الشريط الاخباري

خلال برنامج صوت الشباب.. النقابات أمام اختبار التجديد: شباب خارج القرار وقيادات لا تغادر الكراسي

نشر بتاريخ: 26-02-2026 | محليات
News Main Image

رام الله /PNN / في وقت يشكّل فيه الشباب أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني ونسبة كبيرة من القوى العاملة، ما تزال مشاركتهم في العمل النقابي محدودة، ويغيب حضورهم عن مراكز صنع القرار داخل العديد من النقابات المهنية والعمالية. حلقة جديدة من برنامج “صوت الشباب”  عبر شبكة وطن الإعلامية، ناقشت هذا الملف، مستضيفة الناشط الشبابي محمد صبري، والخبيرة القانونية لونا عريقات، في حوار تناول جذور الإشكالية وسبل المعالجة.

التقرير الذي سبق النقاش أضاء على جملة من التحديات، من بينها هيمنة قيادات تقليدية على المواقع القيادية لسنوات طويلة، وضعف تجديد الدماء، وبيئة تنظيمية لا تراعي خصوصية النساء، إلى جانب مخاوف من الفصل أو التضييق الوظيفي عند الانخراط في العمل النقابي.

الصورة المشوشة للعمل النقابي لدى الشباب

محمد صبري: خلط بين معرفة سطحية وغياب فهم عميق يرى الناشط محمد صبري أن العلاقة بين الشباب والعمل النقابي تتسم بازدواجية واضحة، قائلاً:“هناك خلط ما بين معرفة وقلة معرفة. الشباب يعرفون أن النقابة تدافع عن الحقوق وتمثل مطالب أعضائها، لكن كثيرين ينظرون إليها فقط كجهة تمنح ترخيصًا أو ورقة رسمية، دون فهم أعمق لدورها النضالي والتنظيمي.”

وأضاف:“جزء كبير من الشباب مغيّب عن تفاصيل العمل النقابي، ولا يرى فيه مساحة حقيقية للتأثير أو لصناعة القرار.”
واعتبر صبري أن أزمة الثقة تتفاقم بفعل استمرار نفس الوجوه في قيادة النقابات، موضحًا:“عندما ترى نفس الأشخاص في مواقعهم لعقود، فإن ذلك يعزز عدم الثقة. البنية التنظيمية نفسها لا تفتح مساحة للشباب للوصول إلى مراكز صنع القرار.”

وأشار إلى أن الشباب يشكّلون قاعدة جماهيرية تُستدعى غالبًا في مواسم الانتخابات، قائلاً:“يتم استدعاء الشباب كوقود انتخابي، لكن عند الحديث عن القرار يقال لهم إنهم لا يملكون الخبرة الكافية.”

نقابات تقليدية وعدالة تمثيلية غائبة

من جهتها، شددت الخبيرة القانونية لونا عريقات على أن جوهر الأزمة يكمن في ضعف العدالة التمثيلية داخل النقابات، قائلة:“نحن نتحدث عن أجسام يفترض أن تمثل كافة أعضائها، لكن هناك غياب واضح للعدالة التمثيلية، سواء للشباب أو للنساء.”

وأوضحت أن الأنظمة الداخلية في كثير من النقابات لا تتضمن آليات دعم واضحة لهذه الفئات، مضيفة:“لا توجد أنظمة كوتا حقيقية تضمن وصول الشباب والنساء، والبنية النقابية مبنية في كثير من الأحيان على تحالفات تقليدية تحد من فرص التغيير.”

وأكدت عريقات أن تسييس العمل النقابي وسيطرة تيارات محددة على مراكز القرار ينعكس سلبًا على استقلاليته، قائلة:“الوجود في منطقة رمادية بين مصلحة الأعضاء ومجاراة السلطة أو الأحزاب يُفقد النقابة مضمونها الأساسي كجسم مدافع عن منتسبيه.”

النساء في العمل النقابي: تحديات مضاعفة

تناول النقاش أيضًا خصوصية مشاركة النساء، في ظل بيئة نقابية توصف بالكلاسيكية. وأشار صبري إلى أن مواعيد الاجتماعات والأنماط التنظيمية لا تراعي أحيانًا ظروف النساء، قائلاً:“عندما تُعقد الاجتماعات ليلًا دون مراعاة لظروف النساء، فنحن أمام بيئة لا تزال بعيدة عن التحديث المطلوب.”فيما لفتت عريقات إلى البعد الاجتماعي والثقافي، مؤكدة:“النساء الطموحات قياديًا قد يواجهن وصمًا اجتماعيًا، ويُنظر للعمل النقابي كعمل تصادمي سياسي، ما يخلق عوائق إضافية أمام مشاركتهن.”

