واشنطن /PNN- يسود استياء داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من طريقة إدارة الحرب الأخيرة على إيران، وسط تقديرات إسرائيلية تعتبر أن الولايات المتحدة منعت تنفيذ أجزاء واسعة من الخطة التي كانت معدّة ضد النظام الإيراني، ما قد يفضي إلى اتفاق طويل الأمد بين واشنطن وطهران ويمنح الأخيرة فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي.
وبحسب ما أوردته صحيفة "معاريف"، اليوم الأحد، فإن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يحمّلون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والإدارة الأميركية مسؤولية عدم استكمال الأهداف التي كانت إسرائيل تأمل تحقيقها خلال الحرب، بما في ذلك إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد استمراره، وكذلك القيادة السياسية في إسرائيل التي "لم تعرف كيف تمارس الضغط على الأمريكيين للمضي قدمًا في الخطط الأصلية للحرب".
ووفقا للتقرير، فإن إسرائيل والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أعدتا مسبقا خطة واسعة هدفت، بحسب المزاعم الإسرائيلية، إلى تقويض النظام الإيراني عبر استهداف قياداته وقدراته العسكرية والبنية الاقتصادية المرتبطة بقطاعي النفط والغاز والطاقة.
كما ادعت المصادر أن الخطة شملت إعداد قوة محلية مؤلفة من أكثر من 15 ألف مقاتل كردي، كان يفترض أن تشكل رأس حربة لتحركات ميدانية داخل إيران، بالتوازي مع احتجاجات داخلية واسعة تؤدي إلى إسقاط النظام.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن ضغوطا مورست على ترامب خلال الحرب لمنع تنفيذ الخطة بالكامل، مشيرة إلى معارضة داخل الإدارة الأميركية قادها نائب الرئيس جي دي فانس، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب ضغوط خارجية نسبت إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن طهران استغلت هذه الخلافات لإثارة مخاوف لدى دول الخليج بشأن تداعيات أي تصعيد واسع على أسواق الطاقة والمنشآت النفطية في المنطقة، الأمر الذي أسهم، بحسب الرواية الإسرائيلية، في تراجع واشنطن عن أجزاء أساسية من الخطة.
ونقلت "معاريف" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن ترامب "صادق فقط على 30% من الخطة الأصلية"، مدعيا أن الولايات المتحدة أوقفت هجمات إسرائيلية على منشآت غاز إيرانية، كما رفضت تفعيل الخطة المتعلقة بالقوات الكردية رغم جهوزيتها، على حد تعبيره.
وأضاف المسؤول أن "النظام الإيراني كان على وشك الانهيار"، معتبرا أن أي اتفاق يسمح لطهران بالوصول إلى أموالها المجمدة أو توسيع صادراتها من النفط والغاز سيؤدي إلى "إحياء النظام الإيراني وتعزيز قدراته"، بحسب قوله.
وأشار التقرير إلى أن الأوساط الأمنية الإسرائيلية لا تزال تأمل أن يتراجع ترامب عن مسار التفاهمات مع إيران وأن يوافق على استئناف العمليات العسكرية الهادفة إلى استهداف ما تصفه إسرائيل بالبنى التي تضمن بقاء النظام الإيراني.
يأتي ذلك في وقت قال فيه ترامب إن إيران تعهدت بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن المفاوضات الجارية تحقق تقدما تدريجيا، وأضاف في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن طهران أكدت له أنها "لن تصنع سلاحا نوويا ولن تشتريه".
وبحسب تقارير أميركية، نقل ترامب خلال الأيام الأخيرة مقترحا جديدا إلى طهران تضمن شروطا أكثر تشددا، فيما أفاد موقع "أكسيوس" بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى ضمانات إضافية تتعلق بالمواد والأنشطة النووية الإيرانية.
ورغم حديثه عن إحراز تقدم، شدد ترامب على أنه "ليس مستعجلا" للتوصل إلى اتفاق، قائلا إن واشنطن تتحرك "ببطء ولكن بثبات"، فيما لوّح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري إذا فشلت المفاوضات.
وتتمحور المفاوضات الحالية حول الملف النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز، إلى جانب مطالب إيرانية تشمل الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة ووقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.