بيروت - PNN - كشفت مصادر سياسية وإعلامية رفيعة، مساء اليوم الأحد، عن كواليس وخلفيات الغارة الجوية العنيفة التي نفذها طيران الاحتلال الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مؤكدة أن تل أبيب أطلعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مسبقاً على الهجوم قبل تنفيذه، في وقت دخلت فيه المنطقة مربع حافة الانفجار إثر تهديدات إيرانية صريحة بالرد الصاروخي.
ونقل موقع "أكسيوس" (Axios) الأمريكي عن مسؤولين إسرائيليين، أن حكومة الاحتلال أبلغت إدارة ترامب تفاصيل الغارة قبل انطلاق المقاتلات، بزعم أن الهجوم يأتي كرد "موضعي" على الصواريخ التي أطلقها حزب الله باتجاه بلدات شمال إسرائيل وتم اعتراضها.
ووفقاً للموقع، فإن إسرائيل بعثت برسالة واضحة لواشنطن مفادها أنها تعتبر استمرار هجمات حزب الله "خرقاً للتفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار"، مهددة بأنها ستواصل استهداف العاصمة بيروت والضاحية كلما تواصل إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيّرة باتجاه البلدات الإسرائيلية.
ويأتي هذا التطور بعد أسبوع واحد من تدخل حاد ومباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أجرى اتصالاً هاتفياً عاصفاً برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لمنع هجوم واسع على بيروت، أسفر حينها عن تفاهمات هشة لوقف إطلاق النار تضمنت انسحاب الحزب لشمال الليطاني، وهو ما رفضه الحزب ميدانياً معتبراً إياه إملاءات غير مقبولة، مما أبقى الاتفاق حبراً على ورق.
ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الحصيلة الأولية للغارة التي استهدفت مبنى سكنياً في منطقة "تحويطة الغدير" بالضاحية الجنوبية، أسفرت عن استشهاد مواطنين اثنين وإصابة 11 آخرين بجروح متفاوتة.
وفي مقلب الاحتلال، أكد بيان مشترك صادر عن نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس، أن الغارة نُفذت بناءً على توجيهاتهما المباشرة ورداً على قصف الشمال، في حين صادق رئيس الأركان إيال زامير على العملية وبث أوامر التنفيذ خلال تواصله من داخل قطاع غزة؛ حيث أغارت طائرتان حربيتان وأطلقتا 10 صواريخ ثقيلة دفعة واحدة نحو الموقع.
ورغم الضخ الإعلامي الإسرائيلي، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عبر موقعها (واينت) عن مفاجأة؛ مشيرة إلى أنه وفقاً للمعلومات الاستخباراتية فإن "المقر والمبنيين المستهدفين في بيروت كانوا خالين تماماً من الكوادر، مما يجعل هذا الهجوم ذو طابع رمزي ورسالة سياسية إلى حد كبير".
وأكدت إذاعة جيش الاحتلال أن الهدف لم يكن تنفيذ عملية اغتيال لرموز قيادية، بل تدمير بنية تحتية ومكاتب عملياتية يُزعم أنها تُستخدم لتخطيط الضربات.
وفي أول رد فعل إيراني رسمي مباغت، توعدت طهران بجعل الاحتلال يدفع ثمن استباحة بيروت؛ حيث هدد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، برد حاسم وقريب.
وكتب رضائي تدوينة مقتضبة ونارية عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) قال فيها: "إن إيران ستوجه رداً حاسماً ومؤلماً للغاية على هجوم النظام الصهيوني ضد الضاحية الجنوبية لبيروت.. راقبوا سماء إسرائيل الليلة".
وفي المقابل، يسود ترقب حذر داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية؛ حيث نقلت صحيفة "يسرائيل هيوم" عن مصدر أمني رفيع قوله: "حتى هذه اللحظة، وأشدد على كلمة حتى الآن، لا نرصد في إسرائيل مؤشرات استخباراتية ملموسة على هجوم إيراني وشيك أو قريب بالصواريخ"، وسط تخوفات من أن تؤدي غارة بيروت إلى نسف مسودة المفاوضات الإستراتيجية الجارية بين واشنطن وطهران في يومها الـ100 للحرب الشاملة.