وأضافت:“حتى في النقابات التي ترتبط بمهن تشهد حضورًا نسائيًا، ما يزال التمثيل في المجالس القيادية محدودًا جدًا، وهذا يعكس خللًا في فلسفة المشاركة.”

الخوف من الفصل… هاجس يقيّد المشاركة حول مخاوف الشباب من فقدان وظائفهم نتيجة النشاط النقابي، اعتبرت عريقات أن المسألة تتجاوز الخوف الفردي، موضحة: “السؤال الأهم: هل البيئة النقابية آمنة فعلًا للشباب والنساء؟ هل تُؤخذ أصواتهم على محمل الجد؟ أم يُقال لهم إنهم ما زالوا صغارًا على القيادة؟”

بدوره، رأى صبري أن النقابة يفترض أن تكون “جسمًا حاميًا” لمنتسبيها، قائلاً:“وجود النقابة يجب أن يحمي الأعضاء من الانتهاكات المهنية والعمالية، لا أن تكون في موقع المساومة على حسابهم.”

أزمة أدوار وتراجع في التأثير

أجمع الضيفان على أن العمل النقابي يشهد تراجعًا عامًا مقارنة بأدواره التاريخية. وأشارت عريقات إلى أن:“هناك تراجع كبير في الدور النقابي، وأحد أسبابه التماهي مع السلطة أو التسييس المفرط، ما أضعف ثقة القواعد بالنقابات.” أما صبري فاعتبر أن النقابات بحاجة إلى مراجعة شاملة، مضيفًا:“أي مؤسسة تريد الاستمرار تحتاج إلى تطوير ذاتها. النقابات بحاجة إلى إصلاح هيكلي حقيقي وثورة فكرية تعيد تعريف دورها.”

ماذا ينتظر الشباب من النقابات؟

طرح محمد صبري رؤية عملية لإعادة جذب الشباب، مؤكدًا أن المطلوب يتجاوز الشعارات:“الشباب بحاجة إلى مراكز خدمات داخل النقابات، وإلى مراكز توجيه مهني تساعدهم بعد التخرج، لأن كثيرين يشعرون بالتيه عند دخول سوق العمل.”

كما دعا إلى دور أكبر للنقابات في تنظيم سوق العمل والحد من فائض التخصصات، قائلاً:“من واجب النقابات أن تتعاون مع الجامعات للحد من التخمة في بعض التخصصات، وأن تواكب احتياجات السوق بدل الاكتفاء بدور شكلي.”

وأشار إلى أهمية إشراك الشباب في صياغة الخطاب النقابي نفسه، مضيفًا:“ليس المطلوب أن يسمع الشباب الخطاب فقط، بل أن يكونوا جزءًا من صياغته.”

الكوتا والتدوير: مدخل للعدالة

أكدت لونا عريقات دعمها لما وصفته بـ”الكوتا المركبة”، موضحة:“نحن بحاجة إلى كوتا للنساء وكوتا للشباب، وربما كوتا تقاطعية لنساء شابات، لضمان عدالة تمثيلية حقيقية.” وأضافت:“المسألة ليست تجميلية، بل تتعلق بالعدالة وبفلسفة المشاركة. من غير المقبول أن تبقى المناصب محتكرة لسنوات طويلة دون تدوير.”

كما شددت على أهمية تحديد مدد زمنية واضحة لتولي المناصب القيادية، قائلة:“تدوير المناصب ضرورة ديمقراطية، وبعض الأنظمة تتضمن ذلك، لكن التطبيق بحاجة إلى مراجعة وتعزيز.”

معادلة واضحة: لا نقابات قوية دون شباب 

خلصت الحلقة إلى أن أزمة النقابات لا تكمن في غياب الشباب بقدر ما تكمن في ضيق المساحة المتاحة لهم. فالنقابات التي لا تجدد دماءها مهددة بفقدان دورها التاريخي، في حين يبحث الشباب عن بدائل حين تغلق الأبواب أمامهم.

وبين الدعوات إلى إصلاح هيكلي، وتبني كوتا شبابية ونسوية، وتفعيل مراكز خدمات وتوجيه، تبقى الكرة في ملعب القيادات النقابية وصناع القرار.

المعادلة التي أجمع عليها الضيفان كانت واضحة: لا مستقبل للنقابات دون مشاركة شبابية حقيقية، ولا حماية للشباب دون نقابات مستقلة وعادلة وقادرة على تجديد ذاتها.

شارك هذا الخبر!