رام الله / PNN / يثير مشروع ما يُعرف بـ“قانون إعدام الأسرى” جدلًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية والحقوقية، وسط تحذيرات من تداعياته القانونية والسياسية على واقع الأسرى الفلسطينيين وتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.
ويقول مسؤولون وخبراء قانونيون فلسطينيون في حديث مع مراسلة PNN إن التشريع المقترح يشكّل تحولًا خطيرًا في سياسات إسرائيل تجاه الأسرى، إذ يندرج ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي يرون أنها تستهدف تشديد العقوبات وفرض واقع جديد داخل السجون.
وأوضح رئيس الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين، المحامي جميل سعادة، أن القانون يقوم على تعديلين رئيسيين في المنظومة القانونية الإسرائيلية، أحدهما عسكري يتيح إصدار أحكام بالإعدام بأغلبية القضاة بدلًا من الإجماع، والآخر مدني يُدخل عقوبة الإعدام في حالات قتل إسرائيليين بدوافع تُصنّف بأنها تمس “الدولة”.
وأضاف سعادة في حديث مع PNN أن الصياغة الواسعة لهذه التعديلات قد تفتح المجال لتطبيقها بشكل موسّع، معتبرًا أن القانون “يحمل طابعًا تمييزيًا” من حيث استهدافه لفئة محددة.
من جهته، قال مدير مركز “حريات” للدفاع عن الأسرى حلمي الأعرج إن دوافع القانون “سياسية وانتخابية بالدرجة الأولى”، مشيرًا إلى أنه يعكس تصاعد الخطاب اليميني داخل إسرائيل، ويهدف إلى كسب دعم داخلي عبر تشديد الإجراءات بحق الأسرى الفلسطينيين.
وأضاف الأعرج في حديث PNN أن غياب ضغط دولي فعّال، إلى جانب الدعم داخل الرأي العام الإسرائيلي، أسهما في تمرير القانون دون كلفة سياسية تُذكر.
بدوره، حذّر رئيس نادي الأسير عبد الله زغاري من أن التشريع يشكّل تهديدًا مباشرًا لحياة آلاف الأسرى، مؤكدًا أن الشارع الفلسطيني يشهد حالة من الغضب والرفض الواسع. وقال إن القانون يُنظر إليه كامتداد لسياسات قائمة داخل السجون، لكنه يمنحها “غطاءً قانونيًا”.
وأشار زغاري في حديث مع PNN إلى تصاعد القلق بين عائلات الأسرى، في ظل مخاوف من تحويل الأحكام الطويلة إلى أحكام بالإعدام.
ويرى خبراء أن القانون قد يشكّل انتهاكًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، في ظل مخاوف من غياب معايير المحاكمة العادلة، ما قد يفتح الباب أمام تحركات قانونية دولية.
وفي هذا السياق، قال الأعرج إن التشريع قد يعرّض إسرائيل لمزيد من الضغوط والمساءلة أمام المؤسسات الحقوقية الدولية، مضيفًا أنه قد يؤدي إلى “تصعيد أشكال المواجهة” داخل الأراضي الفلسطينية.
ويتوقع مراقبون أن يسهم القانون في زيادة التوتر في الضفة الغربية، مع احتمال تصاعد الاعتقالات والإجراءات الأمنية، ما سينعكس على الحياة اليومية للفلسطينيين.
ودعا الأعرج إلى تحرك فلسطيني شامل لمواجهة القانون، يشمل توحيد الجهود على المستويات الرسمية والشعبية، وتفعيل المسارات القانونية الدولية، إلى جانب تحركات دبلوماسية في المحافل الدولية.
ويأتي هذا الجدل في ظل تصاعد التوترات في الأراضي الفلسطينية، حيث يحذر محللون من أن مثل هذه التشريعات قد تزيد من تعقيد المشهد وتوسيع دائرة الصراع.