الشريط الاخباري

تقرير PNN : تصاعد عمليات هدم المنازل في مسافر يطا... عائلات بلا مأوى وحقوقيون يحذرون من انتهاك الحق في السكن

نشر بتاريخ: 09-08-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات
News Main Image

الخليل /PNN- تتواصل عمليات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في منطقة مسافر يطا جنوب محافظة الخليل، في واحدة من أكثر المناطق الفلسطينية تعرضًا لسياسات الهدم والتهجير. وتستهدف هذه العمليات منازل مأهولة، وخيامًا سكنية، وآبار مياه، ومنشآت زراعية، ما يؤدي إلى تشريد عشرات العائلات وحرمانها من حقها في السكن والاستقرار مما يودي الى بقاء العائلات دون ماوى .

 ويعيش سكان مسافر يطا، منذ سنوات، تحت تهديد دائم بالإخلاء والهدم، في ظل أوامر متكررة تستهدف التجمعات السكانية الواقعة في المنطقة، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد مستقبل وجودهم على أراضيهم. وتعد هذه الحملة من أوسع حملات الهدم التي شهدتها المنطقة، حيث خلّفت العديد من العائلات بلا مأوى، وسط تحذيرات من تفاقم معاناة السكان واستمرار مخاطر التهجير القسري.

وفي منطقة الديرات بمسافر يطا، لا تقتصر آثار الهدم على فقدان المنازل فحسب، بل تمتد لتشمل تشريد عشرات الأسر وحرمانها من أبسط مقومات الحياة.

 المواطن راضي إبراهيم جبر الجبرين يروي تفاصيل ما جرى لعائلته، وما آلت إليه أوضاع السكان بعد تصاعد عمليات الهدم في المنطقة.

منزل يؤوي ثلاث عائلات

يقول المواطن راضي إبراهيم الجبرين إن المنزل الذي هدمته قوات الاحتلال كان مكونًا من طابقين، تبلغ مساحة كل طابق نحو 165 مترًا مربعًا، وكان يؤوي ثلاث عائلات تضم ما يقارب 25 فردًا، بينهم أطفال ونساء. ويشير إلى أن أبناءه كانوا يقيمون في الطابقين مع أسرهم، بينما كان يعيش هو وزوجته معهم في المنزل ذاته.

هدم الخيمة وتجريف الأرض

ويضيف الجبرين أنه عقب تلقي إخطار الهدم، اضطرت العائلة إلى نصب خيمة والعيش فيها بعد فقدان المنزل، إلا أن قوات الاحتلال عادت بعد نحو شهر، وهدمت الخيمة أيضًا، قبل أن تقوم بتجريف الأرض التي أقيمت عليها، ما أدى إلى حرمان العائلة حتى من المأوى المؤقت الذي لجأت إليه.

الديرات... منطقة منكوبة

ويؤكد المواطن ابراهيم  الجبرين أن منطقة الديرات باتت تعيش أوضاعًا كارثية نتيجة تصاعد عمليات الهدم، مشيرًا إلى أن أكثر من عشرة منازل هدمت خلال شهرين فقط، الأمر الذي جعل المنطقة، بحسب وصفه، "بلدة منكوبة" تعاني من التهجير والتشريد المستمر.

مطالب بتدخل رسمي

ويعبر الجبرين عن استيائه من غياب الدعم الرسمي، لافتًا إلى أن أي جهة حكومية أو وزارة لم تزُر العائلات المتضررة أو تقف على احتياجاتها بعد عمليات الهدم، مطالبًا بتحرك جاد لمساندة السكان الذين فقدوا منازلهم ويواجهون ظروفًا إنسانية صعبة.

وفي ظل تصاعد عمليات الهدم في مسافر يطا، يؤكد ناشطون أن ما يجري لا يقتصر على إزالة المنازل، بل يستهدف الوجود الفلسطيني في المنطقة بأكمله. الناشط في المقاومة الشعبية بمنطقة مسافر يطا، سامي الهريني، يصف حملة الهدم الحالية بأنها الأوسع والأكثر كثافة منذ سنوات، معتبرًا أنها تستهدف حق الفلسطينيين في السكن والبقاء على أرضهم.

يقول الهريني إن قوات الاحتلال تستهدف المأوى الأساسي للفلسطينيين في جنوب الخليل، والمتمثل في منازل المواطنين ومساكنهم، وهي المكان الذي يوفر الحماية والاستقرار لكل عائلة فلسطينية. ويؤكد أن جميع المنازل في المنطقة أصبحت مهددة بخطر الهدم في أي وقت.

ويشير إلى أن قوات الاحتلال تشن حملة هدم وصفها بـ"المسعورة"، موضحًا أن وتيرة عمليات الهدم أصبحت غير طبيعية ومرتفعة بشكل كبير، وأن المنطقة لم تشهد خلال السنوات الماضية فترة صعبة كالتي تمر بها حاليًا، حيث تنفذ قوات الاحتلال عمليات هدم لأكثر من مرتين أسبوعيًا.

تهجير وتدمير مستقبل العائلات

ويؤكد الهريني أن هذه العمليات لا تقتصر على هدم المباني، وإنما تؤدي إلى تهجير عشرات العائلات الفلسطينية وتدمير مستقبلها، بعد حرمانها من منازلها ومصدر استقرارها، وهو ما ينعكس على مختلف جوانب حياتها الاجتماعية والاقتصادية.

