القدس المحتلة - PNN - كشف محضر المناقشات النقدية الصادر عن بنك إسرائيل (المركزي)، الإثنين، عن حجم الأضرار البليغة والهزات العنيفة التي تعرض لها الاقتصاد الإسرائيلي جراء الحرب الشاملة الأخيرة مع إيران، مؤكداً أن تراجع النشاط الاقتصادي والانكماش الحاد في الناتج المحلي الإجمالي كانا الدافعين الرئيسيين وراء الإجماع على خفض سعر الفائدة إلى 3.75%.
وأظهر المحضر ، أن جميع أعضاء اللجنة النقدية في البنك المركزي أيدوا بالإجماع قرار خفض سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية (لتستقر عند 3.75%) خلال الاجتماعات المغلقة التي عُقدت مؤخراً، وذلك في محاولة لضخ السيولة وتحفيز الأسواق عقب تقييم الأثار القاسية للحرب الأخيرة على التضخم، وسوق العمل، والمنظومة المالية.
وأقرّ أعضاء اللجنة بأن المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران تركت آثارا واضحة وملموسة على النشاط الاقتصادي الحقيقي، ورغم إشارتهم إلى رصد مؤشرات أولية "خجولة" لتعافٍ تدريجي بعد إعلان التهدئة المشروطة، إلا أن التحديات الهيكلية لا تزال تشكل خطراً محدقاً بالأسواق.
وناقشت اللجنة النقدية المعطيات الإحصائية المرعبة للربع الأول من العام الجاري، والتي عكست عمق الأزمة:
انكماش الناتج المحلي: انكمش الناتج المحلي الإجمالي للاحتلال بمعدل سنوي واعد بلغ 3.3%.
انكماش الناتج التجاري: تراجع الناتج التجاري بنسبة 3.1%، مدفوعاً بالتراجع الحاد في معدلات الاستهلاك الخاص والشلل الذي أصاب قطاع الخدمات، مقابل قفزة جنونية في حجم الإنفاق الحكومي العسكري لتغطية تكاليف الحرب.
أزمة سوق العمل: تضررت بيئة العمل الإسرائيلية بشكل مباشر بفعل الاستدعاء الواسع والمستمر لقوات الاحتياط للخدمة العسكرية، مما خلق نقصاً حاداً في الأيدي العاملة، ورغم انخفاض معدل البطالة الموسع من 15.9% في آذار/ مارس إلى 5.9% في نيسان/ أبريل عقب تسريح مؤقت لبعض القوات، إلا أن غياب العمالة الأجنبية والفلسطينية يواصل خنق قطاعات حيوية كالبناء والزراعة.
وفيما يتعلق بملف التضخم، أوضح المحضر أن استقراره النسبي عند معدل سنوي بلغ 1.9% لم يكن نتيجة قوة الاقتصاد، بل يعود الفضل فيه بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد والمفاجئ في قيمة الشيكل؛ حيث ارتفعت العملة الإسرائيلية بنسبة 8.3% أمام الدولار الأمريكي و7.2% أمام اليورو، مما ساهم في كبح أسعار السلع المستوردة وتخفيف الضغوط التضخمية الناتجة عن تراجع علاوة المخاطر مؤقتاً في ثقة الأسواق المالية.
ومع ذلك، أطلق البنك المركزي تحذيرات صارمة من مخاطر قريبة قد تدفع الأسعار والأسواق إلى جولة تفخمية جديدة، وفي مقدمتها:
التطورات الأمنية والجيوسياسية المتلاحقة على جبهتي لبنان وإيران.
الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة العالمية جراء استمرار التوتر في الممرات المائية ومضيق هرمز.
استمرار قيود العرض في الاقتصاد المحلي وتراجع الإنتاجية.
وعلى صعيد قطاع العقارات والإسكان، كشف البنك عن حالة تجميد شبه كامل؛ حيث تراجعت أسعار الشقق بنسبة 1.2% على أساس سنوي، في حين تكدست الشقق الجديدة المعروضة للبيع دون وجود مشترين لتصل إلى مستوى ضخم يقارب 85 ألف وحدة سكنية غير مبيعة.
وفي الملف المالي العام، أشار المحضر إلى أن العجز التراكمي للموازنة بلغ 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط حالة شديدة من عدم اليقين والاضطراب بشأن حجم الزيادة الهائلة والمتواصلة المطلوبة لتغطية ميزانية الأمن ووزارة الجيش، مما يهدد الاستقرار المالي طويل الأمد للكيان.
واختتم بنك إسرائيل محضره بالتشديد على أن مسار الفائدة في المرحلة المقبلة لن يشهد خفضاً إضافياً مسهلاً، بل سيظل رهيناً بتطورات المعارك الميدانية، ومعدلات التضخم، ومدى قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الهزات السياسية والعسكرية.