واشنطن - PNN - ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالكرة في الملعب الإيراني بأسلوبه المعهود، حيث صرح لشبكة "فوكس نيوز" بأن قنوات الاتصال مؤمنة وجاهزة، مشترطاً أن يبدأ أي حوار من نقطة "تصفير الطموح النووي". هذا الموقف الصارم أدى عملياً إلى تجميد المسار المباشر في إسلام آباد، حيث عادت العاصمة الباكستانية لفتح شوارعها وفنادقها أمام الجمهور، في إشارة واضحة إلى تحول المفاوضات من "المائدة المستديرة" إلى "دبلوماسية المسودات" المتبادلة عن بُعد.
في المقابل، كشفت طهران عن مقترح "المراحل الثلاث" الذي حمله عباس عراقجي في جولته المكوكية؛ حيث تصر إيران على وقف الحرب وتقديم ضمانات أمنية كخطوة أولى، يتبعها فك الحصار الأمريكي عن الموانئ مقابل إعادة فتح مضيق هرمز تحت إشرافها، مع ترحيل الملف النووي الشائك إلى محطات لاحقة. هذا الطرح يهدف بالدرجة الأولى إلى تخفيف الضغط الاقتصادي الخانق واستعادة السيطرة على الممرات المائية الحيوية.
وفيما تتعثر المسارات في باكستان، برزت محطة سان بطرسبرغ كرسالة قوة إيرانية، حيث التقى عراقجي بالرئيس فلاديمير بوتين حاملاً رسالة من القيادة العليا في طهران. هذا اللقاء عزز من الموقف التفاوضي الإيراني، حيث أكدت روسيا عزمها دعم استقرار المنطقة، مما يعطي طهران نفساً أطول في "حرب العناد" الدبلوماسي واختبار قدرة الإدارة الأمريكية على تحمل تبعات ارتفاع أسعار النفط والتضخم العالمي.
ميدانياً، يبقى مضيق هرمز هو "الورقة الرابحة" التي تلوح بها طهران، حيث أعلنت لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى عن تشريع يمنح القوات المسلحة الصلاحية الكاملة لإدارة الممر ومنع "السفن المعادية". هذا التصعيد في لغة السيادة الملاحية يضع الاقتصاد العالمي في حالة ترقب، ويجبر البيت الأبيض على عقد "اجتماعات أزمة" متلاحقة للبحث عن صيغة توازن بين الأمن القومي الأمريكي واستقرار أسواق الطاقة الدولية.