأسس في وادي النيص وأصبح يخدم المواطنين ويوفر عليهم الجهد والوقت والأموال في كثير من احتياجاتهم الصحية، شاكراً أهلنا بالداخل الذين يعملون على دعم المشفى.
طبياً يؤكد الأطباء أهمية المشفى، حيث يقول الدكتور أحمد أبو عياش إن المشفى القائم افتتح خدماته خصوصاً الطوارئ بتاريخ ١٥-٢-٢٠٢٥، حيث تعامل المشفى في هذا العام مع ١٠ آلاف حالة مرضية وتم توفير معدات للمختبر وقسم الأشعة، ويعمل قسم الطوارئ على مدار ٢٤ ساعة يومياً، وهناك عيادات الباطني وطبيب الأسنان والعلاج الطبيعي والعظام، وتم توفير العديد من الأجهزة المتطورة لعيادة الأسنان إلى جانب معدات للتصوير الطبي والأشعة.
وأضاف أن العمل يجري على افتتاح غرفة عمليات وقسم ولادة مجهز بأحدث المعدات للقيام بمختلف عمليات التوليد التي سيتم افتتاحها في القريب العاجل ليصبح المشفى الوحيد في هذه المناطق قادراً على خدمة نحو ٨٠ ألف نسمة، واعداً بالاستمرار في تقديم خدمات طبية متعددة ومتطورة.
وأكد أن الأطباء يتعاملون مع العديد من الحالات الطبية المختلفة بإمكانيات بسيطة ويواصلون العمل وتطوير الأداء لخدمة الناس اليوم بمعدات أفضل، وسيواصلون مهامهم لخدمة الناس وتطوير المشفى ليكون قادراً على تطوير خدمات صحية وطبية متعددة.
لطالما اعتمد مستشفى القدس التخصصي الذي يخدم عشرات القرى والتجمعات السكانية على الدعم المجتمعي من أهل الخير في فلسطين عموماً وأراضي الـ٤٨ على وجه الخصوص، الذين كانوا وما زالوا سنداً لإخوانهم في القدس والضفة الغربية.