الخليل / PNN / كواحد منهم وتعرض لانتهاكات عديدة من قبل جيش الاحتلال والمستوطنين يقول الناشط والمدافع عن حقوق الإنسان نصر نواجعة إن نشطاء حقوق الإنسان في فلسطين يتعرضون بشكل متواصل للاستهداف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بسبب دورهم في توثيق الانتهاكات ونقل ما يجري على الأرض إلى العالم.
و يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان في فلسطين ظروفاً بالغة الصعوبة في ظل الاحتلال الإسرائيلي، حيث يتعرضون بشكل متواصل لانتهاكات وقيود تستهدف عملهم الحقوقي والإنساني، خصوصاً أولئك العاملين في المناطق المهددة بالاستيطان والهدم والتهجير، مثل مسافر يطا والأغوار والقدس ومناطق جنوب الخليل.
وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت المخاوف الحقوقية بعد اتهامات فلسطينية ودولية لإسرائيل بمحاولة تقويض عمل مؤسسات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، من خلال فرض قيود قانونية وأمنية على نشاطهم، أو استهداف المؤسسات الحقوقية بالإغلاق والمداهمات ومصادرة الملفات والمعدات.
وأوضح نواجعة، وهو ناشط من قرية سوسيا في مسافر يطا جنوب الخليل، أن الاحتلال يعتبر النشطاء هدفاً مباشراً لأنهم “ينقلون الصورة الحقيقية من الميدان، ويوثقون اعتداءات المستوطنين والجيش والشرطة بهدف فضح ممارسات الاحتلال”، مضيفاً أن السلطات الإسرائيلية تسعى بشكل دائم إلى “قمعهم وإسكات صوتهم”.
وأشار إلى أن الانتهاكات بحق المدافعين عن حقوق الإنسان تشمل المنع من الحركة، والاحتجاز، ومحاولات الاعتقال، إضافة إلى التعامل معهم “بقسوة أكبر من أي شخص آخر” خلال الاقتحامات والاعتداءات الميدانية.
وعن تجربته الشخصية، قال نواجعة إنه أمضى نحو 25 عاماً في العمل الحقوقي والتوثيق داخل مسافر يطا، مشيراً إلى أن هذه التجربة ساهمت في تعريف العالم بالقرى الفلسطينية المهددة وبمعاناة السكان اليومية، كما دعمت حملات التضامن الدولية الهادفة إلى تعزيز صمود الأهالي في أراضيهم.
وأضاف أن الانتهاكات التي تعرض لها خلال سنوات عمله شملت الاعتقال والاحتجاز والاعتداءات الجسدية وتحطيم المركبات، إلى جانب هدم منزله وتهديده بالهدم مرات عديدة، مؤكداً أن هذه الممارسات لا تستهدفه وحده بل تطال معظم الفلسطينيين في المناطق المستهدفة.
ورغم ذلك، شدد نواجعة على تمسكه بمواصلة عمله الحقوقي، قائلاً: “نحن نؤمن بحقنا في الوجود على هذه الأرض، ونؤمن بحقنا الإنساني في فضح اعتداءات الاحتلال، وفي قول كلمة حق بوجه الظلم”.
وأكد أن التوثيق لعب دوراً مهماً في خدمة القضية الفلسطينية وكشف الانتهاكات أمام الرأي العام العالمي، لافتاً إلى أن الكثير من المواد التي وثقها نشطاء حقوق الإنسان استُخدمت في أفلام وتقارير دولية تناولت واقع الفلسطينيين في مسافر يطا على مدار سنوات.
ويوضح نواجعة إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعامل مع المدافعين عن حقوق الإنسان باعتبارهم “مصدر إزعاج” بسبب دورهم في توثيق الانتهاكات ونقلها إلى وسائل الإعلام والمؤسسات الدولية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للملاحقة والاعتقال والاستدعاء والمنع من الحركة، إضافة إلى الاعتداءات الجسدية من قبل الجنود والمستوطنين.
وأضاف انه يتعرض العديد من النشطاء لعمليات احتجاز خلال تغطية الاقتحامات أو هجمات المستوطنين، إلى جانب مصادرة الهواتف والكاميرات والمعدات المستخدمة في التوثيق، فيما يواجه آخرون تهديدات متكررة وهدم منازلهم أو التضييق عليهم اقتصادياً واجتماعياً.

وعن علاقته بالكاميرا، قال: “الكاميرا أصبحت جزءاً مني، وأنا جزء منها، ولا يمكن التفكير بترك التوثيق”، مضيفاً أن رسالة النشطاء ستستمر “حتى زوال الاحتلال”.
ووجّه نواجعة رسالة إلى العالم ومؤسسات حقوق الإنسان دعا فيها إلى اتخاذ خطوات جدية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان والفلسطينيين في المناطق المستهدفة، مؤكداً أن العمل الحقوقي الذي يقوم به النشطاء “عمل إنساني ورسالة مستمرة للدفاع عن الحقيقة والعدالة”.
ورغم المخاطر، يواصل المدافعون عن حقوق الإنسان ومنهم نصر نواجعةعملهم في توثيق الانتهاكات ومرافقة الأهالي في المناطق المهددة، مؤكدين أن رسالتهم تقوم على الدفاع عن الحقوق الأساسية للفلسطينيين، ونقل معاناتهم إلى المجتمع الدولي، والمطالبة بتوفير حماية دولية للمدنيين والنشطاء العاملين في المجال الحقوقي.
تم انتاج هذا التقرير ضمن مشروع الاستثمار في حقوق الانسان الذي تنفذه جمعية الرواد للثقافة والفنون بالتعاون مع شبكة فلسطين الإخبارية PNN بدعم من ASTM .




