القدس المحتلة - PNN - أظهرت معطيات وتقارير اقتصادية جديدة نُشرت في تل أبيب، اليوم الثلاثاء، أن الارتفاع الحاد والقياسي في قيمة "الشيكل" أمام الدولار الأمريكي تسبب في كارثة حقيقية للصادرات الإسرائيلية؛ حيث أدى إلى تآكل وتقليص العائدات الفعلية للشركات والمصانع، محولاً النمو الاسمي المحتسب بالدولار إلى تراجع حاد وخسائر فادحة عند احتساب الإيرادات بالعملة المحلية.
وبحسب تحليل مالي موسع أعده اتحاد الصناعيين الإسرائيلي استناداً إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، ونشرته القناة 12 الإسرائيلية، فإن الصادرات الصناعية الإسرائيلية (باستثناء الألماس) سجلت نمواً ظاهرياً بنسبة 5% بالدولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري (بين كانون الثاني/ يناير ونيسان/ أبريل 2026)، مرتفعة من 17.5 مليار دولار إلى 18.3 مليار دولار.
إلا أن التحليل الاقتصادي الذي تابعه مراسل "PNN" يكشف أن الصورة تنقلب بالكامل وتتحول إلى خسارة فعلية عند تحويل هذه الإيرادات إلى الشيكل؛ إذ تراجعت قيمة الصادرات بنسبة 10%، هابطة من 63.4 مليار شيكل في الفترة المقابلة من العام الماضي إلى 56.7 مليار شيكل هذا العام، ما يعكس خسارة فعلية مباشرة تقارب 6.7 مليارات شيكل.
ويأتي هذا التآكل نتيجة مواصلة الشيكل تعزيز مكاسبه، حيث فقدت العملة الأمريكية نحو 12% من قيمتها مقابل الشيكل منذ مطلع العام الجاري، ونحو 20% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ 30 عاماً (دون مستويات 2.86 شيكل)، وسط امتناع بنك إسرائيل عن التدخل لتعديل أسعار الصرف "تجنباً لإغضاب إدارة ترامب" في واشنطن.
ووفقاً للمعطيات، زحف تراجع العائدات ليضرب 21 فرعاً صناعياً أساسياً من أصل 27 فرعاً في إسرائيل.
وفي تعقيبه على هذه المؤشرات الخطيرة، قال رئيس قسم الاقتصاد في اتحاد الصناعيين الإسرائيلي، نتانئيل هايمان، إن هذه المعطيات تعكس "ضرراً وتدميراً مباشراً في القطاعات القائدة والأساسية للاقتصاد الإسرائيلي"، محذراً من التآكل المتسارع للقدرة التنافسية للصناعات الإسرائيلية في الأسواق العالمية نتيجة القوة المفرطة للعملة المحلية.
وحذر هايمان من أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي للشيكل ودون تدخل حكومي، سيؤدي حتماً في المرحلة المقبلة إلى خسارة استثمارات أجنبية ضخمة، وإغلاق مصانع وخطوط إنتاج، وفقدان آلاف الوظائف، داعياً بنك إسرائيل والحكومة والجهات التنظيمية إلى التدخل السريع والمنسق عبر أدوات مالية لمعالجة تداعيات ارتفاع قيمة العملة وتخفيف الخناق عن المصدرين.