رام الله /PNN-رصدت شبكة فلسطين الاخبارية(PNN) التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلية، خلال الفترة من 26-7 إلى 31-7-2026.
تكشف في تقريرها رقم (475) أن الخطاب التحريضي في الإعلام الإسرائيلي لا يقتصر على مواقف فردية، بل يظهر كمسار متكرر يعيد إنتاج رواية تبرر الاحتلال، والاستعمار، والسيطرة على الأرض الفلسطينية، إذ يظهر تحول واضح في الخطاب الإعلامي من تبرير الإجراءات العسكرية باعتبارها "أمنية" إلى تقديم السيطرة الدائمة والضم والاستيطان كخيارات سياسية مشروعة.
وتبرز في عدد من المقالات محاولة نزع الصفة السياسية عن الفلسطينيين، وتصويرهم باعتبارهم تهديدًا أمنيًا فقط، مع تغييب حقوقهم الوطنية والإنسانية، ويعكس الخطاب المرصود تداخلا متزايدا بين الإعلام والمؤسسة العسكرية، من خلال تقديم مشاركة الصحفيين الإسرائيليين في الخدمة العسكرية كقيمة وطنية، بما يضعف الفصل بين العمل الصحفي والدعاية الحربية.
وتتكرر في الإعلام الإسرائيلي دعوات لتكريس الاستعمار، باعتباره أداة أمنية، وتحويل السيطرة على الأرض الفلسطينية من واقع احتلال إلى مشروع سياسي دائم.
ويلاحظ تقرير ستمرار محاولات نزع الشرعية عن أي حل سياسي قائم على إنهاء الاحتلال أو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم، مقابل طرح بدائل تقوم على "الإدارة الأمنية"، والسيطرة الإسرائيلية طويلة الأمد.
كما يعكس الخطاب الصادر عن عدد من المسؤولين الإسرائيليين، عبر منصة "إكس"، انتقال التحريض من الإعلام إلى الخطاب السياسي الرسمي، عبر الدعوة إلى توسيع الاستعمار، وتشديد السيطرة على الضفة الغربية.
مقال نُشر في صحيفة "مكور ريشون" يحوّل انخراط الصحفي في القتال من خرق لاستقلال المهنة إلى معيار وطني يستحق التكريم، فيطمس الحد الفاصل بين نقل الحرب والمشاركة فيها، ويمنح المؤسسة العسكرية شرعية أخلاقية لا تخضع للمساءلة.
ويحصر المقال المعنون ب"مجلس الصحافة نسي الصحفيين الذين ارتدوا الزي العسكري" التضحية والإنسانية في الصحفي اليهودي والجندي الإسرائيلي، بينما يغيب الفلسطيني كضحية وكصاحب حق، فتتحول الحرب إلى تجربة إسرائيلية داخلية ويُمحى الاحتلال والعنف الواقع على الفلسطينيين من الرواية.
وجاء فيه: "تخصص وسائل الإعلام الإسرائيلية وقتا طويلا على شاشاتها لقضية جنود الاحتياط، فكيف يُعقل أن هيئة تدّعي تمثيل وسائل الإعلام لم تُنشئ فئة تكريم خاصة للصحفيين الذين تركوا الميكروفون ولوحة المفاتيح، وارتدوا الزي العسكري، وأمضوا أيامًا طويلة في خدمة الاحتياط؟".
"في غزة: حان الوقت لفهم أن الاستيطان وحده يضمن الأمن"، مقال تحريضي نشرته صحيفة "يسرائيل هيوم"، يقدّم الفلسطينيين والمسلمين كتلة واحدة لا تفهم إلا فقدان الأرض، فينزع عنهم السياسة والحقوق والتعدد، ويحوّلهم إلى عدو ثابت لا يُردع إلا بالعقاب الجماعي، والاستيلاء الدائم على أرضه.
ويعيد تعريف الاستعمار بوصفه دفاعًا وأمنًا وتصحيحًا تاريخيًا، وبذلك يشرعن الاحتلال والتهجير، ويقوّض أي حل سياسي يقوم على إنهاء السيطرة الإسرائيلية، والاعتراف بالفلسطيني صاحب الأرض والحق.
وأبرز ما تضمنه: "أُخليت مستوطنات المنطقة الفاصلة قرب "أشكلون"، التي لم تكن أصلا جزءا من غزة، خلال فك الارتباط في مثل هذا اليوم قبل 21 عاما، رغم معارضة جهات من اليسار أيضا... إن إعادة الاستيطان إليها، وهي خطوة أبسط بكثير من إعادته إلى شمال السامرة، ستوضح أننا توقفنا عن الاحتفاظ بالأراضي كوديعة مؤقتة، وبدأنا نجعل العدو يدفع ثمنا دائما من الأرض".
وتابع: "لم يعد يكفي اليوم أن نفهم أن فك الارتباط جلب علينا كارثة.. من حقنا أن نعرف لماذا حلت بنا هذه الكارثة، وما الذي حرك فعلا الرجل الذي كان يصرخ من فوق كل منصة بأن حكم نتساريم كحكم تل أبيب، إلى أن جاء يوم وتصرف فيه بطريقة معاكسة تماما".
وفي صحيفة "مكور ريشون"، تناول مقال بعنوان: "الكابينت يدركون: الحل لغزة هو إبقاؤها مدمرة" مسألة تدمير قطاع غزة وتجويع سكانه باعتبارها سياسة أمنية، بما يعكس خطابًا ينزع عن الفلسطينيين صفتهم المدنية، ويصوّر وجودهم كعائق ينبغي التعامل معه عبر الضغط واليأس والتهجير القسري.
ويبلغ التحريض ذروته حين يقدّم المعاناة الجماعية كحل لا كجريمة، فيشرعن العقاب الجماعي ويفصل الأمن الإسرائيلي عن أي قيد قانوني أو أخلاقي، مع محو كامل لحق الفلسطيني في الحياة والأرض والمستقبل.
وخلص المقال إلى أن غزة لن تُعمّر ما دام سكانها يعيشون فيها، فإما إعادة إعمار غزة من دون سكانها، وإما بقاء سكان غزة من دون إعادة إعمار القطاع.
"السيطرة لا الانسحاب"، مقال يفصل بين عنف المستعمرين وبين بنية الاحتلال التي تحميهم، فيعرضهم كمدنيين أو متنزهين، بينما يُختزل الفلسطيني في مصدر خطر أمني، ويجرد مقاومته للسيطرة العسكرية من سياقها السياسي.
كما يقدّم المقال الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الحكم العسكري الدائم بوصفه خيارا عقلانيا بين الانسحاب والفوضى، فينزع الشرعية عن الدولة الفلسطينية، ويحوّل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره إلى تهديد يجب احتواؤه بالقوة.
وجاء فيه: "أن إنهاء الاحتلال العسكري في يهودا والسامرة مسألة معقدة من كل جانب. حاولوا العثور على حالة مشابهة تضطر فيها دولة ذات سيادة إلى التخلي عن أرض من أجل تقليص صراع قومي، وربما حله، بينما تقع هذه الأرض في قلب الدولة، وتشرف عليها طوبوغرافيا، وتقلص عمقها الإستراتيجي إلى الحد الأدنى، وتقسم عاصمتها في كل سيناريو تقريبا. وليس هذا فقط، فالجماعة القومية المقابلة تتصرف بطريقة توحي بأن إقامة دولة جزئية ليست ما تسعى إليه أصلا".