البناء في المناطق (ج)

ويضيف الناشط في المقاومة الشعبية بمنطقة مسافر يطا، سامي الهريني  أن الاحتلال يبرر عمليات الهدم بادعاء محاربة ما يسميه "البناء غير القانوني" في المناطق المصنفة (ج)، بينما يرى الفلسطينيون أن البناء على أراضيهم حق طبيعي ومشروع، وأن تعمير الأرض وإقامة المساكن عليها جزء من حقهم الأصيل في العيش على أرضهم.

حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم

ويشدد سامي الهريني على أن استمرار عمليات الهدم يحرم الفلسطينيين من أبسط حقوقهم الأساسية، وفي مقدمتها الحق في السكن، معتبرًا أن هذه السياسة تستهدف تقويض وجود الفلسطينيين ومنعهم من ممارسة حقهم الطبيعي في الحياة والاستقرار.

دعوة لدعم صمود السكان

ويختتم الهريني حديثه بالدعوة إلى الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في مسافر يطا، وتوفير كل أشكال الدعم والإمكانات التي تعزز صمودهم، بما يمكنهم من البقاء على أرضهم والاستمرار في مواجهة سياسات الهدم والتهجير والحفاظ على وجودهم في المنطقة.

ولا تقتصر تداعيات عمليات هدم المنازل في مسافر يطا على فقدان المأوى وتشريد العائلات، بل تثير أيضًا تساؤلات قانونية وحقوقية حول مدى توافق هذه الإجراءات مع قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان. وفي هذا السياق، يؤكد مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في جنوب الضفة الغربية، المحامي فريد الأطرش، أن الحق في السكن يعد من الحقوق الأساسية المكفولة دوليًا، وأن استمرار عمليات الهدم يمثل انتهاكًا مباشرًا لهذا الحق.

ويؤكد المحامي فريد الأطرش أن الحق في السكن يعد من أهم حقوق الإنسان، وهو حق يجب أن يتمتع به كل مواطن في أي دولة أو أي مكان، بما يضمن له العيش بصورة لائقة ومحترمة. ويشير إلى أن السكن لا يقتصر على كونه مكانًا للإقامة، بل يمثل أحد المقومات الأساسية لحياة الإنسان واستقراره وأمنه.

ويبين الأطرش أن القانون الدولي لحقوق الإنسان كفل هذا الحق بشكل واضح، وفي مقدمة ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي أكد حق كل إنسان في مستوى معيشي مناسب، يشمل الحصول على سكن لائق يحفظ كرامته وإنسانيته ويوفر له الأمن والاستقرار.

ويضيف أن السكن اللائق لا يعني مجرد وجود مأوى، وإنما توفير بيئة تضمن للإنسان العيش بكرامة، بعيدًا عن مخاطر التهجير أو فقدان المسكن، باعتبار أن هذا الحق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجملة من الحقوق الأساسية الأخرى.

 

مسؤولية الدولة في توفير السكن

ويشدد الأطرش على أن توفير السكن الملائم لا يعد حقًا للمواطنين فحسب، وإنما يمثل واجبًا يقع على عاتق الدولة، التي يجب أن تضمن حصول جميع المواطنين على هذا الحق بصورة عادلة ومتساوية، دون تمييز، وبما ينسجم مع التزاماتها القانونية والحقوقية.

توثيق الانتهاكات ورصدها

وحول دور الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، يوضح الأطرش أن الهيئة تعمل على توثيق جميع الانتهاكات التي تطال الحق في السكن، ورصد عمليات هدم المنازل وما يرافقها من آثار إنسانية، إلى جانب إعداد التقارير والملفات الحقوقية التي توثق هذه الممارسات وفق المعايير القانونية الدولية.

نقل الانتهاكات إلى المجتمع الدولي

ويؤكد أن الهيئة تسعى إلى فضح هذه الانتهاكات أمام المجتمع الدولي، من خلال التواصل مع المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، والعمل على إيصال صورة واضحة عن واقع الفلسطينيين الذين يتعرضون لسياسات الهدم والتهجير، وما يترتب عليها من انتهاكات لحقوقهم الأساسية.

دعوة لتحمل المسؤوليات القانونية والأخلاقية

ويختتم الأطرش حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تتحمل المنظمات الدولية والدول المختلفة مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية، وأن تتحرك بشكل فاعل لحماية الحق في السكن للمواطنين الفلسطينيين، في ظل ما وصفه بالهجمة الاستيطانية المتواصلة، وما يرافقها من استباحة للأراضي الفلسطينية وانتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الحق في السكن والعيش الكريم.

وبين أنقاض المنازل والخيام المهدمة، تستمر عائلات مسافر يطا في مواجهة واقع يزداد قسوة مع كل عملية هدم جديدة. وبينما يروي السكان تفاصيل فقدان منازلهم، ويحذر الناشطون من اتساع سياسة التهجير، يؤكد الحقوقيون أن الحق في السكن مكفول بموجب القانون الدولي، وأن حماية المدنيين مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي. وفي ظل استمرار عمليات الهدم، يبقى سكان مسافر يطا متمسكين بأرضهم، رغم ما يواجهونه من تحديات تهدد استقرارهم ووجودهم في المنطقة.

تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين لصحافة 

شارك هذا الخبر!