الخليل /PNN / كما غيرها في مختلف محافظات الضفة الغربية تعيش المناطق الواقعة غرب محافظة الخليل، وتحديداً في بلدة إذنا معاناةحقيقة للسكان مع ازدياد أزمة امياه المتفاقمة والتي أصبحت جزءاً من واقعهم اليومي، في ظل استمرار سيطرة وسرقة سلطات الاحتلال الاسرائيلي على مصادر المياه الفلسطينية من جهة و نقص الإمدادات وعدم كفاية البنية التحتية لتلبية احتياجات آلاف المواطنين في هذه القرية وغيرها من القرى الفلسطينية.
و مع حلول فصل الصيف وارتفاع الطلب على المياه، يجد الأهالي أنفسهم أمام تحدٍ متكرر يتمثل في صعوبة الحصول على المياه، ما يدفع العديد منهم إلى الاعتماد على صهاريج المياه كحل بديل، رغم تكلفتها المرتفعة التي تزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر.
ويقول السكان في حديث مع مراسل شبكة فلسطين الاخبارية PNN إن الأزمة لا ترتبط فقط بنقص الكميات المتوفرة، بل تمتد إلى صعوبات تواجه تطوير شبكات المياه والكهرباء، نتيجة القيود المفروضة على أعمال البناء وشق وتمديد البنية التحتية في بعض المناطق المحيطة بالبلدة. وبينما تتزايد الاحتياجات اليومية للمواطنين، تبقى الكميات الواصلة أقل من المطلوب، ما يفاقم معاناة العائلات ويحرمها من الحصول على حق أساسي من حقوق الحياة.
ومع استمرار الأزمة، تتعالى مطالب الأهالي والبلدية بضرورة إيجاد حلول عاجلة ومستدامة، تضمن توفير كميات كافية من المياه وتوزيعها بشكل عادل ومنتظم على مختلف مناطق البلدة، التي يقطنها عشرات الآلاف من المواطنين.
وفي المقابل، تؤكد بلدية إذنا أن أزمة المياه ما تزال قائمة، رغم الإعلان عن زيادة حصة محافظة الخليل من المياه، مشيرة إلى أن هذه الكميات لم تصل إلى البلدة حتى الآن.
ومع استمرار شح المياه، يجد سكان بلدة إذنا أنفسهم أمام واقع يتكرر عاماً بعد عام، حيث تتحول المياه من خدمة أساسية إلى عبء يومي يفرض عليهم انتظار وصولها أو شرائها بأسعار تفوق قدرتهم المعيشية. وبين محدودية الإمدادات، والقيود المفروضة على تطوير البنية التحتية، تبقى معاناة الأهالي قائمة، لتنعكس على مختلف تفاصيل حياتهم، من احتياجات المنازل اليومية إلى عمل المؤسسات والخدمات الأساسية.
واوضحت المواطنة انتصار الجياوي من بلدة إذنا، أن أزمة المياه تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه السكان، مشيرة إلى أن القيود الإسرائيلية تمنع تمديد شبكات المياه والكهرباء في منطقتهم، كما أن أي محاولات لإقامة هذه الشبكات تتعرض للإخطار أو المنع.

