نيويورك - PNN – كشفت مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استهلك معظم مخزونه من الصواريخ بعيدة المدى عالية الدقة خلال الحرب التي اندلعت مع إيران قبل خمسة أشهر، ما أثار مخاوف داخل الأوساط العسكرية بشأن جاهزية الولايات المتحدة لمواجهة أي صراعات مستقبلية.
وبحسب ثلاثة مصادر مطلعة، استخدمت القوات الأمريكية "تقريبًا جميع" صواريخ أتاكمز (ATACMS) وصواريخ بريزم (PrSM)، وهما من أبرز الأسلحة البرية بعيدة المدى التي يعتمد عليها الجيش في تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها أكثر من مليون دولار.
وأوضحت المصادر أن الانخفاض الكبير في مخزون هذه الصواريخ قد يحد من قدرة الولايات المتحدة على ردع خصومها، وفي مقدمتهم روسيا والصين، كما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى الاعتماد بصورة أكبر على العمليات الجوية المأهولة في حال تنفيذ هجمات واسعة النطاق مستقبلًا.
وقال مصدر رابع إن القيادة المركزية الأمريكية استهلكت معظم الصواريخ البرية التي كانت بحوزتها قبل اندلاع الحرب، لكنها تمكنت من تعويض جزء من النقص عبر نقل ذخائر من مخزونات عسكرية أمريكية في مناطق أخرى حول العالم.
وفي تعليق على التقارير، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تمتلك "ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم"، مشيرًا إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية تنتج الذخائر بمعدلات غير مسبوقة، بالتزامن مع توسيع منشآتها الإنتاجية.
ورغم ذلك، يرى محللون أن وتيرة الإنتاج الحالية قد لا تكون كافية لتعويض الاستهلاك في حال اندلاع حرب طويلة الأمد، خاصة مع استمرار الطلب المرتفع على الذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.
وأشار التقرير إلى أن المناقشات داخل إدارة ترامب شهدت خلال الأسبوع الماضي جدلًا بشأن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران دون استنزاف مخزونها الاستراتيجي، وسط تحذيرات من قادة عسكريين بشأن تراجع مخزونات الأسلحة الدفاعية، وعلى رأسها صواريخ باتريوت وثاد.
كما أفاد تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بأن الولايات المتحدة استهلكت نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، فيما انخفض مخزون صواريخ ثاد بنسبة لا تقل عن 38% مقارنة ببداية الحرب، إلى جانب استهلاك ما يقارب نصف المخزون العالمي من صواريخ توماهوك، التي تُعد من أهم أسلحة البحرية الأمريكية في تنفيذ الضربات بعيدة المدى.
وفي المقابل، تعمل وزارة الدفاع الأمريكية بالتعاون مع شركات الصناعات الدفاعية، وعلى رأسها لوكهيد مارتن ورايثيون، على تسريع وتيرة الإنتاج وإعادة بناء المخزونات العسكرية لمواجهة أي احتياجات عملياتية مستقبلية.