القدس/PNN- - أمضى آلاف الأطفال المقدسيين عطلتهم الصيفية هذا العام بين الألوان والألعاب والمسرح والرياضة والذكاء الاصطناعي، في أنشطة جمعت بين التعلم واللعب واكتشاف المواهب وبناء صداقات جديدة، ضمن برنامج "المدارس الصيفية"، الذي اختُتمت فعالياته في القدس، اليوم الثلاثاء، بعد شهر من الأنشطة المتنوعة.
ونفذت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، البرنامج بتمويل من المملكة المغربية، خلال الفترة من 10 تموز/ يوليو إلى 10 آب/ أغسطس 2026، واستفاد منه نحو 3000 طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 4 و17 عاما، في 20 جمعية ومركزا اجتماعيا بالبلدة القديمة من القدس، وسلوان، ورأس العمود، ووادي الجوز، والشيخ جراح، وبيت حنينا، والعيزرية، وبير نبالا، والنبي صموئيل، والجديرة، ومخيمي شعفاط وقلنديا.
وتنوعت أنشطة البرنامج بين التعلم عبر اللعب والدعم النفسي وتنمية المهارات الحياتية، إلى جانب الأنشطة الرياضية والفنية والترفيهية والبيئية والتكنولوجية، وشملت ورش الرسم والأشغال اليدوية والمسرح والدمى والدبكة الشعبية وصناعة الصابون و"الطباخ الصغير"، فضلا عن الألعاب المائية والهوائية والرحلات الترفيهية وأنشطة الحماس والتحدي.
وضم برنامج هذا العام مخيمات تخصصية في مجالات البيئة والرياضة والفنون والحرف والتكنولوجيا، من أبرزها نشاط بيئي وتوعوي حول شجرة الزيتون الفلسطينية، وبطولة لكرة القدم جمعت نحو 100 طفل وطفلة من أربعة أندية ومدارس صيفية في البلدة القديمة، ومدرسة للحرف التقليدية في بيت حنينا دمجت الصناعات اليدوية في التفكير التصميمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدرسة فنية وتفاعلية في جمعية سيدة البشارة للروم الكاثوليك بالبلدة القديمة، تضمنت ورش "الفنان الصغير" و"الطباخ الصغير" وقراءة القصص باللغة الإنجليزية.
الأطفال: تعلم ولعب واكتشاف مواهب
كان الحماس القاسم المشترك بين الأطفال المشاركين، الذين اختصروا تجربتهم في الفرح والتعلم والألعاب والألوان والتعرف إلى أصدقاء جدد.
ويقول الطالب يامن حسن عويسات، من القسم الداخلي في معهد اليتيم العربي بأبو ديس، إن أكثر ما أعجبه تنوع الأنشطة التي جمعت بين اللعب والتعلم، موضحا أنه تعلم الرسم بطريقة جديدة للمرة الأولى، وكان ينتظر الذهاب إلى المخيم كل صباح.
أما الطالبة لين النتشة، من جمعية وادي الجوز الخيرية، فأكدت أن الأنشطة الرياضية والألعاب الجماعية كانت الأقرب إلى اهتمامها، لأنها علّمتها العمل بروح الفريق واحترام الآخرين، وجعلتها أكثر نشاطا خلال العطلة الصيفية.
وقالت الطفلة بيروت شماسنة إنها تعلمت خلال المخيم أهمية التعاون والعمل الجماعي، مؤكدة أن المشاركة في الأنشطة عززت ثقتها بنفسها، وجعلتها أكثر تفاعلا مع زميلاتها.
ووصف الطالب نور جولاني تجربته بأنها "أجمل صيف عاشه"، مشيرا إلى أن ورش السيرك والطباخ الصغير وصناعة الصابون، إلى جانب المنتفخات والألعاب المائية، أتاحت له اكتشاف هوايات لم يسبق أن جربها.
الأهالي والمشرفون: تجربة تركت أثراً
من جهته، أكد مشرف السكن الداخلي في معهد اليتيم العربي تيسير وراسنة، أن البرنامج تميز برؤية تربوية جمعت بين التعليم والترفيه، وأسهمت في بناء شخصية الطفل داخل إطار محفز، موضحا أن دعم وكالة بيت مال القدس الشريف وسع دائرة المستفيدين، وأتاح مشاركة عدد أكبر من الأطفال في أنشطة تنمي مهاراتهم وتستثمر أوقات فراغهم بصورة إيجابية.
