لندن/ PNN/ دعت منظمة العفو الدولية الحكومات المشاركة في اجتماعات المناخ المقررة الأسبوع المقبل في مدينة بون الألمانية إلى استثمار المحادثات في تحويل التعهدات المناخية إلى أجندة عملية قائمة على حقوق الإنسان، تمهيداً لمؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) المقرر عقده في مدينة أنطاليا التركية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وقالت المنظمة في بيان صدر اليوم إن ما سيجري في بون سيكون له تأثير مباشر على مسار المفاوضات والأولويات ومستوى الطموح الذي ستحمله الحكومات إلى مؤتمر COP31، معتبرة أن الاجتماعات تمثل فرصة مهمة لإثبات جدية الدول في تنفيذ الالتزامات التي تضمنها القرار الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية حول تغير المناخ.
وأكدت آن هاريسون، مستشارة سياسات المناخ في منظمة العفو الدولية، أن الحكومات مطالبة بالتحرك العاجل للوفاء بالتزاماتها القانونية الرامية إلى حماية البشر ومساعدة المجتمعات المتضررة على التعافي من آثار التغير المناخي.
وأضافت: "إن العمل المناخي الذي يتجاهل حقوق الإنسان ليس فقط غير عادل، بل إنه أقل فعالية أيضاً".
وتابعت: "إذا كانت الحكومات تسعى إلى تحقيق نتائج ذات مصداقية في أنطاليا، فعليها أن تثبت في بون أنها مستعدة للانتقال من الخطابات والتعهدات إلى التنفيذ الفعلي".
دعوات للتخلي عن الوقود الأحفوري وتعزيز التمويل المناخي
وفي توصيات أصدرتها قبيل الاجتماعات، دعت منظمة العفو الدولية الحكومات إلى الالتزام بخطة كاملة وسريعة وعادلة ومدعومة مالياً للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري من خلال انتقال عادل للطاقة، إلى جانب زيادة التمويل المناخي القائم على المنح، وتوفير تعويضات كاملة عن الخسائر والأضرار المرتبطة بتغير المناخ.
كما شددت المنظمة على أهمية حماية الحيز المدني وتعزيز مشاركة الشعوب الأصلية والمدافعين عن حقوق الإنسان البيئية والمجتمعات المتضررة في عمليات صنع القرار المتعلقة بالمناخ.
وأكدت المنظمة أن الحاجة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، داعية الأطراف الموقعة على الاتفاقيات المناخية إلى البناء على التقدم الذي تحقق خلال المؤتمر الأخير في سانتا مارتا، من أجل تحقيق انتقال عادل بعيداً عن الوقود الأحفوري دون ترك أي فئة خلف الركب.
وأشارت إلى ضرورة إنهاء دعم الوقود الأحفوري مع توفير الحماية للفئات منخفضة الدخل من الآثار الاقتصادية المترتبة على ذلك.
فجوة تمويلية بمليارات الدولارات
وأكدت منظمة العفو الدولية أهمية أن تكون آلية "الانتقال العادل" التي تم الاتفاق عليها خلال مؤتمر COP30 ممولة وفعالة منذ بدايتها، بما يضمن إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان والمشاركة الفاعلة للمجتمع المدني والفئات المتضررة، واحترام مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للشعوب الأصلية.
كما دعت المنظمة إلى إحراز تقدم جوهري في ملف التمويل المناخي، مشيرة إلى بيانات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ التي تقدر احتياجات الدول منخفضة الدخل في مجالي التخفيف والتكيف بما يتراوح بين خمسة وستة تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وأوضحت أن الهدف المالي المتفق عليه خلال مؤتمر COP29 والبالغ 300 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2035 لا يزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، خصوصاً في مجال تمويل التكيف مع آثار التغير المناخي.
وقالت هاريسون إن إزالة بعض الإشارات إلى التمويل المناخي من قرار الجمعية العامة الأخير لا تعني انتهاء الالتزامات الدولية المتعلقة به.
وأضافت: "نعلم أن الأموال موجودة، لكن المسألة تتعلق بالخيارات السياسية الخاصة بكيفية تخصيصها. ومن الضروري أن تتحمل الدول والشركات الأكثر تسبباً بالتلوث مسؤولية الأضرار التي تسببت بها".
وأكدت أن توسيع التمويل المناخي، ولا سيما التمويل القائم على المنح، يمثل عاملاً أساسياً لضمان حماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية، وتمكين الناس من العيش بكرامة على كوكب قادر على دعم الإنسان والأنظمة البيئية التي يعتمد عليها.
تعويضات عن الخسائر والأضرار
كما طالبت منظمة العفو الدولية الحكومات باعتماد نهج قائم على العدالة التعويضية وتعزيز الدعم لصندوق الاستجابة للخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ، بما يضمن توافق آليات عمله مع معايير حقوق الإنسان وتوفير موارد مالية كافية وطموحة لدعمه.
ضمان المشاركة والوصول العادل
وأكدت المنظمة أن أحد أبرز اختبارات نجاح اجتماعات بون سيكون مدى انفتاحها وإتاحتها أمام الفئات الأكثر تضرراً من التغير المناخي.
وشددت على ضرورة تمكين المجتمعات المتأثرة مباشرة، والشعوب الأصلية، والمدافعين عن البيئة وحقوق الإنسان، والفئات المهمشة من المشاركة الفاعلة في المفاوضات المناخية.
وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء التحديات المتعلقة بالحصول على التأشيرات للمشاركين في الاجتماعات، داعية الدول المضيفة إلى اعتماد آلية خاصة بتأشيرات مؤتمرات المناخ التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
كما حثت ألمانيا، إلى جانب تركيا وأستراليا بصفتهما الدولتين المضيفتين لمؤتمر COP31، على ضمان قدرة جميع المشاركين على التعبير عن آرائهم وتنظيم احتجاجات سلمية بحرية ودون قيود غير مبررة أو مخاوف من الانتقام.
وقالت هاريسون في ختام البيان: "يجب أن تشكل اجتماعات بون نقطة تحول نحو تحقيق العدالة المناخية. وعلى الحكومات أن تأتي مستعدة لإحراز تقدم حقيقي نحو انتقال عادل بعيداً عن الوقود الأحفوري، مدعوماً بتمويل مناخي كافٍ وتعويضات عن الخسائر والأضرار وحماية الحريات المدنية. وأي نتيجة أقل من ذلك ستكون إخفاقاً جديداً بحق الشعوب التي تدفع بالفعل ثمن التقاعس عن مواجهة أزمة المناخ".
ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات المناخ في بون خلال الفترة من 8 إلى 18 يونيو/حزيران 2026، باعتبارها المحطة التحضيرية الرئيسية قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP31) في مدينة أنطاليا التركية بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني 2026.