وتضيف أن المياه لا تصل إلى المنطقة إلا مرة كل ستة أو سبعة أشهر، وبكميات لا تتجاوز أربعة أو خمسة أمتار مكعبة، ما يضطر الأهالي إلى شراء المياه من الصهاريج، حيث تبلغ تكلفة الصهريج الواحد نحو 250 شيقلاً، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من الأسر.
وتؤكد الجياوي أن دخل أسرتها المحدود لا يكفي لتغطية احتياجاتها الأساسية، موضحة أن راتب زوجها يذهب لتغطية مصاريف الجامعة ومتطلبات المنزل، الأمر الذي يجعل توفير المياه والكهرباء عبئاً إضافياً، قائلة إنهم باتوا غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية من الماء والغذاء.
وتشير المواطنة انتصار الجياوي إلى أن هذه المعاناة لا تقتصر على أسرتها، بل تشمل معظم سكان بلدة إذنا، ولا سيما القاطنين في المناطق النائية والبعيدة عن مركز البلدة، معربة عن أملها بأن تسهم الوعود التي أُعلنت خلال زيارة لمحافظة الخليل بزيادة حصة المحافظة من المياه بنحو 50 ألف متر مكعب يومياً، في التخفيف من أزمة العطش التي يعاني منها الأهالي.
ولا تقتصر معاناة أهالي بلدة إذنا على ارتفاع تكلفة شراء المياه، بل تمتد إلى ما يصفونه بعدم عدالة توزيعها، وتأخر وصولها إلى العديد من الأحياء، وسط مطالبات بتحسين إدارة هذا الملف وضمان حصول جميع المواطنين على حصصهم بشكل متساوٍ.
فيما اشار المواطن محمود سالم الجياوي من بلدة اذنا إن الأزمة مستمرة منذ أيام دون أي تحسن ملموس، مشيراً إلى أن السكان يواجهون أيضاً صعوبة في التواصل مع الجهات المسؤولة عن توزيع المياه، حيث لا يجدون استجابة لاستفساراتهم أو شكاواهم.
ويطالب الجياوي بتحقيق العدالة في توزيع المياه بين مختلف مناطق البلدة، مؤكداً أن المياه المتوفرة يجب أن تصل إلى جميع المواطنين بالتساوي، لا أن تترك بعض الأحياء تعاني العطش لفترات طويلة.

ويضيف أن انقطاع المياه حرم الأهالي من تلبية أبسط احتياجاتهم اليومية، من الشرب والاستخدامات المنزلية الأساسية كالتنظيف والغسيل، لافتاً إلى أن استمرار الأزمة يجعل السكان وكأنهم يعيشون في حصار، في ظل غياب حلول تنهي معاناتهم المستمرة.
وقال رئيس بلدية إذنا رزق طميزة، إن الكمية المعلن عنها والبالغة خمسين ألف متر مكعب لم تدخل حيز التوزيع حتى هذه اللحظة، موضحاً أن ضخها عبر خطوط المياه من المقرر أن يبدأ خلال الشهر المقبل، وفق ما أُبلغت به البلدية.
و يؤكد رئيس بلدية إذنا أن أزمة المياه تأتي في ظل ظروف صعبة تعيشها البلدة منذ سنوات، مشيراً إلى أن السكان يواجهون قيوداً متواصلة تؤثر على مختلف جوانب حياتهم، بما في ذلك تطوير البنية التحتية وشبكات المياه.
ويقول طميزة إن إذنا تعاني من نقص حاد في كميات المياه الواصلة إليها، موضحاً أن الكمية المفترض وصولها للبلدة تبلغ نحو 110 آلاف متر مكعب خلال دورة توزيع تمتد لأربعة أيام، إلا أن ما كان يصل فعلياً حتى الفترة الأخيرة لم يتجاوز 17 ألف متر مكعب، وهي كمية لا تلبي احتياجات السكان.
ويضيف أن هذا النقص يفاقم معاناة أكثر من 37 ألف نسمة في البلدة، الذين يحتاجون إلى كميات كافية من المياه لتلبية احتياجاتهم اليومية، مطالباً بضرورة زيادة حصة إذنا من المياه وإنهاء الأزمة التي أصبحت تشكل عبئاً مستمراً على الأهالي.

ويؤكد رزق طميزة رئيس بلدية اذنا، أن البلدة بحاجة ماسة إلى كميات إضافية من المياه لتلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى، والدفاع المدني، وغيرها من المرافق التي تعتمد على توفر المياه بشكل مستمر.
ويحمّل رئيس البلدية الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية تفاقم الأزمة، معتبراً أن القيود المفروضة على مصادر المياه والبنية التحتية تُفاقم معاناة السكان، وتؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل مطالبات بتوفير حلول عاجلة تضمن وصول المياه بصورة منتظمة وعادلة إلى جميع مناطق البلدة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه الوعود بزيادة كميات المياه المخصصة لمحافظة الخليل، يأمل المواطنون أن تترجم هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة تنهي سنوات من المعاناة، وتضمن توزيعاً عادلاً ومنتظماً للمياه في جميع مناطق البلدة، بما يكفل حق السكان في الحصول على المياه باعتبارها حقاً أساسياً، لا ينبغي أن يبقى رهناً بالأزمات أو الانتظار.
تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين لصحافة بتمويل من صحافة حرة بلا قيود.

