نيويورك - PNN - في مفاجأة دبلوماسية مدوية وصفت بأنها هزة حقيقية لمكانة برلين الدولية، أعلنت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، اليوم الأربعاء، عن إخفاق جمهورية ألمانيا الاتحادية رسمياً في الجولة الأولى من التصويت السري للحصول على مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي، متكبدة خسارة قاسية أمام كل من البرتغال والنمسا.
وجاء ذلك إثر فرز الأصوات في أروقة المنظمة الدولية بنيويورك؛ حيث أظهرت النتائج الرسمية حصول ألمانيا على 104 أصوات فقط من إجمالي أصوات الدول الأعضاء. وأوضحت بيربوك في بيانها الدبلوماسي أن الفوز بالمقعد كان يتطلب حصد أغلبية الثلثين من أعضاء الجمعية العامة، أي ما يعادل 127 صوتاً كحد أدنى، وهو الرقم الذي ابتعدت عنه برلين كثيراً.
وفي المقابل، نجحت جمهورية البرتغال في حسم المقعد الأول بعد حصادها 134 صوتاً، في حين انتزعت النمسا المقعد الثاني بنيلها 131 صوتاً. ويبلغ إجمالي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 193 دولة، شاركت جميعها في التصويت باستثناء دولتين لا يحق لهما التصويت حالياً بسبب العقوبات وتأخر المستحقات المالية، هما أفغانستان وفنزويلا.
وأكد دبلوماسيون ومراقبون في الأمم المتحدة أن هذه النتيجة تمثل سابقة تاريخية خطيرة؛ إذ لم يسبق لألمانيا أن سقطت في أي ترشح سابق بهذا الشكل المذل أو تراجعت أصواتها إلى هذا الحد.
يُذكر أن ألمانيا شَغلت عضوية مجلس الأمن الدولي ست مرات في السابق كعضو غير دائم، كان آخرها في عامي 2019 و2020؛ إذ جرت العادة في السياسة الخارجية الألمانية أن تترشح برلين لعضوية المجلس بانتظام كل ثماني سنوات، وكان فوزها يعتبر مضموناً في العقود الماضية.
ويرى خبراء في السياسة الدولية أن هذا الفشل الدبلوماسي الذريع لبرلين يعكس حالة من الإحباط والعقاب الصامت من قِبل دول "الجنوب العالمي" والعديد من دول العالم تجاه المواقف السياسية والعسكرية الألمانية المثير للجدل في الأعوام الأخيرة، لا سيما بشأن ملفات الشرق الأوسط، وازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي الإنساني، وهو ما أفقدها تأييد الكتلة التصويتية الأكبر داخل الجمعية العامة لصالح دول تتبنى مواقف أكثر توازناً كالبرتغال والنمسا.