وقال رئيس جمعية وادي الجوز الخيرية ضياء الحسيني، إن البرنامج ركز على تنمية المهارات الحياتية والاجتماعية للأطفال، إلى جانب الأنشطة الثقافية والرياضية، مشيرا إلى أن الألعاب الجماعية والورش الإبداعية كانت من أكثر الفعاليات جذبا للأطفال، لما أتاحته من فرص للتعاون والتعبير عن الذات.
وأوضحت المشرفة على مخيم جمعية البستان في سلوان، تمارا بربر، أن تنوع الأنشطة، من الألعاب المائية والعروض التوعوية إلى المسرح والرسم والدبكة والورش العملية، أتاح للأطفال اختيار ما يتناسب مع اهتماماتهم.
من جانبها، قالت والدة الطالب منذر هاشم هدمي، من معهد اليتيم العربي في أبو ديس، إن حرصها على تسجيل ابنها جاء لما يوفره البرنامج من أنشطة متنوعة في أجواء منظمة، مشيرة إلى أنها لاحظت منذ الأيام الأولى زيادة في حماسه وثقته بنفسه، إلى جانب اكتسابه مهارات جديدة، معربة عن أملها في استمرار هذه المبادرات وتوسيعها لتشمل عددا أكبر من الأطفال.
أما والدة الطالب يامن حسن عبد عويسات، فأكدت أن السمعة الطيبة للمشرفين ونوعية البرامج الهادفة شجعتاها على تسجيل ابنها، معتبرة أن المخيم وفر فرصة لاستثمار وقت العطلة بصورة مفيدة، وأبعد الأطفال عن مخاطر الشارع، في وقت يحتاجون فيه إلى أنشطة تشغل أوقاتهم بما ينفعهم، معربة عن امتنانها للمملكة المغربية ووكالة بيت مال القدس على رعايتهما للأطفال.
وقالت والدة الطالب عيسى محمد، إن مجانية البرنامج وثقتها بالمنظمين شجعتاها على تسجيل ابنها، مؤكدة أن هذه المبادرات تتيح للأطفال فرصا نوعية قد لا تتمكن كثير من الأسر من توفيرها خلال العطلة الصيفية، لما تتضمنه من أنشطة تعليمية وترفيهية متنوعة.
مساحة أمل في مدينة تواجه تحديات يومية
وعلى مستوى المؤسسات المقدسية، عكست شهادات القائمين على تنفيذ البرنامج أثر الأنشطة في توفير بيئة منظمة للأطفال واستثمار أوقاتهم وتنمية مواهبهم في مدينة تفرض تحدياتها اليومية ضغوطا متواصلة.
وقال رئيس جمعية الجديرة للتنمية والتطوير محمد أكرم، إن الدعم الذي تقدمه وكالة بيت مال القدس الشريف مكّن الجمعية من مواصلة تنفيذ مخيم "الرباط" الصيفي، الذي يستفيد منه أكثر من 200 طفل من ثماني قرى شمال غرب القدس، مؤكدا أن هذه المبادرات توفر للأطفال متنفسا يحتاجون إليه في ظل الظروف التي تعيشها المدينة، وتسهم في تنمية مواهبهم واستثمار أوقاتهم بصورة إيجابية.
وأضاف: "نتشارك مع إخواننا في المغرب رمزية الرباط؛ فالعاصمة المغربية هي الرباط، ونحن في بيت المقدس أهل رباط، وهذه حلقة الوصل بين المغرب والقدس".
وأوضحت المديرة التنفيذية لجمعية سيدة البشارة الخيرية في البلدة القديمة، تانيا عواد، أن المخيم وفر للأطفال مكانا آمنا يقضون فيه نحو ثماني ساعات يوميا، ضمن برنامج جمع بين محاور "الرسام الصغير" و"الموسيقار الصغير" و"الطباخ الصغير" و"الحقيبة القصصية"، إلى جانب أنشطة للتوعية الغذائية.
وأضافت أن صعوبة تنقل الأطفال بسبب الحواجز شكلت أبرز التحديات أمام تنفيذ المخيم، مؤكدة أن دعم وكالة بيت مال القدس الشريف أسهم في توفير المستلزمات التعليمية والفنية، ما أتاح للبرنامج تنفيذا أكثر تنوعا.
ويأتي برنامج المدارس الصيفية ضمن توجه وكالة بيت مال القدس الشريف، بتوجيهات الملك محمد السادس، إلى الاستثمار في الطفولة وتعزيز التنمية البشرية والإسناد الاجتماعي في القدس، من خلال برامج تستهدف تنمية مهارات الأطفال وتوفير بيئة تربوية داعمة وتعزيز مشاركتهم في الأنشطة التعليمية والثقافية والرياضية والفنية.