الداخل المحتل /PNN- تسود في إسرائيل مخاوف متزايدة من أن تستغل إيران مهلة الستين يوما المخصصة للمفاوضات مع الولايات المتحدة بعد توقيع مذكرة التفاهم المرتقبة، بهدف كسب الوقت وتحسين وضعها الاقتصادي، من دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن تقديرات استخباراتية عُرضت خلال الأيام الأخيرة على المستوى السياسي الإسرائيلي ترجّح أن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، لا يسعى فعليا إلى إبرام اتفاق نهائي مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
ووفقا للتقرير، تعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن موافقة طهران على مذكرة التفاهم والمفاوضات الجارية تعود بالأساس إلى رغبتها في إعادة فتح مضيق هرمز والحصول على تسهيلات اقتصادية من الولايات المتحدة، وليس إلى رغبة حقيقية في تسوية الملف النووي.
وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حذرت المستوى السياسي من أن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المفاوضات إلى ما بعد المهلة المحددة، معتبرة أن فترة الستين يوما قد تتحول إلى مسار تفاوضي أطول بكثير.
ونقل التقرير عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن التقديرات تشير إلى أن إيران قد تستغل الفترة المقبلة لتنفيذ خطوات ميدانية من شأنها تقليص المدة اللازمة للوصول إلى قدرات نووية عسكرية، مضيفا: "سيكون مفاجئا جدا إذا لم تستثمر إيران كل الجهود والوسائل المتاحة لتقليص زمن الوصول إلى السلاح النووي في ظل المفاوضات".
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد أعلن أن بلاده ستبدأ المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي ورفع العقوبات "منذ اليوم الذي يتم فيه توقيع مذكرة التفاهم"، في إشارة إلى يوم الجمعة القادم.
وتتعلق المخاوف الإسرائيلية أيضا، بحسب التقرير، بسرية مذكرة التفاهم نفسها، في ظل رفض الإدارة الأميركية إطلاع إسرائيل على تفاصيلها.
وقال مسؤول إسرائيلي للقناة إن "هناك أزمة ثقة"، مضيفا أن الأميركيين يخشون أن تقوم إسرائيل بتسريب تفاصيل المذكرة أو اتخاذ خطوات قد تعرقل التوصل إلى الاتفاق النهائي.
وأضاف أن هذا الموقف "يعكس حجم التباعد القائم حاليا بين الولايات المتحدة وإسرائيل في كل ما يتعلق بالملف الإيراني".
وفي سياق متصل، لفتت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن واشنطن تعتزم السماح لإيران باستئناف بيع النفط والوقود مباشرة بعد توقيع مذكرة التفاهم، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهيئة الظروف للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وبحسب التقرير، فإن الإدارة الأميركية تعرض على طهران حوافز اقتصادية مبكرة، تشمل تخفيف القيود المفروضة على قطاعات مرتبطة ببيع النفط والخدمات المصرفية والنقل والتأمين، على أن تدخل هذه التسهيلات حيز التنفيذ فور توقيع المذكرة.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى ما وصفه بتقديرات استخباراتية أميركية نقلتها شبكة "سي إن إن"، تفيد بأن إيران باتت قادرة على إغلاق مضيق هرمز في أي وقت تقرر فيه ذلك. وقال مصدر مطلع إن السيطرة الإيرانية على المضيق تمثل "أداة قوة مؤثرة"، معتبرا أن هذا الواقع يمنح طهران ورقة ضغط إستراتيجية في أي مواجهة أو مفاوضات مقبلة.